كلمة نديم قطيش .. هل تهدد ثورة سوريا وأحمد الشرع ؟

ثورة سوريا
الناس اللي بتتداول كلام نديم قطيش عن أحمد الشرع رئيس سوريا الثورة بأنه لن يكون هناك محمد مرسي تاني في سوريا ونقلوا أنه قال: “لن يُسمح بتكرار نموذج مصر محمد مرسي مرة أخرى وأن هذا قرار عربي كبير وأن هناك استعداداً لدفع أي ثمن لمنع تكرار النموذج” ويقصد عدم ترك أحمد الشرع في منصب رئيس سوريا.
والتحليلات المصطبية (تبع المصطبة) انهمرت كالسيل حول هذه الكلمة التافهة.. على العموم أنا لم أره بنفسي لكنهم نقلوا عنه هذه المقولة، وتناقلتها وسائل الإعلام فهل هذا يهدد أحمد الشرع والثورة السورية؟.
ألف باء حكم في دول الجنوب
شوفوا بقى.. ألف باء حكم في دول الجنوب (العالم الثالث) هو أن الحكم له عدة أدوات أولها وأبرزها الامساك بعصا الأمن بمعناه الشامل، ومن ذلك الهيمنة على كل ما يسمى في علم السياسة بـ”أدوات القمع المشروع” وهو مشروع لأنه يتم عبر أجهزة الحكومة مثل القضاء والاستخبارات والشرطة والجيش.
واليوم سوريا الثورية لديها هذه العصا المتمتعة بكونها شرعية قانونيا لأنها صارت حكومة، وهي أقوى من حيث أنها لم تستحوذ على أجهزة النظام المخلوع فقط بل هي جاءت من إدلب بأجهزتها الأمنية والعسكرية كاملة متكاملة وجاهزة.
ولديها العديد من أوراق القوة الأخرى وأهمها المساندة التركية وهي دولة لها اجهزة أمنية وعسكرية هي الاقوى في المنطقة كلها، كما أن تركيا لديها أحزاب حاكمة لها أجهزتها السياسية المتميزة ومراكز بحوثها السياسية والاستراتيجية والامنية المرموقة.
التعاون الدولي
ثم هناك ورقة التعاون الدولي، فتعاون حكومة الثورة السورية مع أوروبا وأمريكا قد يشهد تمرير العديد من المعلومات وربما دورات التدريب الأمني والاستخباراتي بهدف مواجهة داعش وإيران واحتواء الثورة. (رغم ان الثورة لا تفتقر لهذا أصلا كما اوضحنا).
وهناك ورقة وجود علاقة مع المقاومة الفلسطينية بسوريا خاصة الجهاد الفلسطيني و حماس وهؤلاء وغيرهم لديهم أيضا خبرات أمنية واسعة.
وهناك بعض الدول العربية والاسلامية المتناغمة ايضا مع الثورة السورية ولديها اجهزة أمنية وسياسية وعلاقات دولية تتيح لها مزيد من المعلومات والتقديريات الأمنية والسياسية مثل قطر وليبيا وأفغانستان.

الحركات المعارضة المصرية
ثم دعونا نقارن كل هذا بكل الحركات المعارضة المصرية سواء الإسلامية منها أو العلمانية.
أتحدى أن يوجد بقلب قيادة أي تيار (أو جماعة أو حزب أو جمعية منظمة معارضة مصرية سواء كانت إسلامية او علمانية) 3 أشخاص فقط ذوي كفاءة ومهارة نظرية وعملية في الأمن بمعناه الشامل الدولي والاقليمي والوطني، و 3 آخرين ذوي كفاءة ومهارة متخصصة في الاستراتيجية الشاملة..
وهذا بشأن دولة تحوي ربع العالم العربي سكانيا وأهم موقع جيوسياسي عربي وأهم مكانة سياسية تاريخية عربية وأهم قوى بشرية عربية من حيث عدد الأطباء والمدرسين والمهندسين وأساتذة الجامعات والعمالة المهرة..الخ.
مراكز البحوث التابعة لحركات المعارضة المصرية
ثم دعونا نتفحص مراكز البحوث السياسية والأمنية والاستراتيجية التابعة للحركات المعارضة المصرية الإسلامية والعلمانية، فأتحدى أي شخص أن يثبت أن حركة منها تملك أكثر من مركز واحد وبعضها لا يملك أي مركز بحثي، ثم هذا المركز الواحد هو مجرد غرفة وصالة (مجازا) ولا يعمل به سوى واحد من “الشلة” أو واحد ابن أخت “الشلة” او واحد ابن خالة “الشلة” أو واحد ابن عم حد من “الشلة”.
ونادرا ما يشغلوا واحد جديد على “الشلة” لكن بشرط ألا يكون سبق وانتقد “الشلة” او حتى أبدى مجرد ملاحظة لا تروق لأي واحد من “الشلة”.
ا سادة المعارضة والموالاة اعلموا أن سوريا ذات ال 20 مليون نسمة مرت بسلام والحمد لله، فليتدبر كل منكم “حالته” بدلا من أن يوجه النصائح او الإنذارات أو حتى يحاول ركوب ترند سوريا، فالترندات لا تصنع واقعا جديدا ولا قديما وإنما يصنع الواقع فكر وسواعد أهل الحد والجد.
وكل هذا ذكرني بفيديو لشاب علوي سوري معلقا على مظاهرات العلويين ضد حكومة الثورة في سوريا، وقال فيه كلام كثير عقلاني لكن لفت نظري جملة دقيقة علميا من جهة علم السياسية رغم عاميتها إذ قال: “هؤلاء لما كانوا لسه اسمهم فصائل اكلونا (الخر…) فمابالكم الآن بعد أن صاروا هم الجيش السوري”انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا الموضوع في موقع طريق الإسلام ، وفي مدونتي القديمة ، وغيره.

