الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر .. لماذا انهارت المنظومة ؟!

كاريكاتير عن حالة حقوق الانسان

كاريكاتير عن حالة حقوق الانسان

الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر له قصة مهمة يجب أن نحكي جانبا منها هنا ، إذ منذ عشرين عاما لم أكن أسمع في مصر عن وجود أي منظمة من منظمات حقوق الإنسان سوى منظمة واحدة هي المنظمة المصرية لحقوق الانسان.

أما الآن فلا يمكنني حصر منظمات حقوق الانسان بسبب كثرتها، و كانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان تعاني من ضعف التمويل على الأقل حتى نهايات الثمانينات.

ورغم ذلك فقد كان المعتقلون السياسيون يشعرون بمساندة قوية من هذه المنظمة الوحيدة و استطاعت هذه المنظمة وقتها أن تغير أحوال المعتقلين والمسجونين السياسيين في السجون المصرية إلى الأفضل بجهودها المتواصلة و عبر تعاونها مع منظمات دولية عريقة و عديدة في هذا المجال.

لكن في السنوات الأخيرة تغيرت الأمور فالمنظمة المصرية لحقوق الانسان ربما منذ أزمة الكشح (1998) وهي تبدو انها آثرت السلامة فلم نعد نشعر لها بأي أثر فيما يتعلق بالدفاع عن المعتقلين والمسجونين السياسيين ولا بالسعي لتحسين أحوالهم في السجون ولا حتى السعي “الجاد” لتحسين أحوال المعتقلين و المساجين الجنائيين.

حقوق الإنسان

أما المنظمات الكثيرة الأخرى التي لا يكاد يحصيها أحد لكثرتها التي نشأت في نفس الفترة التي غابت فيه المنظمة المصرية عن أي دور فتكاد كلها أن تكون متولدة منها، إذ يندر ألا يكون مؤسس أي من المنظمات الجديدة قد مر في فترة من الفترات على المنظمة المصرية كأحد الموظفين بها كمحامي أو نحو ذلك.

READ  انقلاب تركيا الفاشل .. تحليل سياسي .. 4 ساعات فى 13 تدوينة قصيرة

بل إن عددا من قادة المنظمات الجديدة كان قد شغل منصب الأمين العام للمنظمة المصرية في فترة من الفترات، ولذلك نجدهم كلهم قد استوعبوا الدروس التي علمتها الحكومة المصرية للمنظمة المصرية لحقوق الانسان فآثروا الاشتغال بأمور حقوقية تبتعد بهم عن الأنشطة التي تستفز الحكومة و على رأسها الدفاع عن المعتقلين و المسجونين السياسيين الاسلاميين و السعي لتحسين أوضاعهم في السجون.

فأصبح هؤلاء المعتقلون بلا ظهر يسندهم و أصبحوا هم و أسرهم أمام غول القمع الحكومي بكل أشكاله كرجل ضعيف عاري يواجه وحده أسدا جائعا شرسا في قفص محكم الاغلاق.

أما هذه المنظمات الحقوقية فانغمست في أمور – الله أعلم بجدواها – لكنها على كل حال لا يشعر ولن يشعر بجدواها المواطن العادي أو الناشط الاسلامي بينما قد يشعر بشئ من جدواها في بعض الأحيان النشطاء غير الاسلاميين الذين قد يتعرضون لقمع و هم قلة على كل حال كما أن الحكومة ليست لديها أي مانع للدفاع عنهم (مع بعض الاستثناءات).

المعتقلون السياسيون

لذلك نجد المئات من المعتقلين الإسلاميين (من غير الإخوان المسلمين ) وقد زادت سنوات اعتقالهم حتى الآن عن 15 عاما متواصلة دون اتهام أو محاكمة بل و مع صدور المئات من الاحكام القضائية النهائية لكل واحد منهم بالافراج عنه، مع وجود العشرات منهم في ظروف مزرية جدا بسجن الواحات الجديد (الوادي الجديد) رغم ابتعاد هذه السجن عن موضع اقامة أسر المعتقلين بنحو 1000كيلو متر.

READ  عزل محمد مرسي .. رسائل سفير الإمارات لأمريكا تكشف سبب حشد مظاهرات 2013

فأين منظومة حقوق الانسان المصرية من هذه الأمور بما تتلقاه من تمويل داخلي و خارجي يعد بعشرات الملايين من الدولارت؟

و أين منظومة حقوق الانسان المصرية من قضايا المسجونين السياسيين الإسلاميين الذين أتموا مدة العقوبة التي قررها لهم القضاء، و رغم ذلك و لاسباب سياسية مازالت أجهزة الأمن تعوق الافراج عنهم، و المعلومات تفيد بوجود العشرات من هذه الحالات و لكنهم لا نسمع عنهم شيئا.

وأين منظومة حقوق الانسان المصرية من استمرار استخدام الاعتقال السياسي الذي يمتد بلا نهاية محددة (بالمخالفة حتى لقانون الطوارئ) كفزاعة للاسلاميين و استخدام سجن الواحات الجديد كفزاعة للمعتقلين والمسجونيين السياسيين الاسلاميين وتعذيبهم هم وأسرهم بنقلهم لهذا السجن الرهيب بما فيه من معاملة في غاية السوء للمعتقلين و لأسرهم أيضا؟!

و هناك قضية أخرى تتعلق بفئوية بعض منظمات حقوق الانسان كحالة منظمة معينة لا تدافع الا عن معتقلي تيار سياسي معين كالإخوان المسلمين مثلا ، و لكن المساحة لن تسمح بذلك الآن.

و اليوم قد يظن البعض أن كل هذه قضايا جزئية وأن قضية الاصلاح السياسي العام هي الأهم و الأشمل, لكننا نرى أن هذا منطق خاطئ لأن الذي يعوق حركة الاصلاح السياسي هو سلبية الجماهير، وضعف الحركات السياسية المعارضة، و هذا سببه أن سيف الاعتقال السياسي الذي لا نهاية له و التعذيب و سوء المعاملة في السجون مسلط على رقاب الجماهير فتخاف أن تتحرك.

READ  مراجعات تنظيم الجهاد ومبادرة الجماعة الإسلامية وتوبة المعتقلين .. جوانب نفسية واجتماعية

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت هذا الموضوع في جريدة الدستور المصرية الورقية و الالكترونية و عدد من الصحف االالكترونية الأخرى.

About The Author

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

أحمد الشرع رئيس سوريا

لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link