هل تبنت دولة الإسلام مشروعا اقتصاديا بعهد النبي محمد وخلفائه الراشدين؟

اقتصاديا

هل تبنت دولة الإسلام مشروعا اقتصاديا بعهد النبي محمد وخلفائه الراشدين؟ إجابة هذا السؤال تتعلق بما سبق وكتبته من أن أي مشروع نهضوي لا يحوز تقدما اقتصاديا وتقنيا حقيقيا فهو فارغ من مضمون القدرة والقوة الحقيقية ولا مستقبل له ، وهذا ما كتبته على الفيس بوك.

وحينئذ علق أحد الأصدقاء وسألنى قائلا: “ما هو رأيك في مشروع طالبان التي لم نرى لها إلا العمل العسكري إلا الجهاد ولا تسمح ظروفها بأية مشاريع تصنيعية.

ثم هل كان المسلمون الاوائل يعتمدون على ما تقوله في تأسيس دولهم مثل دولة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين، هذا سؤال للفهم وليس للجدال”، وجاء سؤاله فى معرض التعليق على كلامي بأن “أي مشروع نهضوي لا يحوز تقدما اقتصاديا وتقنيا حقيقيا فهو فارغ من مضمون القدرة والقوة الحقيقية ولا مستقبل له”

فكتبت السطور التالية كإجابة على سؤاله: 

التنمية الاقتصادية
التنمية الاقتصادية

الاقتصاد في دولة النبي 

طالبان ليست قدوة فى كل شىء فلها أخطاؤها والقول بأن ظروفها لا تسمح بمشروع اقتصادي قول خاطئ يخالف معطيات علم الاقتصاد، أما دولة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان لها مشروعها الاقتصادى وتظهر معالمه (أى شقه النظرى) فى آيات القرآن و الأحاديث النبوية الخاصة بالاقتصاد.

READ  تفتيت الدول العربية سيناريو رسمه الاستعمار فإلى أين يصل؟

 أما مظاهر هذا المشروع (أى ثماره وشقه الظاهر عمليا على أرض الواقع) فكثيرة وبارزة ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن جيش النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فى بدر الكبرى لم يكن فيه سوى ثلاثة فرسان كما أن قواته كان الكثير منهم يقاتلون حاسرون أى بلا دروع على جسمهم ثم نجدهم بعد ذلك بنحو ست سنوات فى فتح مكة كلهم فرسان ولا يبدو منهم سوى عيونهم من الحديد الذي  يلبسونه كتدريع.

وهذا كان من مقاصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال للأنصار فى سياق تذكيرهم بما فعله معهم منذ قدومه المدينة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ” وكنتم لا تركبون الخيل”.

وكذا من مظاهر أو ثمار هذا المشروع الاقتصادي أن الصحابة من مهاجرين وأنصار كانوا يقتسمون أراضي و أموال الأنصار ويعيشون متكافلين مع شدة ما وجوع يشتد من حين لآخر حتى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصيبه ذلك كما أن بيته كان يخلو أحيانا من أى طعام.

ولكن بعد فتح خيبر قسم النبى صلى الله عليه وآله وسلم أراضيها على المهاجرين ورد إلى الأنصار أموالهم وأراضيهم التى كان يشاركهم فيها المهاجرون وصار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعطي زوجاته طعام عام يدخرنه ثم ينفق باقى دخله صلى الله عليه وآله وسلم فى سبيل الله.

READ  لماذا ينهزم المسلمون ؟ و كيف ينتصرون ؟ (2-2)

والموضوع له تفاصيل كثيرة لكنها ستطيل الكلام وهنا ليس محل هذا.

ونفس الأمر بالنسبة لدولة الخلفاء الراشدين.

المال
المال

المنطق التاريخي لدولة النبي

وبشكل عام عند دراسة دولة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين اقتصاديا فيجب أن ندرسها بمنطقها التاريخى أى منطق عصرها وليس بمنطق عصرنا الحالي، فمشروعهم الاقتصادى ليس معناه إقامة مصانع او تحقيق إنجاز تقني مبدع بل معناه هو معنى الرخاء الاقتصادى بهذه العصور والانتقال بالفرد والمجتمع من الفقر والحاجة إلي الكفاية أو الغنى.

أما هديهم (هدي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين) الذي نهتدي به الآن فهو القواعد والضوابط الفقهية العامة فى مجال الاقتصاد والسياسة الشرعية وكذا المقاصد العامة للشريعة وكافة معايير وقواعد علم أصول الفقه عند النظر فى الواقع المعاصر والسعى لحل مشكلاته الاقتصادية.

وحتى بالنسبة لاقتصاد دولة بدائية كأفغانستان لا تتوقع أن تبدأ نهضتها باقامة مصانع بل قد تكون بدايتها بالتوسع الكبير فى الزراعة ثم التصنيع الزراعي بجانب العناية بالصحة العامة والتعليم والبحث العلمى فجوهر النهضة الاقتصادية ليس الصناعة فقط وإنما زيادة الناتج القومى حتى ولو زراعى وهذه الزيادة ستصنع رأسمالا تنفق منه على الصحة والتعليم والبحث العلمي وتوطين التكنولوجيا والتصنيع وهكذا تكون على طريق نهضة كبرى.

صحيح أن قطاع الصناعة يساهم في اتاحة عدد كبير من فرص العمل للمواطنين بأكثر من قطاع الزراعة بكثير جدا، كما إنه يعود بمداخيل وأرباح كبيرة على الاقتصاد بأكثر بكثير من قطاع الزراعة، ولكن لا مناص للدول البدائية من البدء بالنهوض بقطاع الزراعة ثم استثمار مداخيله لتطوير قطاع الصناعة، فضلا عن أن لقطاع الزراعة أهمية استراتيجية للأمن القومي من حيث توفير الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء للشعب والدولة.

READ  اليمين المتطرف في أوروبا .. أسباب الصعود وآفاق المستقبل
دولة الإسلام صورة تعبيرية
دولة الإسلام صورة تعبيرية

About The Author

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تركيا وطالبان أفغانستان

في السياسة.. تعلموا من طالبان أفغانستان وتركيا أردوغان واحذروا ممن سواهم

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link