حكاية الفكر التغريبي في العالم الإسلامي باختصار شديد وبكل وضوح

الفكر التغريبي
حكاية الفكر التغريبي في العالم الإسلامي ما هي ؟؟ .. للإجابة عن هذا السؤال تداعت لذاكرتي خاطرة أني كنت أقعد لساعات طويلة أحلل و أناقش نظريات و أُسوّد صفحات عديدة في ظاهرة معينة، ثم يجئ أقرب أصدقائي أبو أحمد رزق السيد (رحمه الله) و يهدم هذا كله في كلمتين و يقول لي: الأمر ليس هكذا فهؤلاء مجرد عملاء و يلهثون وراء مصالحهم الشخصية، و الحكاية لا فيها تفكير و لا أفكار و لا وجهات نظر.
وأحيانا أجد كلامه صحيحا و أحيانا كنت أخالفه، لكن في الأغلب كان كلامه صحيحا، و هذا ما أجده الآن سبيلا صحيحا لتحليل العديد من الظواهر السياسية و الفكرية الراهنة.
فمسألة الغزو الفكري سُودت فيها كتب و أبحاث و ندوات كثيرة و درسناها في شبابنا كجزء من مناهج التثقيف السياسي، و كتب فيها عمالقة الفكر الاسلامي الحديث من أمثال سيد قطب و محمد قطب و على جريشة ومحمد الغزالي غيرهم، كما كتب كتاب كبار آخرون فيها مثل جلال كشك، وأساتذة جامعيين كبار مثل د. حامد ربيع و د. زينب عبد العزيز.

و لكن أنا الآن بعدما عايشت الكثير من رموز النخبة المثقفة و قرأت التاريخ و المذكرات الشخصية العديدة يمكنني القول باطمئنان شديد أن المدخل الصحيح لتحليل هذه الظاهرة هو مدخل أبو أحمد رزق السيد (رحمه الله) عندما قال: “إنهم عملاء و أصحاب مصالح و تعاملوا مع العدو لتحقيق مصالحهم الشخصية”.
إن الاحتلال الغربي احتل العالم الإسلامي بالحديد و النار و جند عددا من أبناء العالم الإسلامي، فهذا للتغريب في الدين مثل الشيخ محمد عبده و تلامذته الأزهريين في مصر، و هذا للتغريب في السياسة مثل سعد زغلول و من تلاه من النخبة السياسية في مصر، و هذا للتغريب المجتمعي مثل قاسم أمين و من تلاه من النخبة الثقافية، كما جندوا طلعت حرب و من معه للتغريب الاقتصادي.
و جندوا الحكام لفرض هذه الرموز ثم خلفائهم على المجتمع و الدولة بالحديد و النار، و قتل و سجن كل من تسول له نفسه تبيان فساد هذه الأفكار و الدعوة للاسلام، فقتلوا حسن البنا و من تلاه من رموز العمل الاسلامي مثل سيد قطب و غيره، و سجنوا البعض منهم كبديل للقتل.

إن كل رموز الفكر التغريبي من أبناء جلدتنا لم يدرسوا الإسلام ثم حادوا عنه اقتناعا بضعفه و بقوة الفكر التغريبي، و لكنهم أصحاب مصالح حادوا عن الإسلام من أجل مصالحهم الدنيوية.
و لذلك لا أحد منهم يصمد في مناقشة علمية أمام رمز إسلامي عميق الفهم، و لا يقبلون بمثل هذه المناظرات، بل هم يلجأون لتصفية الوجود الإسلامي بالحديد و النار، بينما يغلفون حديدهم و نارهم بشعارات الفكر التغريبي ليوحوا للجهلة أن لديهم فكرا علميا صحيحا، بينما يرفضون دائما إعطاء الحرية للفكر الاسلامي الصحيح لينازلهم، و يلجئون للقضاء عليه بالسلاح.
وقد فعلوا هذا مع الكثيرين مثلما فعلوا مع حسن البنا و سيد قطب و غيرهما في كل البلدان العربية، فضلا عن الإقصاء لكل فكر إسلامي بالقوة عن الساحة الإعلامية و السياسية و الفكرية و الثقافية و الاقتصادية.
هذه هي كل حكاية الفكر التغريبي في العالم الإسلامي باختصار شديد وبكل وضوح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا الموضوع في موقع طريق الإسلام ، وغيره.