الأسباب الدنيوية والتوكل على الله .. ما العلاقة ؟

الأسباب الدنيوية والتوكل على الله .. ما العلاقة ؟ من أكثر الأمور إلتباسا على الكثير من الناس، فنجد أن الكثيرين يجادلون لاثبات أن تهورهم أو تقصيرهم فى الأخذ بالأسباب هو من باب التوكل على الله، وأن الله لم يطلب منهم أكثر من التمسك بالدين والثبات عليه فقط ثم يأتى التوفيق أو النصر.
وهذه الدعاوى ليست جديدة بتاريخ الأمة الإسلامية إذ أن كل متواكل رفعها من قبل عبر الـ15 قرن التى هى عمر الأمة المحمدية حتى الآن، ومن تراث المتواكلين السابقين يجتر المتواكلون المعاصرون ما يظنون أنه حجة لهم.

ولذلك نستدعى نحن أيضا من تراث علماء أهل السنة أحد الردود القوية على دعاوى المتواكلين حيث يقول الإمام ابن قيم الجوزية (أشهر تلاميذ شيخ الاسلام ابن تيمية) ردا على المتواكلين:
(وقد «ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين يوم أحد» .
ولم يحضر الصف قط عريانا، كما يفعله من لا علم عنده ولا معرفة.
واستأجر دليلا مشركا على دين قومه، يدله على طريق الهجرة.
وقد هدى الله به العالمين، وعصمه من الناس أجمعين، «وكان يدخر لأهله قوت سنة» وهو سيد المتوكلين.
وكان إذا سافر في جهاد أو حج أو عمرة حمل الزاد والمزاد وجميع أصحابه، وهم أولو التوكل حقا.
وأكمل المتوكلين بعدهم هو من اشتم رائحة توكلهم من مسيرة بعيدة، أو لحق أثرا من غبارهم.
فحال النبي صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه محك الأحوال وميزانها. بها يعلم صحيحها من سقيمها.) أ.هـ.

هذا من كلام الامام ابن القيم عن التوكل على الله فى كتابه “مدارج السالكين شرح منازل السائرين فى مقامات اياك نعبد واياك نستعين” ج2 ص134-135.
وهذا الرد من ابن القيم يوضح أن الأخذ بالأسباب بأقصى ما يمكن هو سنة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو وصحابته الكرام.
وقد أمرنا القرآن وأحاديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سنة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين، ومن هذا الحديث النبوى “فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله.
ومما لاشك فيه أن علاقة الأسباب الدنيوية والتوكل على الله هو أمر له تأثير كبير على سلوك المسلم المعاصر في كل مناحي الحياة سواء كان هذا السلوك سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، لأن المسلم تؤثر في دوافعه وخططه كل مفاهيمه ومبادئه العقيدية، والتي منها مفهوم التوكل على الله و علاقة الأسباب الدنيوية والتوكل على الله.