قيادة منظمة القاعدة هل يتولاها سعودي أو باكستاني بعد مصرع أبي اليزيد؟

مصطفى أبو اليزيد
ما مصير قيادة منظمة القاعدة بعد مصرع مصطفى أبو اليزيد؟؟، إذ عندما تولى مصطفى أبو اليزيد القيادة العامة في منظمة القاعدة في أفغانستان اعتبرت كثير من المصادر الجهادية المطلعة ان هذا دليل على افلاس القاعدة عسكريا.
وذلك نظرا لأن معظم أنشطة مصطفى أبو اليزيد انحصرت في السابق في المجال الاقتصادي حتى أنه اشتهر بين قادة وأعضاء القاعدة طوال الـ 15 عاما الأخيرة باسم الشيخ سعيد المحاسب بصفته كان يتولى أعمال الحسابات لأموال تابعة للقاعدة ولابن لادن شخصيا.
و الآن عندما أعلنت القاعدة نبأ استشهاد أبو اليزيد و زوجته و ثلاثة من بناته وحفيدته وعدد من جيرانه، فإن المسئوليين الأمريكيين أعلنوا بدورهم أن هذا نصر و انجاز أمريكي كبير في إطار الحرب على الإرهاب.

ونفس الشئ لاحظناه سابقا بشأن أبي أيوب المصري عندما تولى القيادة العسكرية للقاعدة في العراق إذ سخرت بعض المصادر مما اعتبروه قلة خبرة أبي أيوب باعتباره مجاهدا شابا لم يكن ذا شأن هام في معسكرات جماعة الجهاد المصري في أفغانستان في التسعينات، فكيف به يصير على رأس قيادة القاعدة في العراق؟
و لكن عندما لقي مصرعه مؤخرا اعتبرت الولايات المتحدة و حلفائها العراقيين أن هذا نصر كبير لهم على القاعدة، وهذا كله دليل على أن الصراع بين القاعدة و بين الولايات المتحدة هو صراع ممتد لكنه يتكون من حلقات متوالية أو مسلسلة تسلم كل حلقة منها الاخرى في استمرارية واضحة.
الصراع بين القاعدة والولايات المتحدة
الصراع بين القاعدة والولايات المتحدة هو حرب طويلة وأي حرب لابد فيها من سقوط قتلى، و لكن الحادث حتى الآن في هذه الحرب أن سقوط القتلي لا يؤثر في نتيجة أو مجريات الحرب بدرجة ملموسة فهي أشبه بحرب استنزاف صمد كل طرف من أطرافها إزاء الآخر، و أظهر كل منهما الجلد لإزاء الآخر، فلا يتراجع لمقتل قائد هنا أو هناك.

فقد تم قتل أحد أعظم القادة العسكريين للقاعدة صبحي أبو ستة (المشهور بأبي حفص المصري) في القتال مع الناتو في افغانستان عام 2001 وتولي بدلا منه مصطفى أبو اليزيد و لم يؤثر ذلك في الأداء العسكري في أفغانستان ولا في العراق في مواجهة الناتو و حلفائه.
و قتل أبو عمر البغدادي وأبو ايوب المصري ولم يؤثر ذلك على قدرات القاعدة في العراق ونفس الشئ حدث الآن حيث قتل مصطفي ابو اليزيد المعروف بأبي اليزيد المصري، و الموجود على لائحة مجلس الأمن للجهات المحظور التعامل معها ماليا لصلتها بتمويل الارهاب والموجود على قائمة المطلوبين الدوليين الأمريكية و قائمة المطلوبين لجهاز الامن المصري.
و مع ذلك فغدا أو بعد غد ستولي القاعدة مسئولا جديدا كقائد عام للقادة في أفغانستان ومن المتوقع أن تعلن عن ذلك خلال أيام أو أسابيع فالقاعدة حتى الان نجحت في افراز و استنساخ قادتها، و كما عهدنا من سوابق تاريخ القاعدة فإن أدائها لن يتأثر بذلك وسيصير القائد القادم هو القائد الرابع منذ تأسيس القاعدة.
أبو عبيدة البنشيري

و كان القائد الأول هو أبو عبيدة البنشيري (غرق عام 1994 و اسمه الحقيقي علي الرشيدى مصري الجنسية) و خلفه ابو حفص المصري ثم خلفه أبو اليزيد المصري.
لكن هل يكون القائد الرابع للقاعدة مصري ايضا أم ستذهب القيادة هذه المرة لسعودي أو يمني و هما الجنسيتان اللتان تمثلان العدد الأكبر بين مقاتلي القاعدة في افغانستان أم تغازل القاعدة الباكستانيين و تولي باكستانيا و تخرج القيادة العسكرية لأول مرة ليس عن المصريين فحسب بل عن العرب بعامة؟!
تولية باكستاني أمر مستبعد باعتبار ان العرب لهم احترام غير عادي في قلوب الأفغان والباكستانيين وهو أحترام سيحتاجه حتما القائد الجديد للمحافظة على استمرار العلاقات المتميزة بين القاعدة و حركة طالبان في كل من أفغانستان و باكستان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا التقرير بجريدة الدستور المصرية.