حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

تحليل شامل لاحتمالات حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وورطة ترامب السياسية، وحسابات إسرائيل، وحدود الدعم الروسي-الصيني في ظل النظام الدولي.

حرب إيران وأميركا

حرب إيران وأميركا

تتصاعد مؤشرات حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة غير مسبوقة، بينما تتداخل الحشود العسكرية مع المفاوضات السرية والعلنية في مشهد إقليمي شديد التعقيد. فالملف النووي الإيراني، وسلاح الصواريخ، وأذرع طهران الإقليمية، كلها تحولت إلى بؤرة اشتعال تهدد بإشعال مواجهة قد تغيّر خريطة الشرق الأوسط بأكمله. وتبدو حرب إيران اليوم أقرب إلى لحظة فاصلة بين انفجار عسكري واسع أو صفقة اضطرارية تُفرض تحت ضغط الوقائع.

طبول حرب إيران بين التصعيد والمفاوضات 

حرب إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تدق طبولها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وذلك مع احتدام الصراع بين الأطراف الثلاثة حول الملف النووي الإيراني، وسلاح الصواريخ الإيرانية والأذرع الإيرانية في الإقليم التي تمثل محورا منافسا لإسرائيل وأصدقائها.

وتواصل الولايات المتحدة حشدها العسكري الواسع مهددة إيران، بينما تواصل إسرائيل استعدادها العسكري لمواجهة إيران، كما تتصاعد ضغوط إسرائيل السياسية تجاه الولايات المتحدة لتوجيه ضربة قاصمة ليس للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني فقط بل للنظام السياسي الحاكم كله في إيران.

طبول الحرب تدق في منطقة الشرق الأوسط والحشود العسكرية للأطراف الثلاثة -أميركا وإسرائيل وإيران- تتزايد وتتأهب، والمفاوضات السياسية العلنية والسرية تجري على قدم وساق في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، وكل يوم يمر يقرب المنطقة من حرب عاتية أو هدوء ضبابي لا يعرف أحد لا أوله ولا منتهاه.

ورطة ترامب بين الحرب والتراجع

ولكن على كل حال فإن كلا من إيران والرئيس الأمريكي دونالد ترامب هما الآن في ورطة، لأن ترامب لم يحشد كل هذه القوات حول إيران كي يحارب وإنما حشدها كي تمثل ضغطا كبيرا على إيران يرغمها على قبول مطالب ترامب منها حول الملف النووي وبقية الملفات محل النزاع الإيراني الأمريكي، لكن إيران صمدت حتى اللحظة إزاء هذا الضغط ولم تقدم تنازلات ذات بال لترامب.

ترامب جاء للرئاسة وفاز حزبه بأغلبية معقولة في الكونجرس تحت وعد عدم خوض حروب طويلة كي يتفرغ لإنعاش الاقتصاد الأمريكي، فلو خاض حربا طويلة مع إيران الآن فسوف يخصم هذا من رصيده هو وحزبه عند أنصاره وسيخسر انتخابات التجديد النصفي للكونجرس القادمة بعد شهور.

READ  كسب الجماهير بالشعبوية.. ترامب و بولسونارو و بوتين نماذج بارزة

وفي نفس الوقت لو تراجع عن الحرب دون أن تذعن إيران لمطالبه فسوف يخصم ذلك كثيرا من مكانته السياسية، ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل سيخسر مكانته السياسية على المستوى العالمي، فضلاً عن الضغط الصهيوني المتصاعد عليه لإنهاء القدرات الإيرانية في ملفات المشروع النووي والصواريخ التي تطال إسرائيل، فضلا عن تقطيع أوصال أذرع إيران في العراق ولبنان واليمن.

البعض في واشنطن وتل أبيب يطرح فكرة الحرب الخاطفة المدمرة على إيران، لكن كل عقلاء الاستراتيجيين يعلمون بما لا يدع مجالا للشك أن الحرب لو بدأت فلا أحد يعلم متى تنتهي ولا حتى من سينهيها.

حرب إيران وإسرائيل
حرب إيران وإسرائيل

ورطة إيران وأزمتها الاقتصادية الخانقة

هذا كله عن ورطة ترامب، لكن ورطة إيران ليست أقل خطرا ولا اقل تعقيدا، فإيران تستخدم أسلوبها المعتاد في التسويف والمماطلة والمطاولة كي تكسر اندفاعة ترامب وتستنفذ صبره، فيتجه لموضوعات ومناورات أخرى ويتقبل من إيران أي صفقة تحفظ له ماء وجهه ولو شكليا فقط.

لكن هذه الطريقة الإيرانية التقليدية لم تعد مجدية مع عمق ورطة ترامب في مواجهته إيران أمام العالم كله، بالإضافة لذلك تأثير الضغوط الصهيونية القصوى داخل الولايات المتحدة وخارجها على ترامب لإزاحة إيران كقوة إقليمية مهمة ومؤثرة في الشرق الأوسط.

إن إيران لا تملك ترف إضاعة الوقت بينما شعبها يلهث من الفقر والجوع، كما أن الأزمة الاقتصادية والمالية تعصف بالدولة الإيرانية بشكل غير مسبوق، وهذه الأزمة عميقة ومعقدة بحيث لا يبدو لها أي مخرج سوى عقد صفقة مع الولايات المتحدة وأوروبا تقضي برفع جميع العقوبات والقيود الدولية الاقتصادية والمالية عن إيران.

حدود الدعم الروسي-الصيني لإيران

البعض يحلم أن الصين وروسيا ستدعمان إيران دعما حاسما ضد الولايات المتحدة لو اندلعت الحرب، لكن الحقيقة هي أن لا الصين ولا روسيا ستعمل أي شيء لو هاجمت الولايات المتحدة إيران وحتى ولو ضربتها بالقنبلة النووية.

ويرتبط بموقف الصين وروسيا من الصراع الأميركي الإيراني الأسئلة التي يطرحها البعض عن سبب عدم تسليح روسيا لإيران بأسلحة نوعية لصد الهجوم الأميركي والإسرائيلي من قبيل نظم الدفاع الجوى المتميزة وأحدث وأقوى الطائرات الحربية الروسية (مثل الميج 31 والسو 35 وغيرهما).

روسيا وثوابت النظام الدولي

وحقيقة الأمر أن روسيا ذات هوية أوروبية منذ أقدم العصور وحتى الآن (وهي كانت جزء من الامبراطورية الرومانية منذ العصور القديمة وحتى مشارف العصور الوسطى) وملتزمة بثوابت الغرب (أوروبا وأميركا) إزاء دول العالم الإسلامي في جعلها لا تقوى على الخروج من الهيمنة الأوروبوامريكية على العالم.

فمثلا بعد هزيمة مصر في يونيو 1967 كانت روسيا مصدر سلاح مصر الوحيد تقريبا وظلت روسيا تضع حدا على تسلح مصر فأولا لاتعطيها أسلحة هجومية تمكنها من شن حرب هجومية على إسرائيل بل أسلحة دفاعية فقط تقيد قدرات إسرائيل على شن حرب أخرى ضد مصر.

READ  مستقبل الصراع السياسي و العسكري في المنطقة العربية و أفريقيا و أفغانستان (1من 5)

وثانيا هي في الطيران ظلت لا تعطي مصر إلا الجيل قبل الأخير فعندما كانت روسيا تمتلك وتتسلح بالميج 23 و25 لم تعطهما لمصر وظلت تزودها بالميج 21 حتى تظل متأخرة عن مستوى القوة الجوية الإسرائيلية التي تتسلح بأحدث جيل من الطائرات الغربية، ولذلك لم تكن مصر لتستطيع شن حرب أكتوبر 1973 لولا أنها استخدمت أسلحة دفاعية بتكتيكات هجومية، وعلى سبيل المثال لا الحصر سلحت مصر 20 ألف مقاتل بقذائف ألآر بي جي المضادة للدبابات ونشرتهم في تشكيلات الهجوم لتعويض نقص الدبابات والطائرات لدى الجانب المصري..الخ.

ترامب- شي جين بينج
ترامب مع شي جين بينج

الصين ومعادلة التفاهم مع واشنطن

فالحاصل أن روسيا (وأيضا الصين) تلتزم بثوابت النظام الدولي في إبقاء الأقطار الإسلامية تحت حد معين من القدرة العسكرية، بما يمنعها من عصيان الإملاءات الأمريكية والأوروبية وبما يرسخ الهيمنة الأمريكية على معظم العالم وخاصة العالم الإسلامي.

وكما لا يخفى فإن الصين نفسها كانت تسير ضمن هذا النسق منذ وفاقها مع الولايات المتحدة منذ بداية السبعينات من القرن العشرين، ولذلك سمحت الولايات المتحدة لمصر بتعويض قواتها الجوية بطائرات صينية بعد حرب 1973 بسبب قطيعة مصر مع الاتحاد السوفيتي.

وحتى الآن فالصين لم تعط أحدث طائرتها وأقواها إلى إيران استجابة منها للضغط الأمريكي.

فكل من روسيا والصين رغم تنافسهما مع الولايات المتحدة إلا أنهما تتفاهمان وتتفقان معها بشأن إبقاء أغلب دول الجنوب، ومنها الدول الإسلامية تحت الهيمنة الصهيوأمريكية، وصحيح أن روسيا والصين تفعلان هذا بدوافع عديدة، ولكن من أبرز هذه الدوافع أنها تريد تقاسم النهب الإمبريالي للعالم مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أنهما تخافان من نهضة المسلمين لأن نهضة المسلمين الحقيقية سوف تفسد هذا النهب الإمبريالي للعالم.

وتذكروا دائما أن ما يسمى “النظام الدولي” هو صهيوأمريكي في حقيقته الجوهرية وكل من روسيا والصين واليابان والهند ملتزمين بهذا النظام وثوابته عن طيب نفس وقناعة.

هل تستطيع أذرع إيران إطالة الحرب؟

نتنياهو وترامب ضد ايران
نتنياهو وترامب ضد ايران

أما الحلم بأن إيران سترد بقوة وستصمد لحرب طويلة لأن لديها أذرع ومنظمات تابعة في مختلف أرجاء العالم، فهذا أيضا حلم مشكوك فيه بقوة، لأن الأحلام حول صمود الحزب اللبناني وقدرته على إيجاع الكيان المؤقت تبخرت بمفاجأة الاختراق الإسرائيلي للحزب لدرجة أن أبادت إسرائيل قادة الحزب ومؤسسيه من أول الصف الأول وحتى الصف السابع، كما أن مخزونات الصواريخ لدى الحزب المقدرة بنصف مليون صاروخ لم تغن عنه شيئا.

READ  معالم تدخل إيران في سوريا وأهدافه منذ الثورة السورية وحتى اليوم

ولهذا كله فالتعويل على قدرات إيران في إطالة الحرب وإيجاع أميركا ليس أمرا مضمونا، لاحتمالية أن يتكرر مع إيران ما حدث مع الحزب اللبناني من اختراق استخباراتي بالغ.

كما أن البعض يحلم بأن أذرع إيران المتمرسة في الأعمال المسلحة والمدربة جيدا، والمجهزة بالسلاح حتى أسنانها ستجعل الشرق الأوسط بل والعالم أجمع جحيما على الولايات المتحدة وإسرائيل فور اندلاع حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لكن هذا أيضا حلم مشكوك في تحققه، لأن كلا من صدام حسين ومعمر القذافي وعائلة الأسد كانوا يمولون جماعات مسلحة كثيرة، وكانت تملأ السمع والبصر فأين ذهبت وقتما ذهب صدام والقذافي وعائلة الأسد.

إن السياسة والأحداث يصنعها بشر مثل كل البشر، فلماذا يضحون بأنفسهم وأموالهم وهم يملكون ملايين الدولارات ويستمتعون بها؟ بل إن بعضهم صنع مليارات من وراء تمويل إيران أو تسهيل إيران، فضلا عن عمليات تهريب السجائر والمخدرات لأوروبا وغيرها عبر لبنان وسوريا والعراق وغيرها.

لو انكسرت إيران فكل هؤلاء سيختفون ويستمتعون بأموالهم ويبتعدون عن المشاكل، فهل يقتنع أحد أن المالكي الذي صنع مليارات الدولارات من الفساد في العراق سيضحي بثروته ويقتل نفسه للرد على هجوم الولايات المتحدة على إيران؟؟!!!

ترامب-نتنياهو

حسابات إسرائيل وثمن المواجهة

أما إسرائيل فهي تمني نفسها بأن تشن الولايات المتحدة حربا ساحقة ماحقة على إيران تقضي على قدراتها النووية والعسكرية، خاصة في مجال الصواريخ والمسيرات، وتغير النظام الحاكم في إيران وتنصب نظاما تابعا للولايات المتحدة، لكن كل هذه الأماني لا تصطدم فقط بحقائق محاذير الحرب على الأمريكان التي ذكرناها في السطور السابقة، لكنها أيضا تصطدم بحقيقة أن ثمن هذه الحرب لن يدفعه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فقط بل إن أول من سيدفع ثمنا لهذه الحرب هو إسرائيل وهذا الثمن غالبا لن يكون بخسا.

أسئلة شائعة حول حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

هل تندلع حرب بين إيران والولايات المتحدة؟

احتمال اندلاع حرب إيران قائم في ظل التصعيد العسكري والحشود المتبادلة في الشرق الأوسط، لكن الحسابات السياسية والاقتصادية لكل من واشنطن وطهران قد تدفع نحو صفقة اضطرارية بدلا من مواجهة عسكرية طويلة ومفتوحة.

ما موقف روسيا والصين من حرب إيران؟

رغم تنافس روسيا والصين مع الولايات المتحدة، فإن موقفهما من حرب إيران يظل محكوما بثوابت النظام الدولي، حيث لا تقدمان دعما حاسما قد يخل بالتوازنات الكبرى، خاصة فيما يتعلق بتسليح نوعي يغير موازين القوى لصالح طهران.

هل تستطيع أذرع إيران إطالة أمد الحرب؟

تمتلك إيران أذرعا وتنظيمات مسلحة في عدة دول، لكن التعويل عليها لإطالة حرب واسعة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل يظل محل شك، خاصة في ظل احتمالات الاختراقات الاستخباراتية وحسابات المصالح الشخصية لقادة هذه التنظيمات.

من سيدفع ثمن حرب إيران إذا اندلعت؟

ثمن حرب إيران لن تتحمله طهران وواشنطن فقط، بل قد تكون إسرائيل من أبرز الأطراف التي ستدفع كلفة مباشرة إذا توسعت المواجهة وتحولت إلى صراع إقليمي واسع.

 

About The Author

Share via
Copy link