السلفية في مصر دراسة موسوعية عن المنهج والكيانات والاستراتيجيات

مقدمة
حتى نفهم واقع السلفية في مصر فلابد أن ندرك أن هناك فرق بين “التيار السلفي” و بين “المنهج السلفي” فـ “التيار السلفي” هو تيار سياسي مكون من كيانات عديدة كما سيتبين في السطور التالية أما “المنهج السلفي” فهو منهج فكري يتبناه العديد من الكيانات السياسية كالاخوان المسلمين وتنظيم الجهاد ومنظمة الجماعة الاسلامية وجماعة أنصار السنة والجمعية الشرعية بدرجات متفاونة.
و من هنا فسوف نبدأ بشرح مفهوم “المنهج السلفي” أولا كمفهوم عام يتبناه بدرجات متفاوتة العديد من المنظمات و الكيانات الاسلامية و بعد ذلك ننتقل للكلام على التيار سلفي باعتباره كيانا سياسيا و دينيا.
المنهج السلفي
بداية ينبغي الاشارة إلى أن “المنهج السلفي” يوجب اتباع منهج السلف (من صحابة و تابعين و من سار على نهجهم في القرون الهجرية الأولى) في تلقي الاسلام و فهمه و تطبيقه، معتبرا أن التمسك بهذا المنهج يجد تبريره في أن أئمة هذه القرون قد حققوا الاسلام الصحيح فدانت لهم الدنيا و قدموا أفضل حضارة شهدتها البشرية في تاريخها الطويل.
و هي حضارة قامت على الحق و العدل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فالاقتداء بهم وفق “المنهج السلفي” يهدف إلى الارتفاع إلى المستوى العالي الذي حققوه كرواد فهموا الاسلام كدين و حضارة أى الهدف هو الارتفاع إلى مستواهم لا الرجوع إلى الزمن الذي عاصروه بوسائله و ادواتهز
فاتباعهم إذن هو في القيم التي حققوها و عاشوا من أجلها لا في وسائل المعيشة التي استخدموها, فليست السلفية زرعا للماضي في أرض الحاضر و لكن السلفية –بحسب هذا الرأي- هي العمل بقيم الاسلام الصحيحة لإصلاح الدين و الدنيا(1).
و إذا كان هذا الكلام مجملا فيمكننا عرض محددات “الالمنهج السلفي” من خلال عرض عدد من القضايا على النحو التالي:
أولا- تقديم النقل على العقل
“المنهج السلفي” يعتمد على النقول الشرعية ثم يخضع لها العقل, و يعتبر أن العقل يوافق الشرع لا يخالفه, و الصحابة و من تبعهم في منهجهم من التابعين و أتباعهم في نظر “المنهج السلفي” هم الأكثر فهما للشرع.
وهذه القاعدة تعكس أحد مظاهر التناقض بين “المنهج السلفي” (أو أهل السنة تاريخيا) و بين الفرق الاسلامية الأخرى التي اعتمدت علم الكلام في مجال فهم العقيدة و الدين، فالأخيرون يرون أن الشرع يُؤوَل إذا خالف أراءهم العقلية ليوافق ما عليه عقولهم.
بينما أهل السنة و الجماعة الذين يسير “المنهج السلفي” اليوم على منهجهم فهم يرون أنهم يقومون عوج الحياة بالنصوص الشرعية بينما يرون أن المتكلمين (و من نحوهم من الفرق كالمعتزلة و غيرهم) يسيطرون على النصوص الشرعية ليبرروا بها عوج الحياة(2).
و هناك الكثير من نصوص الكتاب و السنة تؤيد “الالمنهج السلفي” هذا فمنها:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} النساء59، فالأية تأمر المؤمنين بالله و اليوم الآخر بالرجوع للرسول صلى الله عليه و آله و سلم فيما يحدث فيه الخلاف و الرجوع للرسول بعد موته يكون بالرجوع إلى أحاديثه و سنته.
و قوله عزو جل: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعْثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} البقرة213, و هذه الآية تشير لنفس المعنى.
و قال تعالى أيضا: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} الأعراف3, و هذه الآية صريحة في وجوب اتباع الشرع.
و حتى عندما ذم الله اتباع العادات و التقاليد و الموروث من الأباء أمر باتباع الوحي فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} البقرة170.
و مما يستدل به “المنهج السلفي” على هذه القاعدة –قاعدة تقديم النقل أو الشرع على العقل- قوله تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام153, فالصراط المستقيم هو الشرع بينما السبل أي الطرق المتعددة هي نواتج تعدد و اختلافات العقول.

كما أن “المنهج السلفي” أشار إلى أن من عارض الشرع أو النقل الصحيح بعقله إنما يفعل ما فعله إبليس عندما أمره الله تعالى أمرا صريحا بالسجود لآدم فرفض و قال كيف أسجد له و أنا خير منه لأنني خُلقت من نار بينما هو قد خُلق من طين، فعارض أمر الله الواضح عبر تحكيم عقله في ذلك الأمر و معارضة عقله له.
قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} الإسراء61, و قال سبحانه أيضا: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}الأعراف12(3).
و يعتبر “المنهج السلفي” أن العقل يوافق هذا الطرح لأن “العقل دل على أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم يجب تصديقه فيما أخبر عن الله تعالى لأن العقل آمن برسالة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و بأنه يبلغ عن الله و مقام التصديق للرسول صلى الله عليه و آله و سلم يوجب اتباعه لا معارضته أو مخالفته”أ.هـ(4).
كما اعتبر “المنهج السلفي” أن الرجوع في الأمور الدينية المختلف فيها إلى العقل الانساني أمر غير منضبط لاختلاف العقول فهذا بدوره يؤدي إلى الحيرة و الارتياب و الاختلاف لأن كلا سيزعم أن رأيه أصح من رأي غيره(5).
فللمنهج السلفي شروطه و مميزاته و معالمه التي تميزه عن المناهج الأخرى الكلامية و الفلسفية و من هذه الشروط أن يكون الاستدلال واضحا بارزا بآيات من القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الصحيحة(6).

فـ”المنهج السلفي” لا يؤمن بالعقل لأنه في نظره قد يضل و يؤمن بالنص و بالأدلة التي يوحي بها النص لأن النص من عند الله فما يقرره القرآن و تقره السنة هو المقبول في “المنهج السلفي” و دور العقل هو التصديق و الإذعان وتقريب المنقول من المعقول وعدم المنافرة بينهما فالعقل في “المنهج السلفي” شاهد و ليس حاكما و العقل مؤيد و مقرر و لا يكون ناقضا و لا رافضا, فالعقل تابع للنقل فلا يستقل بالاستدلال بل عمله تقريب معاني النص(7).
و نتج عن قضية تقديم النقل على العقل اثارة النقاش حول عدد من القضايا الخلافية بين دعاة المنهج السلفي و عدد من الاتجاهات الفكرية القديمة و الحديثة مثل مدى حجية الأحاديث النبوية.
فدعاة المنهج السلفي يؤمنون بأن السنة مصدر من مصادر التشريع مثلهم في ذلك مثل الغاليبة العظمى من المسلمين منذ فجر الاسلام و حتى الآن و لم يخالفهم أحد إلا قلة من الكتاب المعاصرين الذين حاولوا أن يحذفوا السنة من مصادر التشريع تحت دعاوى مختلفة مما حدا بدعاة المنهج السلفي للتصدى لهم بالجدل و المناقشة و قد ألف الألباني و غيره العديد من الكتب لمناقشة هذه القضية(8).
كما اشتبك دعاة المنهج السلفي في نقاش حامي الوطيس مع المعتزلة و من لف لفهم في العصر الحديث حول عدم الاحتجاج بحديث الآحاد الصحيح(9) في مجال العقيدة(10).
ثانيا- الاهتمام بقضية التوحيد
يعتبر “الالمنهج السلفي” أن أهم شئ في الاسلام هو العقيدة الصحيحة و التي يطلقون عليها اصطلاحا اسم التوحيد, و تأتي أهميتها من إخبار القرآن بأنها هي أساس الدين و من أجلها أرسل الله الرسل قال تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْهَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْحَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} النحل36, و قال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} الأنبياء108.
و التوحيد حسب المنهج السلفي مستمد من القرآن و السنة وهو مبني على الايمان بالله تعالى، و من الايمان بالله إفراده تعالى بالعبادة و الايمان بأسمائه تعالى و بصفاته عز و جل، فأركان الايمان الستة هي الايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر القدر خيره و شره, كلها راجعة للركن الأول الذي هو الايمان بالله تعالى.
كما أن العبادات كلها و على رأسها أركان الاسلام من صلاة و صيام و زكاة و حج كلها لابد من تحقيق الايمان بالله (الذي هو التوحيد) لقبولها و لأنها مقدمة لله تعالى, و من هنا فالسلفيون يهتمون بتحقيق التوحيد ودعوة الناس إليه(11).
ولذلك ألف أحد أبرز مشايخ السلفية في العصر الحديث وهو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بحثا بعنوان “التوحيد أولا يا دعاة الاسلام”.
واعتبر فيه أن الواجب الحتمي و الرئيسي إن لم يكن الوحيد على دعاة الاسلام الآن هو تفهيم الناس العقيدة الصحيحة وتربيتهم عليها.
قد هاجم الألباني الاسلاميين الذين يشتغلون عن ذلك بالعمل السياسي و دخول البرلمانات التي تحكم بغير الشريعة حسب تعبيره و ذلك في اشارة واضحة للإخوان المسلمين وقتها، كما انتقد أيضا الذين يلهبون حماس المسلمين للقتال في الأماكن التي احتل فيها الكفار بلادا اسلامية في اشارة واضحة للجهاديين(12).
و الفهم السلفي للتوحيد جعل دعاة المنهج السلفي يصطدمون بالصوفية والمعتزلة والأشاعرة والشيعة و كافة الفرق الاسلامية المخالفة لعقيدة أهل السنة لإشتمال عقائدها على ما ينافي هذا التوحيد السلفي و من أمثلة المظاهر المنافية للتوحيد السني السلفي تأويل صفات الله تعالى أو التبرك بالأولياء و الأضرحة و اقامة المساجد على القبور و نحو ذلك(13).
و يعتبر البعض أن دعاة المنهج السلفي متأثرون بالفكر الوهابي خاصة في قضية التوحيد هذه.
لكن في واقع الأمر فإن الوهابيين والسلفيين يتبعون عقيدة أهل السنة كما كان عليها و شرحها أئمة المذاهب الأربعة المشهورة والمتبوعة في العالم الاسلامي وأئمتها المشهورون مالك و الشافعي و أحمد.

و نجد أن أبرز و أشهر كتاب في العقيدة يهتم السلفيون بتدريسه و نشره هو من تأليف أحد أئمة الأحناف وهو الطحاوي و شارحه هو ابن أبي العز الحنفي, رغم أن هذا الأخير اهتم بنقل الكثير من أقوال أئمة كافة المذاهب كما تأثر جدا بمؤلفات ابن تيمية و تلميذه ابن القيم(14).
و من قضايا التوحيد في “المنهج السلفي” قضية الحكم بما أنزل الله فيقول عبدالرحمن عبدالخالق:
“من حكم بغير ما انزل الله فهو كافر و من اعتقد أن أحدا من البشر يُشَرِّع للناس في شئون معاشهم و دنياهم دون الرجوع إلى شرع الله و الالتزام به و السير بمقتضاه فقد عبد غير الله و أشرك به شركا جليا كما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} النساء65″أ.هـ(15).
ثالثا- الإتباع
و يقصد “الالمنهج السلفي” بالاتباع اتباع النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم و يشار في هذا الصدد إلى عدة أمور:
منها تحريم التقليد الفقهي و معنى التقليد الفقهي هو اتباع رأي الفقيه بدون أن يذكر هذا الفقيه الدليل على هذا الرأي من القرآن أو السنة أو غيرهما من مصادر التشريع المعروفة كالاجماع و القياس و غيرهما, و يعتبر المنهج السلفي أن اتباع الرأي الفقهي مصحوبا بدليله هو اتباع واجب للنبي و سنته(16).
كما يقصد “المنهج السلفي” بالاتباع نبذ فكرة غلق باب الاجتهاد, لأن غلق باب الاجتهاد ليس عليه دليل شرعي بل هو مجرد جمود و تقليدية و تعصب للمذاهب القديمة كما أنه يقوي اتجاه التقليد الذي يحرمه المنهج السلفي.(17)
و من هنا كان طبيعيا أن يعارض دعاة المنهج السلفي القول بوجوب التزام المسلم بمذهب فقهي محدد من المذاهب الأربعة المشهورة أو غيرها, لأنهم يركزون على فتح باب الاجتهاد و يوجبون ان يكون الافتاء مصحوبا بالدليل(18).
و لذلك فقد خاض دعاة المنهج السلفي معارك فكرية كثيرة حول التقليد و الإلتزام بمذهب فقهي محدد مع عدد من أتباع المذاهب الفقهية الأربعة المتبعة في العالم الاسلامي الذين أصروا على وجوب التزام المسلم بمذهب محدد من المذاهب الأربعة و ألقوا العديد من المحاضرات و ألفوا العديد من الأبحاث في هذا المجال(19).
رابعا- شمولية الاسلام
من الركائز الهامة التي تحكم الاطار الفكري و العقائدي في “الالمنهج السلفي” ما يطلق عليه شمولية الاسلام, و يقصد بذلك عدة مجالات:
المجال الأول: مجال دراسة الاسلام
بمعنى أن الاسلام لابد من دراسته بشكل متكامل دون أن تتقطع اوصاله بين مدارس فكرية مختلفة تزعم كل منها احتكارها للاسلام الصحيح و يشار في هذا الصدد إلى مدرسة الصوفية التي اختصت بدراسة السلوك و الأخلاق و حاولت احتكار الاسلام و مثلها مدرسة المتكلمين و الفلاسفة التي اختصت بالعقيدة.
واخيرا مدرسة الفقهاء التي حصرت اهتمامها الاسلامي بفقه العبادات و المعاملات و اختلاف الفقهاء بشأنهما، و رأى “الالمنهج السلفي” أن هذا التقسيم لا يخدم حقيقة الاسلام التي لها تأثيرها على المسلم فالمسلم لا يمكنه ان يستقيم على الاسلام الصحيح دون التحقق بكل جوانب الاسلام من سلوك و عقيدة و فقه, فهذا التقسيم أدى إلى تشتت و تمزق النفسية و العقلية المسلمة, كما أن هذا التقسيم جعل تعلم الدين و التبحر فيه أمرا صعبا على كافة المسلمين.
المجال الثاني: مجال النشاط الاسلامي العام
فـ “المنهج السلفي” يرى أن انتزاع كل جماعة من الجماعات الناشطة في المجال العام من منطلق اسلامي جزئية من جزئيات الاسلام للعمل في اطارها هو عمل غير صحيح, و المقصود مثلا الجماعات التي اختصت بالاصلاح الاجتماعي أو الجماعات التي اختصت بأعمال البر من توزيع الصدقات و كفالة المحتاجين و نحو ذلك من من أوجه البر.
لأن الاسلام لا يتجزأ و يجب الأخذ به من جميع جوانبه و الدليل على ذلك آيات كثيرة منها قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الحج77 فالأية فيها العبادات و فعل الخير معا, و كذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة 208.
فالسلم كما قال المفسرون هو الاسلام و تفسير الأية أي ادخلوا في كافة شرائع الاسلام و لا تخصوا أيا منها دون الأخرى.

الجانب الثالث: اعتبار أن صلاح حال الأمة الاسلامية في كافة المجالات لن يتم الا بالرجوع للاسلام بشموله في كافة المجالات(20).
و قد أدت فكرة الشمولية في”المنهج السلفي” بهذه الأبعاد إلى اصطدام دعاة المنهج السلفي فكريا مع عدد من الحركات الاسلامية خاصة جماعة الاخوان المسلمين، و قد أكد دعاة المنهج السلفي في هذا الصدد على أن الإسلام لا يمكن تقسيمه إلى ما أسموه بقشر و لباب ردا منهم على تهوين بعض رموز و مفكرى الإخوان المسلمين لبعض القضايا الاسلامية على اعتبار أنها قضايا صغيرة.
بينما لابد –حسب رأى الاخوان المسلمين- من الاهتمام بالقضايا الكبرى الاسلامية على حساب هذه الصغرى و تشمل هذه القضايا عند دعاة المنهج السلفي أشياء سلوكية مثل اللحية و النقاب و شكل الزي لدى كل من الرجل و المرأة(21).
الكيانات السلفية
و بعد عرض المنهج السلفي يمكننا أن ننتقل لعرض السلفية ككيان حركي و سياسي حيث أن السلفية بهذا الوصف هي تيار قديم جدا في مصر منذ العصور الوسطى الإسلامية و قد مثله العديد من الجمعيات و المجموعات منذ بدايات القرن العشرين الميلادي مثل جمعية “الهداية” التي قادها الشيخ محمد الخضر حسين لكن هذه الجمعيات كانت تنشأ ثم تنحل مع مرور الوقت.
و كانت هذه الجمعيات تهتم بالشعائر الاسلامية التعبدية المختلفة و تجريدها من البدع, و السعي لتنفيذها على النحو التي كانت عليه في العصور الاسلامية الأولى في عصر النبي محمد صلى الله عليه و سلم و عهد صحابته لاسيما الخلفاء الراشدين بشكل خاص.
كما اهتم هذا التيار دائما بما تسميه الجماعات الاسلامية بالهدي الظاهر و يقصد به إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم في الأمور المتعلقة بشكل الملابس و شعر الرأس و اللحية بالنسبة للرجال و الحجاب و عدم إظهار التزين بالنسبة للنساء، و فيما يلي سوف نتعرف على عدد من أبرز الجماعات و المجموعات التي مثلت هذا الاتجاه و مازالت موجودة و ناشطة حتى الآن.
1-السلفية التقليدية
هذا التيار الذي نسميه بـ”السلفية التقليدية” برز بشكله الحالي في منتصف السبعينات من القرن الماضي، وأتباع هذا الفصيل يطلقون على أنفسهم السلفيين، و هم لا تجمعهم منظمة محددة لكنهم يلتفون حول عدد من المشايخ و يتتلمذون عليهم و يمثل الشيخ منفردا هو و مجموعة تلاميذه كيانا مستقلا عن بقية المشايخ و تلاميذهم.
و يتفاوت عدد التلاميذ من شيخ لآخر حسب نجاح الشيخ و شهرته في مجال الدعوة فهناك شيخ عدد اتباعه يقدر بعشرات الآلاف وهناك شيخ عدد أتباعه يقدر بالعشرات فقط، وأشهر مشايخ هذا التيار وأكثرهم شعبية الدكتور أسامة عبدالعظيم أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر و الذي يزعم البعض أن أتباعه أكثر من مائة و خمسين ألف منتشرين في معظم محافظات مصر.
و هو رقم كبير إذ قارناه بحجم مجموع أعضاء كل الأحزاب السياسية المعارضة في مصر قبل الثورة و تزداد أهمية هذا العدد من الأتباع إذا علمنا أن كل هذا العدد هم من النشطاء و ليسوا مجرد مستمعين لشيخ، و يعتبر الشيخ محمد مصطفى الدبيسي بمثابة نائب للدكتور أسامة عبد العظيم و هو أهم مساعديه منذ نشأة هذا الفصيل، رغم أن هذا الفصيل لم يعلن عن هيكل تنظيمي محدد المعالم حتى الآن.

و هذا الفصيل عادة لا يشتغل بالسياسة ولا يتكلم فيها علنا ولا يتخذ مواقف سياسية علنية لكنهم قد يضطرون للكلام في السياسة تحت ضغوط أتباعهم المقربين جدا ويكون ذلك في جلسات سرية لخواص الأتباع ويقتصر كلامهم السياسي على شرح تصوراتهم للواقع السياسي و مشكلاته، و كانوا قبل الثورة المصرية يعتبرون هذا الكلام من الأسرار التي يكون من المحظور علي الجميع إذاعتها خارج نطاق الذين حضروا هذه الجلسات السرية.
و تتلخص رؤية هذا الفصيل للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي في تفسيرهم الخاص لقوله تعالى “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” فهم يرون أن الآية تشير إلى أن تغيير واقع الأمة الإسلامية إلى الأفضل لن يتم إلا عندما يغير كل مسلم نفسه وفق معايير الإسلام فيلتزم بتعاليمه و يؤثر في من حوله من أهله و جيرانه و زملاء عمله فيغيروا هم أيضا أنفسهم بنفس الطريقة و بذا ينصلح حال الأمة من وجهة نظرهم.
و من أهم معايير الإسلام التي يسعون لتطبيقها في الواقع تنقية الدين من البدع خاصة المرتبطة بالتصوف و الأضرحة و كذلك منع المسلمين من الإفتتان بالحضارة الغربية و مرتكزاتها الفكرية المخالفة للإسلام، و وسيلة التغييرعندهم تنحصر في الدعوة عبر خطب الجمعة و الدروس الدينية في المساجد بالإضافة إلى الدعوة الفردية و طبعا دخلت على الخط القنوات الفضائية و مواقع شبكة الإنترنت.
و كان هذا الفصيل يقوم بدعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد والإستماع لدروس المشايخ عندما كانت أجهزة الأمن تغض الطرف عن هذا في فترة السبعينات من القرن الماضي لكنها توقفت عن هذا النشاط في الثمانينات من القرن الماضي تحت ضغط الأمن.
و لم يشارك هذا الفصيل في الثورة المصرية بسبب تقليديته و تحفظه في مجال العمل السياسي.
2-الدعوة السلفية
هذا الفصيل من السلفيين نشأ في منتصف السبعينات أيضا على يد مجموعة من قادة الحركة الطلابية الإسلامية في عدد من جامعات مصر لكن كان ثقلها الرئيسي في جامعة الإسكندرية حيث قادها من هناك و إلى جميع أنحاء مصر محمد إسماعيل المقدم و سعيد عبد العظيم و أبو إدريس (محمد عبدالفتاح) و أحمد فريد و غيرهم.
و كان من أبرز قادتها في القاهرة حينئذ عبد الفتاح الزيني، و قد رفضوا الإنضمام للإخوان المسلمين عام 1978م و سموا أنفسهم المدرسة السلفية و رفضوا لفظ الأمير لإعتبارهم أنه يقتصرعلى إمارة الدولة و لكن أطلقوا على قائدهم أبي إدريس لقب “قيم المدرسة السلفية” أسوة بالمدارس العلمية التي كانت قائمة في عصور الإزدهار في التاريخ الإسلامي.

و احتدم التنافس بين “المدرسة السلفية” و الإخوان على ضم الشباب و السيطرة على المساجد, و عندما أصدرت المدرسة السلفية نهاية عام 1979م سلسلة كتب دورية باسم “السلفيون يتحدثون” تندر عليهم بعض الإخوان بقولهم السلفيون يتحدثون و الإخوان يجاهدون و كان الجهاد الأفغاني قد اندلع لتوه ضد السوفيت و كان الشائع حينئذ أن المجاهدين الأفغان هم من الإخوان المسلمين.
و ظلت السلفية العلمية تطلق على نفسها اسم “المدرسة السلفية” لعدة سنوات لكنها سعيا لتطوير حركتها و اعطاءها المزيد من الحركية زاد اهتمامهم بالعمل الجماهيري و أطلقوا على منظمتهم اسم “الدعوة السلفية” و بذلك اصبح اسم “المدرسة السلفية” مجرد تاريخ.
و”الدعوة السلفية” منتشرة في كل أنحاء مصر و لها أتباع كثيرون يقدرون بمئات الألوف و يطلق عليهم اختصارا اسم “السلفيين” لكنهم قبل الثورة لم يكونوا تنظيما هرميا متماسكا مثل الإخوان المسلمين بل يغلب عليهم التفرق لمجموعات يتبع كل منها شيخ من المشايخ لكن مشايخها كانوا متعاونين بدرجة كبيرة جدا.
ومن مشايخها المشهورين غير الذين ذكرناهم الدكتور محمد حسين العفاني و الشيخ ياسر برهامي و غيرهم كثير جدا لكنهم بعد الثورة أسسوا مجلس ادارة لجماعتهم بات يطلق عليه مجلس ادارة الدعوة السلفية و بات أبو ادريس رئيسا له و ياسر برهامي نائبا .
كما اسسوا جمعية خيرية تم تسجيلها بوزارة الشئون الاجتماعية و أسسوا حزب النور الذي خاض انتخابات مجلس الشعب و جاء الثاني في ترتيب الأحزاب الحاصلة على مقاعد المجلس بنسبة 25% تقريبا من نسبة المقاعد تاليا لحزب الحرية و العدالة الذي يمثل الذراع السياسي للاخوان المسلمين و الذي حصل على نسبة نحو 46% من المقاعد.
و لكن امتناع الدعوة السلفية عن المشاركة في الثورة و اصدارها لفتوى تحريم المشاركة في المظاهرات قبل و أثناء الثورة مازالت نقطة سوداء في تاريخ الدعوة السلفية السياسي.
3-التيار السلفي العام أو السلفية العلمية
هناك العديد من المشايخ المستقلين بتلامذتهم و يطلق عليهم جميعا اسم السلفيين مثل المشايخ محمد حسان و محمد حسين يعقوب و أبو اسحاق الحويني و مصطفي العدوي و د. أحمد النقيب و غيرهم كثير.
و قبل الثورة لم تكن تظهر الاختلافات بين كل هؤلاء السلفيين لكن بعد الثورة أظهرت السياسة مثل هذه الخلافات فأبو اسحاق الحويني مازال رافضا للثورة و متوجسا منها و أحمد النقيب لا يؤيد تعدد الأحزاب الاسلامية و يرى أنه كان يجب أن يلتف الاسلاميون جميعا بمختلف توجهاتهم حول حزب الاخوان المسلمين.
ومصطفى العدوي سحب موافقته على خوض الاسلاميين غمار العمل الحزبي و محمد حسان أطلق في مرات عدة تصريحات مؤيدة للمجلس العسكري.

4-السلفية الحركية
في نفس الوقت الذي نشأت فيه السلفية العلمية و الدعوة السلفية (منتصف السبعينات من القرن العشرين الميلادي) نشأ في القاهرة رافد أخر من روافد السلفية بقيادة عدد من الدعاة الشباب حينذاك و كان أبرزهم في ذلك الوقت الدكتور سيد العربي و الدكتور محمد عبد المقصود و الشيخ نشأت أحمد.
ولم يختلف هذا الرافد السلفي عن السلفية العلمية الا في شئ واحد و هو الإعلان عن كفر الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة الاسلامية باسمه أيا كان اسمه.
و قد انتشر هذا التيار مع الوقت و صار له أنصار و أتباع يقدرون بعشرات الآلاف لا سيما بعدما برزت شعبية بعض الدعاة الاسلاميين من هذا التيار مثل الداعية ذائع الصيت فوزي السعيد، و قد أطلق بعض أتباع هذا التيار على أنفسهم اسم السلفية الحركية، و لكن المشايخ الكبار من هذا التيار لا يطلقون على أنفسهم أي اسم.
و قد تعرض هذا التيار لحصار أمني شديد منذ عام 2001م بسبب قيام عدد من رموزه بالإفتاء لعدد من الشباب بجواز جمع التبرعات و تهريبها إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، و جواز الانتقال لهذه الأراضي للمشاركة في المقاومة المسلحة هناك، و على إثر ذلك قام هؤلاء الشباب بجمع عدة ملايين من الجنيهات كتبرعات و هربوها لغزة.
كما حاولوا التدرب على السلاح بهدف الانتقال لغزة عبر سيناء للمشاركة في أعمال المقاومة المسلحة، و قد تم اعتقالهم جميعا كما اعتقل معهم إتنان من أبرز رموز هذا التيار و هما الشيخ نشأت أحمد و الشيخ فوزي السعيد، و تم تقديمهم جميعا إلى محاكمة عسكرية بالقاهرة، و صدرت ضدهم أحكام متفاوتة لكن المحكمة برأت ساحة كل من الشيخين نشأت أحمد و فوزي السعيد, و تم الافراج عنهما بعد عدة سنوات من الاعتقال.
و ظل رموز هذا التيار و دعاته ممنوعون من التعبير عن آرائهم في أي مكان سواء مساجد أو صحف أو فضائيات أو حتى في جلسات خاصة، و قد خرق الشيخ نشأت أحمد هذا الحظر و ألقى موعظة دينية في مناسبة عزاء في فيلا أحد أقرباء أحد المتوفين و ذلك تحت إلحاح أهل المتوفى فتم اعتقاله في نفس الليلة عام 2007م و ظل بالسجن عدة شهور قبل أن يفرج عنه بعد أخذ التعهدات عليه بعدم الكلام مرة أخرى في أي مكان.
و يبدو أن التشدد الأمني مع هذا التيار يأتي من مجاهرة هذا التيار بمعارضة الحاكم الذي لا يحكم بالشريعة تصريحا في خطابهم الدعوي و تصريحهم بكفره, هذا رغم موقفهم الواضح برفض العمل المسلح أو إنشاء منظمات اسلامية سرية.
لكن هذا التيار شارك في الثورة المصرية و نزل مشايخه إلى ميدان التحرير بالقاهرة و حرضوا شباب هذا التيار على الاعتصام بالتحرير طوال أيام الثورة و أفتوا بوجوب ذلك، و بعد الثورة دفع د. محمد عبد المقصود بعض تلامذته لتأسيس حزب الفضيلة و لكن بعد نشوب العديد من الخلافات السياسية بين قادة هذا الحزب استقل هذا الحزب عن الارتباط بالشيخ محمد عبد المقصود.
و دفع محمد عبد المقصود تلامذة آخرين بزعامة عادل عبد المقصود عفيفي شقيق د.محمد عبد المقصود لتأسيس حزب سلفي آخر باسم حزب الأصالة و خاض الحزبان الانتخابات البرلمانية بعدد قليل من الأعضاء بسبب أن هذه الخلافات التي صاحبت نشأة كلا الحزبين قد عاقتهما عن التجهز المبكر للانتخابات.

5-الجبهة السلفية
تشكلت الجبهة السلفية بعد الثورة من مجموعة من السلفيين الذين ينتمون للسلفية الحركية و تبدو مواقفهم أكثر ثورية و أكثر تسيسا من سائر الفصائل السلفية.
و يأتي تكونها كمحاولة من مؤسسيها في ايجاد تنظيم سلفي مسيس و ثوري و منظم يوازي في ثقله تنظيم الدعوة السلفية الذي بات أكثر تنظيما و أكثر انخراطا في العمل السياسي بعد الثورة.
فالجبهة السلفية محاولة لجمع و تنظيم السلفيين المسيسين المختلفين مع الدعوة السلفية في كيان واحد بصيغة الجبهة وليس التنظيم الموحد و جل قادة الجبهة من تلامذة مشايخ السلفية الحركية ولكن كثير منهم انحازوا في عملهم السياسي لحزب الفضيلة بعد خلاف الأخير مع الدكتور محمد عبد المقصود.
و الجبهة في محاولة لتوسيع دائرة عضويتها فإنها لا تعلن مساندتها لحزب محدد من الاحزاب السلفية بل و تعلن بأن من بين أعضاءها أعضاء في كل الأحزاب السلفية.
و لم تبرز رموز معلنة أو قادة للجبهة سوى د. خالد سعيد المتحدث الرسمي باسمها، كما ان الجبهة السلفية تضم في عضويتها أفرادا و كيانات سلفية على حد سواء لكن من الواضح ان الكيانات المنضمة إليها هي كيانات صغيرة جدا لا تنتمي لتنظيم الدعوة السلفية كما لا تمت بصلات تنظيمية قوية للكيان المنظم الوحيد الذي يمثل الدكتور محمد عبد المقصود و هو حزب الأصالة.
و إن كان رموز الجبهة يقولون ان من بين اعضاء الجبهة أعضاء في حزب الأصالة و لكن حتى لو كان هذا صحيحا فإنهم سيكونون أعضاء ثانويون في هذا الحزب.
و على كل حال فالجبهة رغم أن لها أنصارا في أكثر من محافظة إلا أنه من الواضح أن عدد انصارها ليس كبيرا فلا تضاهي الدعوة السلفية او تلامذة محمد عبد المقصود عددا، بل إن كل الفاعليات الجماهيرية التي نظمتها لم يتعد عدد المشاركين فيها نحو مائتي مشارك، مما يشير إلى عدد أعضائها يقدر بالعشرات ولا يبلغ 500 عضو حتى.
6-الهيئة الشرعية للحقوق و الاصلاح
نشأت الهيئة الشرعية للحقوق و الاصلاح بعد الثورة بأهداف معلنة هي:
-البحث في القضايا والمستجدات المعاصرة، بما يساعد على حماية الحريات والحقوق المشروعة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
-إيجاد مرجعية راشدة تُحْيِي وظيفة العلماء والحكماء في الأمة، لمعاونة أهل الحل والعقد في تدعيم الحريات وتحقيق الإصلاح.
-العمل على وحدة الصف وجمع الكلمة، وتقديم الحلول الشرعية للمشكلات المعاصرة وفقًا لمنهج الوسطية النابع من عقيدة أهل السنة والجماعة.
-حماية الحريات الإنسانية ، والحقوق الشرعية.
-التنسيق مع مختلف القوى والمؤسسات الإسلامية والشعبية لتحقيق الأهداف المشتركة، وترسيخ القيم الإسلامية في الحياة المعاصرة بما يعيد بناء الإنسان وتنميته لإحداث نهضة حضارية شاملة.
و اشترط منشئوها أن تصبح هيئتها التأسيسية مغلقة على المؤسسين و صار لا يمكن لأى أحد أن ينضم للمؤسسين و يكون له حق التصويت في قراراتها إلا إذا اجاز المؤسسون ذلك لكل حالة على حدة.
كما أنه من الملاحظ أن الذين أسسوا هذه الهيئة و هيمنوا عليها هم فصيل سلفي محدد و هذا الفصيل لا يمثله في مصر سوى مجموعة صغيرة تتركز أغلبها في محافظة البحيرة.
و هي مرتبطة فكريا بالمجموعة السلفية الموجودة في السعودية وفي لندن و تصدر مجلة البيان الإسلامية السياسية الشهرية و تصدر تقرير استراتيجي اسلامي سنوي كما تصدر العديد من الكتب الاسلامية السياسية والدعوية إما عبر مقر مجلة البيان في الرياض أو عبر المركز العربي للدراسات الانسانية بالقاهرة، و هذه المجموعة تتميز باهتماماتها السياسية الواسعة(22).
و عندما تأسست هذه الهيئة اشترط مؤسسوها على كل من يضم إليها أن يكونوا من الأفراد و بصفتهم الشخصية لا التنظيمية و لا الحزبية، و تم ضم العديد من قادة و رموز العمل الإسلامي من كافة الاتجاهات من الاخوان المسلمين ومن الجماعة الاسلامية ومن الأزهر الشريف ولكن أغلب المنضمين هم من الرموز السلفية.

و المسيطر الرئيس على العمل اليومي للهيئة هو أمينها العام د. محمد يسري ابراهيم و في البداية تم اختيار د. نصر فريد واصل مفتي مصر السابق رئيسا لكن بعد عدة شهور من التأسيس اختفى د. واصل من الصورة و بدأت بيانات الهيئة تصدر مزيلة باسم د. على السالوس.
و رغم أن الهيئة ضمت رموزا من كافة التيارات و الجماعات إلا أنهم يشاركون بصفتهم الشخصية و يوقعون على بيانات الهيئة بهذه الصفة الشخصية و حاولت قيادة الهيئة الهيمنة –عبر البيانات السياسية- على المواقف السياسية للحركات الاسلامية المختلفة من منطلق أن من بين أعضائها قادة من كل الحركات الاسلامية لكن الحركات الاسلامية واجهت هذا الاسلوب بالقول بأن أعضاء الهيئة من كل جماعة انما يشتركون بصفتهم الشخصية.
و من هنا فالهيئة و إن حاولت الهيمنة على المشهد الاسلامي السياسي و الدعوي في مصر عبر ضم رموز من كافة الاتجاهات، فإنها فشلت في ذلك ليس فقط لأن كل حركة اسلامية لها أولوياتها و حساباتها السياسية و تعي جيدا دورها في الحياة السياسية و الدعوية، و لكن أيضا لأن الأساليب التي اعتمدت عليها الهيئة لتحقيق ذلك هي أساليب قاصرة و بدائية جدا.
و لكن على كل حال فقد نجحت المجموعة التي شكلت الهيئة في استمرار سيطرتها عليها عبر قفل باب العضوية الكاملة على المؤسسين فقط و لا يضمون لهذه المجموعة إلا من يشاءون.
7-السلفية الجامية
يُطلق عليها بعض الباحثين اسم “سلفية ولاة الأمر”، ومن أبرز قادتها محمد سعيد رسلان وأسامة القوصي.
يُؤيدون الحاكم دائمًا، ويمنعون نقده، بل ويعتبرون من ينتقده ضالا، إلا في مناسبة واحدة عندما كان الرئيس الدكتور محمد مرسي في السلطة، حيث هاجموه وانتقدوه، ودعموا عزله.
أما اليوم، فهم يدعمون الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويعتبرون أن معارضته أو انتقاده حرام شرعا.
استراتيجية السلفيين
أبرز استراتيجية معلنة للسلفية في مصر وأدقها هي التي طرحها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله) في عدد من محاضراته و كتبه و تتلخص في أن ما لحق بالمسلمين من تدهور حضاري سببه الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و الإسرائيليات و الأراء الفقهية التي تخالف الحديث الصحيح و بالتالي فالتغيير الإسلامي (حسب رأي الألباني) لابد من أن يمر بالمراحل التالية:
أولا- التصفية
و هي أن يقوم علماء المسلمين بتنقية الكتب الشرعية كلها من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و الإسرائيليات و الأراء الفقهية التي تخالف الحديث الصحيح .
ثانيا- التربية
حيث يتم دعوة و تربية أغلبية المسلمين على هذه الكتب الصافية من أي أخطاء.
و الشيخ الألباني هو سوري من أصل ألباني و هو من أكبر علماء الحديث النبوي الشريف في عالمنا المعاصر، و قد تتلمذ عليه و على بعض تلاميذه عدد من كبار مشايخ الدعوة السلفية في مصر, و قد توفي في الأردن مطلع القرن الواحد و العشرين.
و رغم أن السلفية في مصر وحركييها يتبنون استراتيجية الألباني هذه بشكل صريح تارة و بشكل ضمني تارة أخرى لكنهم لم يضعوا تكتيكات محددة و متكاملة لتنفيذها.
كما لم يتبع السلفيون أي خطط أو أساليب موضوعية محددة لتنفيذ هذه الإستراتيجية عمليا، ثم جاءت الثورة المصرية لتملي على السلفيين خطابا جديدا عن الحريات و الحكم الديمقراطي و العمل الحزبي بما يخلق التباسا، و يدعو لتأمل و دراسة عميقة لحقيقة الفكر الاستراتيجي السلفي و هذا ما لا يتسع له هذه الصغحات المحدودة.
الفرق بين السلفية في مصر والجماعات الاسلامية الأخرى
و رغم أن “السلفيين” مثلهم مثل بقية تيارات الحركة الإسلامية ترى وجوب رجوع المسلمين إلى الإلتزام بتعاليم الإسلام وفقا لمنهج السلف الصالح إلا إنهم أكثر حرفية و التزاما بذلك و اقل اجتهادا و تجديدا فيه.
و يفرق بينهم و بين الإخوان المسلمين رفضهم للتصوف و آراء الأشاعرة و المعتزلة و الشيعة التي ترك الإمام حسن البنا الباب مواربا لها بهدف لم شمل المسلمين, كما يفرقهم عن الجهاد و القاعدة رفضهم للعمل المسلح و التنظيمات السرية.
الانتقادات العلمانية للسلفيين
لقد وجه العديد من الكتاب العلمانيين و الليبرالين النقد للسلفيين المصريين بسبب عدم مشاركتهم في النضال السياسي المعارض لنظام الحكم قبل الثورة و كذلك بسبب تركيزهم في وعظهم على أمور اليوم الآخر و على أمور العبادات و مظاهر الانسان من ملابس و لحية و حجاب و نحو ذلك مع عدم التركيز على أحكام المعاملات الاجتماعية و الاقتصادية في الاسلام.
لا سيما أنه لو ركز مشايخ السلفية على الوعظ في هذه المجالات فإن ذلك سيكون له مردود هام و جيد على المجتمع و قضية الاصلاح بأسرها, إلا أن هذا النقد رغم وجاهته فإن فيه مغالطتان:
الأولى- أن عزوف مشايخ السلفيةعن الكلام و الوعظ في هذا المجال ليس عاما فإن منهم من يطرق هذا الاتجاه و يتكلم فيه من حين إلى آخر بل و يتكلم في العديد من الشئون السياسية مثل الشيخ أبي اسحاق الحويني و الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل و غيرهما.
الثاني- أن عدم تكلم السلفيين في هذه المجالات ليس موقفا فكريا أو عقائديا راسخا بل هو مجرد تقدير لهامش الحرية الذي كان متاحا قبل الثورة و كان نوع من الحذر من التورط في مشكلات مع نظام الحكم من ناحية.
و من ناحية أخرى عدم وعي بأولويات العمل الدعوي و عدم الوعي هذا من المنتظر أن يتغير مع مرور الوقت عبر النضج الذي ستولده التجارب الدعوية للسلفيين لا سيما بعد تجربتهم العريضة في القنوات الفضائية و شبكة الانترنت, بجانب متابعتهم طبعا للنقد الذي يوجه إليهم لاسيما بعد الثورة و انخراطهم في العمل العام و العمل السياسي.
إن النقد الذي يوجه للسلفيين بشأن عدم تركيزهم على قضية المعاملات الاجتماعية و الاقتصادية و قضايا الاصلاح السياسي جيد لو ظل في هذا الاطار و هو جدير بالمناقشة في هذا الاطار أيضا، و سرعان ما سيتجاوب معه السلفيون بمرور الوقت، لكنه لو خرج عن هذا الاطار إلى اطار آخر يهدف لحذف الأحكام الفقهية الخاصة بالمظاهر الخارجية للمسلم أو المسلمة من حجاب أو لحية أو نقاب.
و كذلك حذف أو اهمال أحكام الفقه الخاصة بالعبادات كصلاة و صيام و زكاة و غيرها من منطلق أن الأمة تواجه تحديات و مشكلات كبرى أهم من ذلك فإن هذا النقاش أو النقد في هذه الحالة سيلقى كل اهمال و تجاهل من التيار السلفي لسبب بسيط جدا هو أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم واجه تحديات أكبر من هذه و لم يتخل عن أي من هذه الأحكام بل شرع الصلاة في وقت احتدام القتال و اشتباك الجيوش.
وذلك رغم أن الاسلام في بعض المعارك كان مهددا بالزوال بدليل قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في غزوة بدر “اللهم ان تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض”.
الأسئلة الشائعة (FAQs)
1. ما المقصود بـ”المنهج السلفي”؟
المنهج السلفي هو طريقة فكرية تقوم على اتباع سلوك وفهم السلف من الصحابة والتابعين في فهم وتطبيق الشرع، مع تقدير للنصوص الشرعية وتقديمها على الاستدلال العقلي إذا تعارض مع نص القرآن أو السنة.
2. ما الفرق بين السلفية والتيارات الإسلامية الأخرى؟
الفرق الرئيسى في تركيز السلفية على النص والنقل والالتزام الشديد بالممارسات والسلوكيات التي تَنْسَب للسلف، ورفض بعض الممارسات الصوفية أو تأويلات المتكلمين، وعمومًا رفض العمل المسلح والتنظيمات السرية في الغالب.
3. هل السلفية تيار واحد مترابط تنظيميًا؟
لا. السلفية تنقسم إلى فصائل: تقليدية، دعوية، حركية، علمية، وجبهات تحاول التكتل بعد الثورة، وهي متفاوتة في التنظيم والاتجاهات السياسية.
4. ما أبرز النقد الموجه للسلفيين؟
ينتقدهم بعض الليبراليين والعلمانيين لتركيزهم على مسائل السلوك والعبادات واهتمامهم بالعقيدة أكثر من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) انظر: د.مصطفى حلمي, قواعد المنهج السلفي في الفكر الاسلامي، ط دار ابن الجوزي, القاهرة 2005م، الطبعة الثالثة، ص32-33.
([2])علاء الدين كمال, محاضرات في السلفية,ط دار فجر للتراث,شبين الكوم (مصر)1990م, الأولى, ص 22-23.
([3]) انظر علاء الدين كمال,مرجع سابق, ص23-24.
([4]) نفس المرجع, ص 25.
([5]) محمد اسماعيل المقدم, تمام المنة في الرد على أعداء السنة, نقلا عن: علاء الدين كمال, مرجع سابق, ص25- 26.
([6]) د. عبدالمنعم الحفني, موسوعة الفرق و الجماعات و المذاهب الاسلامية, ط دار الرشاد, الطبعة الأولى, القاهرة 1993م, ص 246.
([7]) د.عبدالمنعم الحفني, المرجع السابق, ص247
([8]) انظر على سبيل المثال لا الحصر: محمد ناصر الدين الألباني,منزلة السنة في الاسلام و بيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن, ط دار العلم, بنها (مصر) 1981م, الطبعة الرابعة.
و يلاحظ أن هذه القضية لا يختلف فيها السلفيون عن غيرهم من المذاهب الاسلامية و على رأسها علماء الأزهر الشريف, راجع على سبيل المثال: د. موسى شاهين لاشين (نائب رئيس جامعة الأزهر سابقا) ، السنة و منزلتها في التشريع, ط مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف, القاهرة, هدية مجلة الأزهر عدد شعبان 1411هـ.
و أيضا: د.رؤف شلبي (وكيل الأزهر سابقا), الامام البخاري و مدرسته الحديثية, ط مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف, القاهرة, د.ت.
([9]) حديث الآحاد هو نوع من انواع الحديث حيث قسم علماء الحديث الأحاديث إلى عدة انواع باعتبارات عديدة بهدف تحرى الدقة في تقييم مدى قوة و صحة كل حديث و تحديد درجته بناء على ذلك.
و ينقسم الحديث من حيث عدد رواته في كل جيل رواه إلى متواتر و آحاد, فالمتواتر ما رواه عدد كبير يصعب حصره في كل جيل و هذا النوع يعتبر ثابتا يقينا و قد تم نقل القرآن إلينا بهذه الطريقة.
و الأحاد ما رواه عدد محدد من الرواة في كل جيل أو في أحد الأجيال, و له أقسام عدة و هذا النوع (الأحاد) هو الذي يخضع للنقد و التحقيق و الدراسة وفقا لمناهج بحث علم الحديث للتحقق من مدى صحته أو مدى ضعفه, بعكس المتواتر الذي يعتبر صحيح يقينا.
لمزيد من التفصيل راجع: د. محمود الطحان , تيسير مصطلح الحديث, ط مركز الهدى للدراسات, الاسكندرية 1415هـ, بدون رقم للطبعة, ص 21- 29
([10]) انظر على سبيل المثال:محمد ناصر الدين الألباني, وجوب الأخذ بحديث الأحاد في العقائد و الرد على شبه المخالفين, ط الدار السلفية, الكويت. د.ت.
([11]) عبدالرحمن عبد الخالق, الأصول العلمية للدعوة السلفية, دار الطباعة المحمدية, القاهرة د.ت, ص 10 و ما بعدها, و انظر أيضا: عبدالرحمن عبد الخالق, الكتاب و السنة عقيدة و منهجا, د.ن, د.ت, ص 1-13
([12]) راجع: محمد ناصر الدين الألباني, التوحيد أولا يا دعاة الاسلام, ط مكتبة المعارف للنشر و التوزيع, الطبعة الثانية, الرياض2001, الكتاب كله و بصفة خاصة ص 34-40, و كان السلفيون و كذلك الجهاديون في مصر و أكثر الدول الاسلامية يحرمون دخول الانتخابات البرلمانية.
([13]) للاطلاع على قدر من تفاصيل العقيدة الإسلامية بالمفهوم السلفي راجع:محمد ناصر الدين الألباني, العقيدة الطحاوية شرح و تعليق, ط المكتب الاسلامي, الطبعة الأولى, بيروت 1978م, و انظر فيه بصفة خاصة ص 17-22, و قد ألف الألباني نفسه عدة كتب نصر بها العقيدة السلفية منها كتابان ترتكز على مفاهيمهما المعركة السلفية مع الارث الصوفي و هما : التوسل أنواعه و أقسامه, و تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد, و طبعا الألباني لم يبتدع هذه المفاهيم بل أعاد تقديمها اعتمادا على مراجع أساسية من كتب السلف, و طبعا سبقه لذلك شيخ الاسلام ابن تيمية في كتابات كثيرة جدا مثل قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة و الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان و غيرهما من المراجع.
([14])حول فكرة عامة عن عقيدة أهل السنة بجميع مذاهبهم الفقهية راجع: ابن أبي العز الحنفي، تحقيق مجموعة من العلماء و حقق أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني، شرح العقيدة الطحاوية، ط دار احياء السنة، الاسكندرية، د.ت. و حول أهميته ضمن مناهج التثقيف الديني لدى السلفيين راجع: منهج الدعوة الاسلامية الشامل للعوام و الدعاة و المدرسين، من مطبوعات المدرسة السلفية و مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، سلسة نحو منهج السلف، ص 25-26، و حول عدم تقديس السلفيين لكتب محمد بن عبدالوهاب و أبنائه وغيرهم رغم توصيتهم أبناء التيار السلفي بدراستها انظر: نفس المرجع, ص 21-22.
([15])عبدالرحمن عبدالخالق، الأصول العلمية للدعوة السلفية، م.س.ذ، ص17.
([16]) في معنى التقليد انظر: محمد بن علي بن محمد الشوكاني, تحقيق أحمد عزو عناية ، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول, ط دار الكتاب العربي, الطبعة الأولى , دمشق 1999م, جـ 2 ص239- 240. و حول تحريم السلفيين للتقليد و ايجابهم للإتباع انظر: عبدالرحمن عبد الخالق, الأصول العلمية للدعوة السلفية, م.س.ذ , ص 19 و ما بعدها.
([17]) عبدالرحمن عبد الخالق, ,المرجع السابق, ص22 و مابعدها, علاء الدين كمال, م.س.ذ, ص43 و ما بعدها.
([18]) نفس المرجعين السابقين، نفس الصفحات.
([19])انظر على سبيل المثال: محمد سلطان المعصومي, تحقيق: سليم الهلالي, هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟, ط مكتبة التوعية الاسلامية, القاهرة 1405هـ, الطبعة الثانية. و قد أصدر السلفيون في مصر بحثا يضم كل أرائهم في مجالى التقليد و الاتباع ضمن سلسة “السلفيون يتحدثون” و هو الكتاب السابع في هذه السلسلة, بعنوان “أفلا يتدبرون القرآن أم عل قلوب أقفالها .. من مباحث أضواء البيان” و هو من تأليف محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي و قد تم طبعه بالقاهرة عام 1400هـ، د.ن.
([20]) حول الفهم السلفي لهذه الشمولية بأبعادها الثلاثة انظر: د.مصطفى حلمي, قواعد المنهج السلفي, م.س.ذ, ص229 و ما بعدها. و علاء الدين كمال, م.س.ذ, ص 49 و ما بعدها.
([21]) راجع هذه النقطة من وجهة نظر سلفية بتوسع مفيد في: محمد أحمد اسماعيل, تبصير أولى الألباب ببدعة تقسيم الدين إلى قشر و لباب, ط مكتبة الفرقان, القاهرة, د.ت.
([22]) و يلاحظ أن الاسم متأثر باللغة السياسية في الحركة الاسلامية السعودية حيث تأسس أكثر من كيان اسلامي باسم الهيئة الشرعية للدفاع عن الحقوق و نحو ذلك, و الاسم غير متناسب مع اللغة السياسية في مصر و بالتالي فهو ثقيل على السمع المصري العام و غريب بدرجة ما رغم أنه متداول في الاعلام المصري منذ نحو عام.