مصر والفتنة الطائفية .. إلى أين؟
الفتنة الطائفية فى مصر - صورة أرشيفية
مصر والفتنة الطائفية إلى أين ؟ .. فهذا السؤال صار مطروحا بقوة بعدما تصاعدت حدة التوتر الطائفي في مصر في الأونة الأخيرة بين المسلمين والأقباط، فلا يكاد يمر أسبوع في مصر الا و تحدث فتنة طائفية ما في قرية أو مدينة ما من قرى او مدن مصر، و يسهل على أي مراقب أن يتابع التوترات الطائفية بشكل يكاد يكون يومي عبر وسائل الاعلام المتعددة التي باتت تتناول هذا الشأن بصراحة كبيرة.
و تعتبر المعارك الكلامية من أخطر هذه التوترات، اذ أصبحت القضايا الطائفية يجري طرحها بصراحة و حدة كبيرة فخرج المشهد عن الصياغات الدبلوماسية و تعبيرات المجاملة التى كانت سائدة في الماضي إلى المطالب الطائفية الصريحة من قبل المسيحيين، و الاتهامات الطائفية الخطيرة جدا من جانب المسلمين.
فنجد من الأقباط من يعلن صراحة رفض تطبيق الشريعة ورفض النشاط السياسي للاخوان ويبرر تكتل الطائفة القبطية وراء زعامة بطريرك الأقباط شنودة الثالث بسبب شعار “الاسلام هو الحل” و بسبب نشاط الاخوان المسلمين السياسي و دخولهم مجلس الشعب.

ونجد من المسلمين من يهاجم الأقباط ويتهمهم بالسعي لحكم مصر عنوة كما يتهمهم بالتدريب على السلاح وتخزينه ليوم حرب أهلية طائفية منتظرة بسبب رغبتهم في اطلاق شرارتها بمساندة الولايات المتحدة و الغرب.
وتعتبر شبكة الانترنت ميدانا مهما من ميادين التوتر والصراع الطائفي المتأجج بين المصريين من مسلمين وأقباط، ليس فقط على المدونات و موقع الفيس بوك و المنتديات و البالتوك والمجموعات البريدية فقط، ولكن أيضا في مجال التعليق على الكتابات المختلفة في سائر المواقع الالكترونية لسائر وسائل الاعلام.

و تأتي خطورة هذه المعارك الكلامية من أن أطرافا ليبرالية ذات شأن لم تكن محسوبة في يوم من الأيام على الحركة الاسلامية باتت تنتقد زعامة الأقباط وممارستهم السياسية، ومن أبرز هذه الأطراف في الأونة الأخيرة طارق البشري وفهمي هويدي ومصطفى بكري وإبراهيم عيسى، وكان الأخير قد دعا شنودة الثالث لفتح باب الكنيسة ليخرج منها الأقباط إلى الوطن بدل من ان يخرجوا من الوطن ليدخلوا الكنيسة.
و قد أصابت انتقادات هذه الرموز الفكرية والسياسية الليبرالية الأقباط بتوتر شديد جدا لأن الليبرالين مازالوا ورقة التوت التي يخفي بها كثير من الأقباط مطالبهم الطائفية.