الجهاديون الجدد
الجهاديون الجدد صورة أرشيفية
الجهاديون الجدد ظاهرة جديرة بالدراسة المستفيضة ولكن دراستها تستلزم أن ندرك أولا أنه منذ عام 2000م تقريبا لم نعد نسمع تقريبا عن نشاط ذا بال لأي من مجموعات و خلايا تنظيم الجهاد أو الجماعة الاسلامية داخل مصر بل و ربما خارجها أيضا، ليس فقط لما قيل و يقال عن مبادرة وقف العنف للجماعة الاسلامية و مراجعات فكرية لتنظيم الجهاد ولا بسبب النجاحات التي حققتها أجهزة الأمن بشأن ضرب أو تحجيم هذين التنظيمين لأبعد مدى ولكن أيضا لسبب أهم من ذلك كله.
وهو توجه التيار الجهادي إلى منعطف جديد وربما يمثل إعلام منظمة القاعدة العلامة الأبرز التي حدث عندها هذا التحول، وقبل أن نسترسل في متابعة التحولات العميقة التي لحقت بالمجموعات الاسلامية المسلحة مع مطلع القرن الواحد والعشرين في مصر لابد أن نتذكر معا عددا من التواريخ المهمة المتعلقة بهذه الفترة لا سيما و أن كل تاريخ من هذه التواريخ له قصة و كل قصة لها دلالة:
في مايو 2001 تم القبض على تنظيم مسلح عرف باسم تنظيم الوعد، وتم محاكمة أعضائه أمام محكمة عسكرية أصدرت أحكاما متفاوتة عليهم، و أثبتت التحقيقات أن بعض أعضاء التنظيم سعوا للسفر إلى كل من كوسوفو أو الشيشان أو البوسنة بغرض الجهاد هناك وقد نجح بعضهم في السفر إلى بعض هذه المناطق كما حاول بعضهم السفر إلى فلسطين المحتلة.
كما جمعوا مئات الألوف من الجنيهات و أرسلوها لبعض هذه الجبهات، كما هربوا سلاحا للمقاومة في غزة، واستقدموا خبيرا في المتفجرات من مسلمي روسيا ليدربهم, كما حاولوا ان يدخلوا خبيرا مماثلا لغزة لتدريب المقاومة على صناعة المتفجرات المتقدمة.
و لكن المدهش في قصة هذا التنظيم أنه كان مكونا من شباب من السلفيين و هو تيار مسالم لا يؤيد حمل السلاح و لا ارتكاب اعمال عنف, و لكنهم طبعا حدث لهم تحول فكري ما دفعهم لتكوين هذا التنظيم و هذا التحول هو ما سنحاول التعرف على أسبابه و طبيعته في السطور التالية لكن بعد استقراء بقية قصص التنظيمات المسلحة في هذه الفترة.
في يناير 2003 أعلنت اجهزة الأمن عن القبض على تنظيم جديد اسمه “جند الله” كان يخطط لنسف السفارتين الأمريكية والاسرائيلية وعدد من المصالح الأمريكية بالقاهرة، وكان أغلب اعضاء هذا التنظيم من ذوى اتجاهات اسلامية مسالمة كـ “السلفين” و”التبليغ و الدعوة” ونحوهم قبل الاشتراك في هذا التنظيم.
و كان أغلبهم من الشباب الناجح في حياته العملية و كان بينهم عدد قليل من ضباط الجيش السابقين من ذوي الرتب الصغيرة وكان أحدهم ضابط مهندس و كان هناك آخر ضابط طيار، و لكنهم لسبب ما قرروا تكوين هذا التنظيم و في البداية سعوا للسفر للقتال في الشيشان أو فلسطين لكنهم فشلوا و استقر رأيهم في النهاية على استهداف المصالح الإسرائيلية والأمريكية بمصر.

و اتخذوا عدة خطوات ناجحة بهدف إنشاء مصنع لمادة الـ “تي إن تي” شديدة الإنفجار تحت ستار مصنع صابون كي يوفروا لعملياتهم الكميات اللازمة من المتفجرات، لكنهم ألقي عليهم القبض قبل أن يتحركوا.
بعيد غزو العراق في 2003م تم القبض على تنظيم يضم أكثر من مائة من الشباب أغلبهم من الأطباء و المهندسين المتميزين و طلبة الجامعات و أطلق عليه وقتها تنظيم الانترنت, و كان يهدف للجهاد في فلسطين و العراق، و قد قبض على البعض منهم بواسطة السلطة الوطنية الفلسطينية بعد نجاحهم في التسلل إلى غزة فعلا وتم تسليمهم للسلطات المصرية.
كما تم القبض على احدهم في بنجلاديش بواسطة الـ “سى آى إيه” عندما كان يحاول الاتصال بأحد من القاعدة له صلة بالعراق ليسهل له طريق لإنتقال أعضاء التنظيم للعراق، و الغريب في هذا التنظيم أن كل اعضائه كانوا اعضاء سابقين في جماعة “التبليغ و الدعوة” وهي جماعة دعوية تحرم على أعضائها الكلام في السياسة أو في شئون الحركات الاسلامية أو في الخلافات الفقهية و تلتزم إلتزاما كاملا بتعليمات أجهزة الأمن.
تنظيم التوحيد والجهاد
في أكتوبر من العام 2004 هزّ انفجار كبير فندق هيلتون في طابا أسفر عن قتلى وجرحى أغلبهم من السياح الاسرائيلين.وفي يوليو من العام 2005 تم تفجير مرافق سياحية في شرم الشيخ أسفرت أيضاً عن قتلى وجرحى. وفي إبريل من العام 2006 استهدفت منطقة دهب بانفجار مماثل.
و في الحوادث الثلاثة تم اتهام “تنظيم التوحيد والجهاد” و هو تنظيم اسلامي سري كل اعضائه من أبناء سيناء, و كانوا قبل تأسيس هذا التنظيم لايؤيدون العمل المسلح لكنهم تحولوا مع بداية إنتفاضة الأقصى (سبتمبر 2000م) إلى فكر منظمة القاعدة الذي درسوه عبر الإنترنت.
و أسسوا هذا التنظيم و سعوا للسفر للجهاد في الخارج (الشيشان و كوسوفو و فلسطين) لكنهم فشلوا في الوصول لأي من هذه الجبهات فقرروا مهاجمة اهدافا داخل سيناء إعتبروها اسرائيلية و غربية فكانت هذه الحوادث الثلاثة.
في7 ابريل 2005م فجر شاب نفسه في خان الخليلي بهدف قتل سياح, و في 30 ابريل 2005م فجر شاب أخر نفسه بنفس الغرض في ميدان عبدالمنعم رياض, بينما و في نفس الوقت أطلقت فتاتان النار على أتوبيس سياحي في ميدان السيدة عائشة ثم انتحرتا.
و تبين من التحقيقات بعد ذلك أن الحوادث الثلاثة تتعلق بمجموعة جهادية واحدة, يقودها إيهاب يسري الذي فجر نفسه في ميدان عبدالمنعم رياض, و ان هذه المجموعة بنت استراتيجيتها على مهاجمة الأوروبيين والأمريكيين استجابة للأفكار التي تدعو لها القاعدة عبر شبكة الانترنت.
كما تبين من خلال التحقيقات مع نفس المجموعة أنه توجد مجموعة اخرى بقيادة أشرف سعيد كانت تختلف مع رأي إستهداف الأجانب وكانت تتبنى رأي تنظيم الجهاد المصري من استهداف العدو القريب الذي هو السلطة وعدم استهداف العدو البعيد الذي هو أمريكا و اسرائيل، و قد مات أشرف سعيد هذا في السجن أثناء التحقيقات.
في ديسمبر 2008م أعلنت مصادر أمنية القبض على مجموعة جهادية من محافظتي الشرقية و كفر الشيخ، و يقال أن أعضاء هذه المجموعة كانوا ينتمون قبل ذلك للسلفيين و لجماعة أنصار السنة و من المعروف عن كلا الاتجاهين أنهما لا يؤيدان أي اعمال مسلحة أو اعمال العنف.
و لا شك أن هذه التنظيمات التي اشرنا لقصصها ليست هي كل التنظيمات التي تم كشفها في هذه الفترة بل بالعكس يمكن القول ان هذه مجرد عينة تمثل 15% فقط مما تم كشفه, لكن كل بقية التنظيمات التي لم نشر لها كان كل ما فعلته انها حاولت أن تساعد اعضائها على السفر للقتال في العراق او فلسطين و بعضها لم يحاول إنما فكر في ذلك فقط.

التحول للإتجاه العنيف أو المسلح
و هنا يأتي دور التساؤل حول سبب ميل هؤلاء الشباب للتخلى عن إتجاهاتهم الاسلامية السلمية والتحول للإتجاه العنيف أو المسلح، و تأتي الإجابة السريعة و الجاهزة التي يسهل على الكثيرين اطلاقها:
إنها القاعدة ….
إنها مواقع النت التابعة للقاعدة….
إنها شبكة الإنترنت التي توفر الحرية لإرهابي القاعدة لنشر أفكارهم…
لكن هذه الإجابات هي إجابات سطحية و متسرعة, لأن شبكة الإنترنت كما انها تعطي الحرية للقاعدة لنشر ارائها فهي تعطي حرية اكبر منها لكافة الإتجاهات الإسلامية و غير الإسلامية بل و الإباحية لنشر افكارها و توجهاتها…
لماذا يختار بعض الشباب أفكار القاعدة
فلماذا يختار بعض الشباب الإسلامي المسالم أفكار القاعدة التي تحمل العنف و العداء المسلح لإسرائيل و اوروبا و امريكا و يتركون ما دون ذلك؟
هل يمكن القول أن القاعدة تفوقت إعلاميا على كل الإتجاهات الأخرى الإسلامية و غير الإسلامية في الترويج لمبادئها و اهدافها عبر الإنترنت بينما اخفق الأخرون؟
هذا القول روج له رسميون أمريكيون في مناسبات عدة.لكن الدقة تتطلب منا أن نقول أن الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل نجحوا في الاستحواذ على كراهية ملايين العرب والمسلمين في شتى أنحاء العالم بسبب مواقف القوى الثلاث في كل من فلسطين والعراق وافغانستان والشيشان و البوسنة وكوسوفو و الصومال وغيرها.
كما نجحوا بظلمهم و إهانتهم للعرب و المسلمين أن يجذبوا اهتمام ملايين من الشباب ما كانوا ليهتموا بالشئون السياسية لولا الظلم البين و المهانة البالغة التي توقعها القوى الثلاث على الأمة العربية و الاسلامية بأسرها ليس فقط بالاحتلال و لكن عبر دعم و مساندة الديكتاتوريات المستبدة و أجهزتها القمعية في العالم الاسلامي بأسره ضد الشعوب الاسلامية.
أن إعلام القاعدة إن كان قد نجح فهو قد نجح في أنه طرح هدفا يمكن أن يجتذب عدد غير قليل من الشباب وهو مقاومة الاحتلال في الجبهات المفتوحة (أفغانستان، الشيشان، العراق، فلسطين…الخ) ثم يخطو بعدها خطوة اخرى بالشباب قائلا لماذا لا توجهون ضرباتكم لمصالح هؤلاء المحتلين في بلادكم؟
كان و مازال تنظيم الجهاد المصري ومن على شاكلته في أي مكان يختلفون و يتجادلون مع الإتجاهات الاسلامية الأخرى حول ما إذا كان حكام بلاد المسلمين كفارا أم مسلمين.
تنظيم الجهاد يحكم بكفرهم تارة لعدم الحكم بالشريعة وتارة لتبعيتهم لأمريكا، و لكن أغلب التيارات الاسلامية كالتبليغ والسلفيين ونحوهم يختلفون معهم في ذلك.
وأيضا كان الجهاديون القدامى ومازالوا يختلفون و يتجادلون و يبذلون جهدا كبيرا في سوق الحجج على شرعية العمليات المسلحة ضد السلطة في أي بلد اسلامي.
لكن جماعة التبليغ والدعوة و هي أشبه ما تكون بجماعة صوفية تهتم بالأخلاق والسلوكيات الشخصية فقط وتنغلق أمام كل ما سوى ذلك، من كان سيستطيع ان يقنع بعضا من شباب مثل هذه الجماعة برفع السلاح و السعي للقتال سوى الممارسات الأمريكية و الإسرائيلية في العالم الاسلامي؟
و جماعات السلفيين التي تغلق على نفسها كل الأبواب لتتفرغ للصلاة والأذكار و دراسة العلوم الشرعية وبث خطب الوعظ والإرشاد بعيدا عن أي رائحة للعمل السياسي، من كان سيبرهن لشبابها على حتمية القتال في الجبهات المختلفة سوى الصور الدامية للممارسات الغربية والإسرائيلية في العالم الاسلامي فضلا عن مساندة الحكام المستبدين؟
نعم القاعدة نجحت و لكن نجاحها ليس في الدعوة و التجنيد بقدر ما هو نجاح في توظيف الواقع و توجيهه و تقديم الدعم للنشطاء الجدد.

شباب التنظيمات الجديدة هذه أكيد أنهم غاضبون مثل كل العرب و المسلمين من الواقع المرير الذي تعيشه الأمة، لكنهم لم يكونوا ليقتنعوا بالسعي لقلب نظام الحكم على النحو الذي كانت تحاوله التنظيمات القديمة كالجهاد والجماعة الاسلامية، إما لصعوبة هذا المسلك وبعده عن مستوى خبراتهم او مداركهم أو لعدم قناعتهم بجدواه.
وهذا فضلا عن أن بعضهم غير مقتنع بشرعيته من الناحية الفقهية أصلا.
لكنهم يسهل عليهم جميعا الاقتناع بالقتال في الجبهات المتعددة المفتوحة في عدة بقاع من العالم الاسلامي، ولا يختلف اثنان على شرعية مقاومة المحتل بما في ذلك العلماء الحكوميون.
كما أن بعضا منهم يسهل عليه الاقتناع بتوجيه ضربات لما يعتبره مصالح غربية في البلاد كالسياحة و نحوها لعجزه عن الوصول للجبهات المشتعلة في فلسطين و العراق و أفغانستان و الشيشان و غيرها.
الجماعات الجديدة لماذا؟
ولكن هناك سؤال يطرح نفسه بشدة بشأن المستوى المتزايد من العمى و العبثية التي كثيرا ما يوصف بها العنف الذي تقوم به هذه الجماعات الجديدة؟
و يمكننا أن ندرك أبعاد هذه الطبيعة التي توصف بها أعمال الجماعات الجديدة إذا استحضرنا في أذهاننا الصورة النفسية و الفكرية التي وصفناها في السطور السابقة للخلفية الفكرية والنفسية لأعضاء و قادة هذه التنظيمات.
إذ كيف تتوقع سلوك شخص شبه منعزل عن كثير من خبرات الحياة ليست فقط السياسية بل و الإجتماعية، شخص وقف نفسه أصلا للدين و التدين في أبعاده الأخلاقية و التعبدية في جو من العزلة أو شبه العزلة الاجتماعية بجانب عزلة سياسية تامة، ثم شعر بالذل و المهانة مما يحيق بأمته واقتنع أن كل مواطن ينتمي لإسرائيل أو للغرب بصفة عامة هو مشارك في إذلال وإهانة وإستعباد و نهب الأمة الاسلامية.
وأن من قتل من المسلمين لوجوده عرضا في مكان قتال الأعداء فإنه سيبعث على نيته ولا إثم عليه.
إن عبثية وعمى عنف الجماعات الجديدة هو مجرد بروفة لما يمكن ان يكون عليه الوضع إذا ما قرر القطاع الواسع من الجماهير غير المسيسة أن يعبر عما يموج بداخله من مشاعر الغضب و الحنق على واقع لا يرتضيه سواء كان هذا الواقع داخلي أو خارجي أو الإثنين معا.

لقد عبأت اسرائيل و الغرب فئات و شرائح إجتماعية لم تكن لتهتم بالسياسة أو تشتغل بها, ثم جاءت القاعدة فوجهتهم للطريق ليس فقط بتحديد الأهداف و لكن بشرح الأساليب و الطرق فمن يفتح أي من مئات المواقع المنتسبة للقاعدةعلى شبكة الإنترنت يجد ملفات للتحميل تحمل العناوين التالية:
الإعداد البدني : ملف يحتوي على 9 كتب حول الإعداد البدني والتمارين والكراتيه وغيرها
موسوعة الأمن للمجاهدين : وتشمل 12 من دروس أمنية للمجاهدين وكيفية مواجهة المحققين وغيرها
موسوعة العبوات الناسفة : وهي موسوعة مكونة من عدة ملفات عن صناعة العبوات الناسفة وكيفية توجيهها
موسوعة دورة التنفيذ : وهي موسوعة من 15 كتاب منوع عن مهارات التنفيذ والقتال
موسوعة الأسلحة والذخائر : وهي موسوعة من 29 ملف عنالأسلحة والتعامل معها والذخائر
موسوعة المتفجرات : وهي موسوعة مكونة من 53 كتاب عنصناعة المتفجرات وكيفية استخدامها وغيرها
موسوعة حرب العصابات : وهي موسوعة مكونة من 58 كتاب عن فنون حرب العصابات وكيفية قيادتها وغيرها
منوعات عسكرية : وهو عبارة عن ملف جمع به أكثر من عشرين موضوع عن الصواريخ والقنص والحبور السموم والطبوغرافيا وغيرها
موسوعة الكتب العسكرية : وهو عبارة عن ملف جمع به 28 كتابا عسكريا عن الفنون العسكرية.
كتاب الأمن والإستخبارات ( عدد الصفحات : 720)
كتاب حرب العصابات
كتاب البقاء في الظروف الصعبة
الإسعافات الأولية : ملف يحوي كتب وفوائد حول الإسعافات الأولية للجرحى.
هذا على سبيل المثال لا الحصر لأن هذه المواقع تحمل أيضا الكثير الكثير من الموضوعات الفكرية و السياسية و الفقهية و العقائدية.

فالقاعدة عبر مواقعها الكثيرة إفتتحت ما يشبه الجامعة ليس فقط لفنون العمل المسلح و ما يلزمه من أمن وتصنيع وطب ولكن للفكر والسياسة بما في ذلك ترجمة تقارير الصحف الأمريكية والبريطانية و غيرها بشكل يومي.
فبمجرد ما يضع المتعاطفون الجدد قدمهم على أول درجة في سلم القاعدة إلا ويجدوا أنفسهم أمام منظومة متكاملة، نعم نختلف نحن معها في العديد من الجوانب لكن المتعاطفين الجدد يذوبون لحد كبير في محتواها لاسيما وهم قادمون من عالم منعزل عن الفكر والممارسة السياسية وأحيانا منعزل عن المجتمع بأسره.
ثم يأتي البعض اليوم محاولا أن يستثمر هذا الوضع الغاضب لمصلحته فيقول بأن التضييق على الجماعات الإسلامية المعتدلة هو السبب، ولنا أن نوجه لأصحاب هذا الرأي سؤالا واحدا هو:
لو فتحت الدولة حرية العمل للمعتدلين الإسلاميين بينما استمرت إسرائيل والغرب في طغيانهم إزاء العالم الاسلامي، هل ستتوقف أمواج الغضب التي تلقي بآلاف الشباب في العالم الإسلامي إلى العنف العبثي؟
و هل لو استمر القمع والديكتاتورية يحكمان العالم الاسلامي فهل سيتوقف البعض عن الظن بأن إنفجار الغضب العام وحده هو الكفيل بتداول السلطة؟
ــــــــــــــــــــــ
كتبت هذا الموضوع للعدد الاسبوعي من جريدة الدستور و تم نشره بها.