خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

ترامب
خلاصة خطة ترامب حول غزة هي أن المقاومة الفلسطينية ليس أمامها سوى أحد خيارين:
(**)إما الموت واقفا وسلاحك بيدك وانت تثخن في عدوك.
(**)إما الموت راكعا مستسلما مجردا من سلاحك.
حماية شعب غزة واحتلال مصر
وقد يقول مدعي الحكمة: لكن في حالة الاستسلام فستتوقف إبادة شعب غزة فلن يموت الشعب ولن يهجر، وهذا ادعاء فارغ لأن عندنا نموذج القدس والضفة الغربية فماذا حدث ويحدث فيهما منذ اتفاقية أوسلو وحتى اليوم، وعندنا نموذج محمود عباس وحكومته وكيانه إلى ماذا صار حالهم وما موقف النتنياهو منهم؟!؟!
فعندما استسلم أحمد عرابي للقوات البريطانية التي غزت مصر في 1882 قال أثق في الشرف البريطاني، فماذا كانت نتيجة تخلي أحمد عرابي عن السلاح والمقاومة والثقة في الشرف البريطاني المزعوم؟؟
كانت النتيجة احتلال بريطانيا لمصر ونهب مصر وتخريبها لمدة 74 عاما، وحتى عندما خرجت بريطانيا من مصر فإنها خرجت تحت ضغط المقاومة المصرية المسلحة ضد قواتها في منطقة قناة السويس.
وقارن هذا بانسحاب قوات المماليك المصريين من القاهرة إلى الصعيد بعد هزيمتهم من نابليون بونابرت أيام الغزو الفرنسي لمصر في 1798.
حيث واصلوا الجهاد والكفاح ضد الفرنسيين طيلة فترة الاحتلال الفرنسي لمصر، فاستنزفوا القوات الفرنسية وكبدوهم خسائر كبيرة ضغطت عليهم، وكانت أحد أسباب إضعافهم ومن ثم انسحابهم مهزومين من مصر.

خيارات المقاومة وفرصها
لا حل أمام المقاومة الفلسطينية سوى:
-رفض نزع السلاح.
-رفض خروج المقاومين من غزة ورفض استسلامهم.
-رفض أي وجود أجنبي بدعوى أنه دولي أو إقليمي أو ما شابه.
-اشتراط ربط تسليم الأسرى بانسحاب قوات العدوان الصهيوني بصيغة واضحة ومحددة.
فإما تضمين هذا الرفض في الخطة ببنود الرفض الأربعة وإما رفض الخطة، ولا خيار غير ذلك.
وخدعة الموافقة من أجل الشعب في غزة لا يجب أن تنطلي على عاقل، فأرونا ماذا عملوا ويعملون في الشعب الفلسطيني نفسه وممتلكاته في الضفة الغربية والقدس، بل وفي آلاف من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال منذ عشرات السنوات.
ولا ثقة في ضمانات الولايات المتحدة وأوروبا وترامب، فمن وثق فيهم فهو ساذج، مثلما وثق أحمد عرابي في الشرف البريطاني، فأورثه ذلك ذلا واحتلالا لمصر دام 74 عاما، وفي النهاية لم يخرج البريطانيون من مصر غير عبر المقاومة المسلحة.
موقف الدول العربية والإسلامية
مفارقة تضليلية أخرى تزعم أن المقاومة لا خيار لها سوى قبول خطة ترامب، لأن الدول العربية والإسلامية وافقت عليها، وتضغط على المقاومة الفلسطينية كي توافق، ولو أنها رفضت فلن تدعمها هذه الدول الإسلامية.
وهنا سؤال كاشف للحقيقة يطرح نفسه بقوة وهو ما هي الدولة العربية أو الإسلامية التي قدمت طلقة رصاص واحدة دعما للمقاومة الفلسطينية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم؟؟
والإجابة معروفة وهي: لا أحد.
وبالتالي فما دعمهم الذي سيوقفونه الآن، والذي بوقفه ستعجز قوات المقاومة عن الجهاد والكفاح؟؟

التفاوض بعد الاستسلام
ويأتي طرحا تضليليا آخر هنا بالقول: “فلتوافق المقاومة على خطة ترامب، ثم تتفاوض أثناء التنفيذ بشأن تفاصيل بنود الخطة وتنفيذها”، والسؤال الفاضح لضلال هذا الطرح هو:
إن خطة ترامب تلزم المقاومة الفلسطينية بتسليم كل الأسرى الصهاينة وجثثهم خلال أول 48 ساعة أي تنزع أقوى ورقة قوة لدى المقاومة في أول 48 ساعة فعلى ماذا تتفاوض المقاومة بعد ذلك؟؟ أفلا تعقلون؟؟
درس طالبان أفغانستان
إن على المقاومة الفلسطينية أن تتعلم من درس طالبان أفغانستان في مقاومة الاحتلال الأمريكي حيث نلاحظ أن طالبان أفغانستان اتبعت استراتيجية مقاومة عسكرية مسلحة وتفاوض سياسي مصاحب لها.
وقد ارتكزت استراتيجية حركة طالبان أفغانستان في التفاوض على محاور ناجحة واضحة ولعل من أبرزها التالي:
رفض الاعتراف بالحكومة الأفغانية
وهي التي نصبتها الولايات المتحدة في أفغانستان كما رفضت طالبان مشاركتها في المفاوضات.
الصبر الاستراتيجي
اتبعت طالبان استراتيجية الصبر الاستراتيجي، وانتظرت حتى حان الوقت المناسب للتفاوض مع الولايات المتحدة من موقع قوة.
الاعتماد على استمرار المقاومة العسكرية
استمرت طالبان في شن هجمات على القوات الأمريكية وقوات الحكومة الأفغانية خلال فترة المفاوضات، ورفضت طلب الولايات المتحدة بوقف هجمات المقاومة المسلحة أثناء فترة المفاوضات بل أصرت على استمرار التفاوض تحت النار، مما ضغط على الولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق.
وحدة حركة طالبان
حافظت طالبان على وحدة قيادتها خلال المفاوضات، مما ساعدها على الحفاظ على موقف تفاوضي قوي.
الإصرار على انسحاب القوات الأمريكية
ركزت طالبان في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، ورفضت تقديم أي تنازلات جوهرية قبل تحقيق هذا الهدف.
المطالب المتشددة
طرحت طالبان مطالب متشددة في بداية المفاوضات، واستخدمت هذه المطالب كأداة ضغط على الولايات المتحدة.
الاستفادة من الانقسامات الأمريكية
استغلت طالبان الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية حول ملف أفغانستان، وساعد ذلك طالبان في الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة.

ولذلك عندما انسحبت الولايات المتحدة من أفغانستان فقد انهارت الحكومة الأفغانية العميلة وانتصرت حركة طالبان نصرا حاسما في كل أنحاء دولة أفغانستان، إذ لم يعد هناك مكان لعملاء ولا وكلاء الولايات المتحدة ولا أي من القوى الغربية.
هم العدو فاحذروهم
ولذلك كله فعلى المقاومة الفلسطينية أن تعلم أن كل من يطالبها بالإذعان لخطة ترامب المطروحة حاليا فهو إما جاهل وإما عدو لفلسطين وللعرب والمسلمين يعمل لتحقيق مصالح المنظومة الصهيوصليبية المهيمنة على ما يسمونه بالنظام الدولي.
وبناء على ذلك فلا ينبغي ركون المقاومة الفلسطينية للارتكاز على دول عربية وإسلامية أو غيرها ما دامت تقع تحت وطأة ضغوط النظام الدولي الصهيوصليبي بما في ذلك روسيا والصين رغم أنهما قوى عظمى.
فلا دولة يمكنها توفير الحماية والاستقلالية للمقاومة الفلسطينية حاليا سوى أفغانستان.
وهذا لا يمنع مد جسور الدبلوماسية والاستفادة بأقصى ما يمكن من كل الدول المستعدة لذلك بما في ذلك روسيا والصين وتركيا وإيران وقطر وماليزيا وباكستان وغيرها، بقدر ما تقدمه كل منها لدعم المقاومة سياسيا وماديا.
ولتعلم المقاومة الفلسطينية أن في صمودها ايقاظ لجذوة الجهاد والكفاح الكامنة في قلب كل مسلم معاصر صادق، وأن إشعال هذه القلوب بروح الجهاد والاستشهاد والنضال والكفاح سيكون أحد أنماط الفرج الذي قد تسببه الأقدار لهذه المقاومة الفلسطينية المحاصرة.
نعم من الحق أن يقال إن راية الجهاد مرفوعة منذ سنتين منذ 7 أكتوبر 2023 ولم يتحرك 2 مليار مسلم وعربي لنصرة المحاصرين في غزة سوى بالهتافات والبوستات والتغريدات.
ولكن لعل الله يحدث أمرا عند استمرار الصمود والكفاح، وبسبب تصاعد المقاومة الحركية لليسار في أوروبا، فإن هذا قد يوضح للمسلمين الصادقين المزيد من تكتيكات المقاومة التي يجب أن يسلكوها بديلا عن الهتاف والصياح.
ولكن في كل الأحوال فعلى المقاومة الفلسطينية أن تختار القرار الصحيح حتى لو كان قرارا بالاستشهاد لأن في استشهادهم حياة للأمة المسلمة مثلما كان استشهاد الغلام انتصارا لدعوة التوحيد في قصة أصحاب الأخدود.
ولأن لو أخذ الصهاينة غزة عبر الاحتلال المسلح أفضل من أن يأخذوها عبر استسلام المقاومة وتوقيعها على صك الاعتراف بالاحتلال، فتصير رهينة احتلال أبدي مثلما حدث للضفة الغربية والقدس بعد اتفاقية أوسلو، بل إن خطة ترامب هي أسوأ من اتفاقية أوسلو التي يعارضها كل الشرفاء.

حالة الجهاد والمجاهدين
ثم هناك خيارات استراتيجية كثيرة ينبغي العمل عليها بسرعة وجدية من قبل المقاومة الفلسطينية في كل مكان، من مثل تدريب وتسليح كل قادر ومؤهل لذلك من المقاومة الفلسطينية وأنصارها في أي مكان بالعالم متاح فيه فرص ذلك التدريب والتسليح.
سواء سرا أو علنا بما في ذلك داخل غزة وفلسطين المحتلة وحتى حينما لا يتاح السلاح الناري فليكن التدرب والتسلح بالسلاح الأبيض وبأساليب القتال بدون سلاح أو بأي وسيلة ممكنة ولو كانت حجارة أو عصا.
بحيث يصير كل مناصر للمقاومة الفلسطينية قادر على مؤازرتها حتى آخر نفس بحياته في أي مكان بالعالم إلى أن يكف الله بأس الذين كفروا، قال الله تعالى:
“فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا (84)” سورة النساء.
وأختم هنا بقول يعبر بكل دقة عن حالة الجهاد والمجاهدين حاليا ليس في فلسطين المحتلة فقط بل في كل مكان بالعالم وهو قول الله تعالى:
“إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16)” سورة الأحزاب.
وقول الله عز وجل أيضا في نفس السورة: “وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24)”.