غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

مجلس الأمن الدولي
ما دور المسلمين إزاء قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بـ غزة .. إن النقاش والاعتراض كثير حول قرار مجلس الأمن الدولي الأخير تجاه غزة من قبل من نحسبهم مخلصين لكن هو كالعادة فيما لا يجدي او كما يقول التعبير المصري الشعبي (حرق بنزين على الفاضي) …
ما الجديد في موقف النظام الصهيوصليبي المسمى بالدولي المتحكم في العالم أليس هو محارب لغزة بالمال والسلاح والسياسة والاعلام منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن كتفا الى كتف مع اسرائيل بل ومن قبل وعد بلفور نفسه؟؟
موقف الأمم المتحدة
وما الجديد في منظمات النظام الصهيوصليبي المسمى بالدولي مثل الأمم المتحدة أليست مثل هذه المنظمات هي التي شرعت وقننت الاحتلال الصهيوصليبي لأقطار العالم الإسلامي وبقية أقطار جنوب العالم وشرقه والأمريكيتين منذ أكثر من 300 عام وحتى اليوم؟

وما الجديد بالنسبة للصين وروسيا؟
أليس روسيا أوروبية وملتحقة بتوجهات أوروبا وسياساتها ولاهثة وراء تقاسم كعكة النهب الامبريالي معها سواء في ظل القيصرية أو الماركسية اللينينية والستالينية أو في ظل البوتينية؟
وأليس الصين امبريالية شرقية تسعى فقط لمصالحها الامبريالية الاقتصادية وتلهث ايضا لعقد صفقة مع النظام الصهيوصليبي لتقاسم النهب الامبريالي للعالم؟؟
الجزائر وكل النظم الوظيفية
ثم الجزائر وغير الجزائر وكافة النظم الوظيفية في جنوب العالم أليس كلهم موظفون في النظام الصهيوصليبي الكوني ويأتمرون بأمره ومن رمش منهم بعينه عكس إرادة هذا النظام الصهيوصليبي فإنه سوف يقصى عن كرسيه؟؟
كفى لغوا أيها المسلمون وفكروا واسعوا حول كيف يمكن مساعدة المستضعفين للصمود في وجه طغيان النظام الصهيوصليبي وأذنابه من قبل كل مسلم في العالم ومن قبل كل المتضامنين مع المظلومين ايا كان دينهم او عرقهم.

“فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره” الزلزلة.
“وقفوهم إنهم مسئولون” الصافات.
“ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم وثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين” التوبة.
“ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض” محمد.
“يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” محمد.
“وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم” محمد.
“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون” يوسف.
علينا أن نحاسب أنفسنا
وكما قلت وكتبت مرارا منذ 2007 وحتى الآن وسأقول دائما:
“بدل من استغراق الجهد والوقت في التحليل وهذا فعل وهذا لم يفعل يجب علينا أن نحاسب أنفسنا ماذا فعلنا وماذا سنفعل فالله تعالى سيحاسبك وحدك يوم القيامة.
إن الله سبحانه وتعالى لن يحاسبك عن ماذا فعلت قطر او ماذا فعل أردوغان او ماذا فعل السيسي أو ماذا فعل ابن سلمان وابن زايد وانما سيحاسبك عن ماذا فعلت أنت؟؟”.
نعم ستقول انا عاجز.
وحينها فقد يقال لك ماذا فعلت لرفع العجز عن نفسك؟؟
فأهل غزة (بل وأهل فلسطين كلها) محاصرون ويطحنون ليس منذ سنتين فقط ولكن منذ 2007 فايش عمل كل منا؟؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله سلم: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة” رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذ كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره” رواه البخاري في صحيحه وأحمد والترمذي وغيرهم.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته”رواه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف لكن معناه صحيح لأن ما احتواه من معاني قد دلت عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة أخرى.
قال في عون المعبود: “والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله إلا خذله الله”. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ـ وبقوله: المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه”. انتهى.
وحتى العاجز سوف يحاسب يوم القيامة حول كيف سعى لرفع عجزه كي يتمكن من القيام بواجبه الشرعي؟؟
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. والسعي لرفع العجز واجب.
قال الله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) سورة التوبة آية 46.

ومهما تحيرنا وتساءلنا ماذا نفعل فعلينا أن نعلم أنه على المستوى الفردي كل واحد يعرف حاله ويعرف ما الذي يقدر على عمله عمليا واقعيا على أرض الواقع.
وعلى مستوى الكيانات نفس الشيء فهم يعلمون قدراتهم جيدا.
علما أن ما يقدر عليه أغلبية الأفراد والكيانات ليس هينا، ولكن هناك عدم إدراك كامل لحقيقة قدرة كل منا، فأكثرنا يجهل الكثير من جوانب قدرته الذاتية.
ومعالجة هذا يستلزم بصيرة واستكشاف دقيق وموضوعي لما يمكن فعله، ولما نقدر عليه فعلا، وهذا محتاج سعي وليس مجرد كلام قال الله تعالى: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين” سورة العنكبوت، فمن سعى صادقا سيبصره الله بالطريق.