قيام الليل في رمضان أو التراويح.. هل الأفضل المسجد أم البيت؟

هل الأفضل في قيام الليل في رمضان صلاتها في المسجد أم منفرداً في البيت؟ استكشف آراء الأئمة المالكية والشافعية والحنابلة، وتعرف على ترجيح الإمام ابن عبد البر بناءً على السنة النبوية وسنة عمر بن الخطاب.

قيام الليل في رمضان أو التراويح

هل الأفضل في قيام الليل في رمضان أن نصلي مع الناس في المساجد أم ننفرد في بيوتنا؟ تساؤل يتجدد كل عام، يضعنا أمام ثراء فقهي كبير نقله لنا الأئمة الأعلام. استكشف في هذا المقال آراء المالكية والشافعية والحنابلة، والحكمة من سنة عمر بن الخطاب في جمع الناس على إمام واحد.

قيام الليل في رمضان أو التراويح

ما هو الأفضل في قيام الليل في رمضان أو ما يعرف بصلاة التراويح، هل هو صلاتها في المسجد جماعة مع الناس أم صلاتها منفردا في البيت؟؟

وفي الواقع فإنني أحب جدا كتاب التمهيد للإمام ابن عبد البر جدا وبصفة عامة فأحب كل كتبه فأسلوبه في الكتابة محبب لي جدا، وكذا اسلوب الشاطبي صاحب الموافقات والاعتصام، ولحد كبير ابن رشد الحفيد اذ كتابه بداية المجتهد احبه جدا منذ شبابي..

وعلى كل حال فأنقل لكم هنا جزءا من كلام الإمام ابن عبد البر حول صلاة التراويح من كتابه التمهيد بسبب فائدته وسهولته فقال رحمه الله:

اختلاف العلماء في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد

“واختلفوا أيضا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان؛ فقال مالك والشافعي: صلاة المنفرد في بيته في رمضان أفضل.

READ  هل كان النبي محمد مصلحا اجتماعيا أم قائدا سياسيا أم أنه خاتم المرسلين؟

قال مالك: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون، ولا يقومون مع الناس. قال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في بيته.

واحتج الشافعي بحديث زيد بن ثابت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قيام رمضان: “أيها الناس، صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة”. قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، على ما كان في ذلك كله من الفضل.

وروينا عن ابن عمر، وسالم، والقاسم، وإبراهيم، ونافع: أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس.

الصيام

قول الليث بن سعد ومذهب أحمد بن حنبل

وقال الليث بن سعد: لو أن الناس قاموا في رمضان لأنفسهم ولأهليهم كلهم حتى يترك المسجد لا يقوم فيه أحد، لكان ينبغي أن يخرجوا من بيوتهم إلى المسجد، حتى يقوموا فيه؛ لأن قيام الناس في شهر رمضان من الأمر الذي لا ينبغي تركه، وهو مما سن عمر بن الخطاب للمسلمين، وجمعهم عليه.

قال الليث: فأما إذا كانت الجماعة (أي مقامة في المسجد)، فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه في بيته، ولأهل بيته.

وحجة من قال بقول الليث قوله صلى الله عليه وسلم: “عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي”. ولا يختلفون أن عمر منهم، رضي الله عنهم.

وقال قوم من المتأخرين، من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي: الجماعة في المسجد في قيام رمضان أحب إلينا، وأفضل من صلاة المرء في بيته. واحتجوا بحديث أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة”. وقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم من هذا الباب، وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل.

READ  مكانة المرأة في الإسلام .. 4 محاور مهمة

قال أبو بكر الأثرم: كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها – يعني الأشفاع إلى آخرها – ويوتر معهم، ويحتج بحديث أبي ذر. قال أحمد بن حنبل: كان جابر، وعلي، وعبد الله يصلونها في جماعة.

قال الأثرم: عن سعيد بن جبير، قال: لأن أصلي مع إمام يقرأ بـ {هل أتاك حديث الغاشية} أحب إلي من أن أقرأ مئة آية في صلاتي وحدي.

قيام الليل في رمضان

تعليق ابن عبد البر وتحليله الفقهي

قال أبو عمر (أي ابن عبد البر): هذا عندي لا حجة فيه؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد صلاة الفريضة.

وعن إسماعيل بن زياد، قال: مر علي رضي الله عنه على المساجد فيها القناديل في شهر رمضان، فقال: نور الله على عمر قبره، كما نور علينا مساجدنا.

وقال أبو جعفر الطحاوي: قيام رمضان واجب على الكفاية؛ لأنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان، فمن فعله كان أفضل ممن انفرد، كسائر الفروض التي هي على الكفاية. قال: وكل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على ألا يقطع معه القيام في المساجد، فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا.

الخلاصة: التطوع والخشوع وسنة عمر

قال أبو عمر (أي ابن عبد البر): القيام في رمضان تطوع، وكذلك قيام الليل كله، وقد خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرض على أمته، فمن أوجبه فرضا أوقع ما خشيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهه وخافه على أمته، وإذا صح أنه تطوع فقد علمنا – بالسنة الثابتة – أن التطوع في البيوت أفضل، إلا أن قيام رمضان لا بد أن يقام اتباعا لعمر، واستدلالا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإذا قامت الصلاة في المساجد فالأفضل عندي حينئذ حيث تصح للمصلي نيته وخشوعه وإخباته وتدبر ما يتلوه في صلاته، فحيث كان ذلك مع قيام سنة عمر فهو أفضل إن شاء الله، وبالله التوفيق.”

READ  من المجاهد في سبيل الله الآن ؟ ومن العلماء الحقيقيون في هذا الزمن؟

انتهى بتصرف يسير وحذف الاسانيد (ج5 ص415-420).

وفي النهاية يجب ان نتذكر دائما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ورواه غيرهم ايضا.

شهر الصيام

الأسئلة الشائعة حول قيام الليل في رمضان

هل صلاة التراويح في البيت أفضل أم في المسجد؟

اختلف الفقهاء؛ فذهب مالك والشافعي إلى أن صلاتها في البيت أفضل لعموم قول النبي أن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، بينما ذهب أحمد بن حنبل والطحاوي إلى أفضلية المسجد لإقامة شعيرة الجماعة واتباع سنة عمر بن الخطاب.

ما هو رأي الإمام ابن عبد البر في هذه المسألة؟

يرى ابن عبد البر أن الأصل في التطوع أن يكون في البيوت، ولكن بما أن قيام رمضان شعيرة يجب أن تقام في المساجد اتباعاً لسنة عمر، فالأفضل للمصلي أن يصلي حيث يجد خشوعه وتدبره، سواء كان ذلك في بيته أو مع الجماعة.

ما صحة حديث قيام ليلة لمن صلى مع الإمام؟

هو حديث صحيح رواه أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة”، وهو العمدة التي استند إليها الإمام أحمد بن حنبل في اختيار الصلاة مع الجماعة.

صوم شهر رمضان

About The Author

Share via
Copy link