محمود خطاب السبكي والجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة

الشيخ محمود خطاب السبكي (رحمه الله) هو مؤسس “الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة” وقد أسسها في تسعينات القرن 19 الميلادي و كان من علماء المذهب المالكي في الأزهر الشريف.
و عندما تم إصدار قانون الجمعيات سجل الشيخ جمعيته وفق هذا القانون عام 1913م، و ظلت تعمل حتى اليوم و لها فروع كثيرة بكل محافظات مصر و عادة ما يقودها علماء من الأزهر الشريف حتى الآن رغم أن من بين دعاتها أشخاص من خريجي المدارس و الجامعات المدنية وهؤلاء يتلقون دورات علمية لمدة سنتين في معهد إعداد الدعاة التابع للجمعية، قبل أن تعتبرهم الجمعية دعاة و تسمح لهم بالخطابة و إعطاء الدروس في مقراتها.
الجمعية الشرعية والسياسة
و”الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة” لا تمارس السياسة ولاتتكلم فيها و لا تتخذ أي مواقف سياسية، لكنها لسبب عندما أصدر الحاج عيسى عاشور صاحب دار الاعتصام للنشر مجلة اسمها “الاعتصام” اتفق مع الجمعية الشرعية على اعتبرها لسان الجمعية الشرعية.
وظلت هذه المجلة تكتب عن السياسة في العصر الملكي ثم امتنعت عن ذلك في عصر جمال عبدالناصر ثم عادت لنفس النمط في عصر السادات و مارست المعارضة السياسية الاسلامية بحدة و كأنها إحدى صحف المعارضة مما دفع رئيس مصر السابق أنور السادات إلى جعلها في زمرة الصحف و المجلات التي صادرها ضمن القرارت القمعية التي أصدرها ضد جميع قوى المعارضة المصرية في 5 سبتمبر 1981م.
ولكن المجلة عادت للصدور بعد مقتل السادات إلى أن توقفت مع انتهاء ترخيصها بوفاة صاحبها، لكن الجمعية الشرعية أصدرت في السنوات الأخيرة مجلة باسم “التبيان” وهى تنحو منحى سياسيا أشبه بالاعتصام لكن الاتجاه الإخواني الذي تميزت به الاعتصام خفت قليلا في “التبيان” و إن ظل بارزا بها.

و يعكس التوجه السياسي لهاتين المجلتين رغم تعبيرهما عن جمعية تنأى بنفسها عن السياسة حالة عدم الاقتناع بالالتزام الحرفي لقاعدة عدم الاشتغال بالسياسة التي كان محمود خطاب السبكي قد إلتزم بها منذ تأسيس جماعته كما يعكس أيضا إختراق جماعة الاخوان المسلمين القوي لهذه الجمعية الكبيرة و القديمة و الهامة, و التي يقدر أعضاؤها الناشطون بعشرات الآلاف.
لكن لابد من ملاحظة أن الخطاب السياسي لمجلات هذه الجمعية ولبعض دعاتها في المساجد قائم على أسلوب الاصلاح الجزئي العشوائي، فهو لا يطالب بتغيير شامل و متكامل كما أنه لا يطرح برنامجا متكاملا و محددا للاصلاح أيا كان جوهره، بل يكتفي بتوجيه النقد للعديد من الجوانب السلبية و قضايا الفساد والفشل السياسي و الاقتصادي و إن كان تركيزهم الأكبر على قضايا الفساد الأخلاقي.
و يقتصر تناولهم لأي من هذه القضايا على بعض جوانبها الجزئية دون الإطار الكلي لها الذي ينتظمه النسق السياسي أو الإجتماعي أو الإقتصادي العام.
تنقية الدين من البدع و الخرافات

و تركز الجمعية إهتمامها الأكبر في مجال تنقية الدين من البدع و الخرافات و مكافحة التبرك و التمسح بالأضرحة أو النذر لها و الصلاة فيها و رغم أنها لا تدعو للتمسك بمذهب فقهي محدد فإن من بين علماءها من يلتزمون بمذهب محدد بحكم دراستهم الأزهرية أما دعاة الجمعية الشرعية فمرجعهم الأساسي كتاب الشيخ محمود خطاب السبكي “الدين الخالص” و هو موسوعة فقهية ضخمة تذكر معظم الأراء الفقهية بأدلتها ثم ترجح أحدها.
و ترى”الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة” أن مشكلة الأمة الإسلامية تكمن في البدع و الخرافات التي دخلت على الدين و منها العديد من طقوس التصوف, و انه إذا تم تنقية الدين من هذه البدع سوف يعود للأمة مجدها و عزها.
و بالرغم من ذلك فإن موقفهم من الصوفية ليس بحدة فصائل اسلامية أخرى, بسبب الطبيعة الصوفية التي تربى عليها السبكي في الأزهر, و بالتالي فإن الجمعية الشرعية تميل لتقسيم التصوف لنوعين نوع معتدل و هو الملتزم بالسنة و نوع متشدد و هو الذي يتضمن انحرافات عقائدية و فقهية.
الأسئلة الشائعة حول الشيخ محمود خطاب السبكي والجمعية الشرعية
من هو الشيخ محمود خطاب السبكي؟
هو مؤسس “الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة”، وُلد في تسعينات القرن التاسع عشر، وكان من علماء المذهب المالكي بالأزهر الشريف.
متى تم تسجيل الجمعية الشرعية رسمياً؟
سُجلت الجمعية الشرعية وفق قانون الجمعيات عام 1913م، وما زالت تعمل حتى اليوم بفروع في جميع محافظات مصر.
ما أبرز أنشطة الجمعية الشرعية؟
تركز الجمعية على تنقية الدين من البدع والخرافات، إعداد الدعاة عبر معاهدها، وتقديم أنشطة خيرية وتعليمية، مع الابتعاد رسمياً عن العمل السياسي المباشر.
هل تمارس الجمعية الشرعية العمل السياسي؟
رغم أن الجمعية ترفض الاشتغال بالسياسة منذ تأسيسها، إلا أن بعض مجلاتها مثل “الاعتصام” و”التبيان” حملت توجهات سياسية وانتقدت الأوضاع في مصر، ما جعلها أقرب إلى خطاب المعارضة.
ما علاقة الجمعية الشرعية بجماعة الإخوان المسلمين؟
تعرضت الجمعية الشرعية لاختراق قوي من جماعة الإخوان المسلمين، ما انعكس في خطاب بعض دعاتها ومجلاتها، رغم أن الجمعية ككيان ظلت تبتعد رسمياً عن السياسة.
ما هو المرجع الأساسي لدعاة الجمعية الشرعية؟
كتاب “الدين الخالص” للشيخ محمود خطاب السبكي، وهو موسوعة فقهية ضخمة تعرض مختلف الآراء الفقهية بأدلتها ثم ترجح أحدها.
كيف تنظر الجمعية الشرعية إلى التصوف؟
الجمعية لا تعارض التصوف المعتدل الملتزم بالسنة، لكنها تنتقد التصوف الذي يتضمن بدعاً أو انحرافات عقائدية وفق رؤيتها.