بدايات إطلاق الجماعة الإسلامية لمبادرة وقف العنف و 3 ردود أفعال عليها

الجماعة الإسلامية بمصر

بدايات إطلاق الجماعة الإسلامية لمبادرة وقف العنف و ردود الأفعال عليها ..من مشاهد أيام الاعتقال (13)

عندما بدأت مبادرة الجماعة الإسلامية لوقف عملياتها المسلحة ضد الحكومة كنت في سجن الواحات (الوادى الجديد)، و لم يكن الإتصال بالعالم الخارجى مسموحا لنا و بالتالى لم نكن نعلم شيئا عن هذه المبادرة من قريب ولا من بعيد حتى صيف عام 1998م، عندما جاءنا مسجون جنائى لم نكن نعرفه، فقال للأخ سامى المغربى (من الشرقية): معى خبر من الجرنال يقولون أنه مهم للمعتقلين السياسيين.

و لوح بقصاصة من صحيفة ما.

ثم قال له: أنا عايز كيس سكر و أعطيها لك.

فقال له سامى: لا، كيس كثير، كفاية نصف كيس.

فرفض المسجون الجنائى العرض و انصرف.

كان ذلك في الصباح ولكن عندما جاء وقت المغرب و انصرف أغلب السجانين اتصل بنا الأخ شعبان ابراهيم (من أسيوط) و هو من قادة الجماعة الإسلامية عبر نوافذ الزنازين و أخبرنا بخبر شرائه قصاصة صحيفة من مسجون جنائى و فيها خبر مهم و كويس على حد تعبيره.

و في اليوم التالى عندما تقابل سامى مع شعبان في مستشفى السجن أثناء عرضهم على العيادة، و تكلم شعبان مع سامى، و أخبره بأمر القصاصة و أنها تخص مبادرة لوقف العنف أطلقتها الجماعة الإسلامية، وظهر من كلام شعبان أنه مرحب جدا بهذه المبادرة.

و بعد ذلك تابعت بنفسى ردود أفعال قادة الجماعة الإسلامية بمستوياتهم المختلفة على هذا الخبر، فوجدتهم جميعهم مرحبين بهذه الخطوة جدا و كثير منهم قالوا بالنص: “هيا…حتى يستريح الناس من هذا العناء الذى نحن فيه”.

لكن لابد أن يتنبه القارئ لأننا نتكلم عن مواقف عملية عابرة في اطار بيئة خالية من المعلومات، و تفتقر لمعرفة تفاصيل هذه المبادرة، لاسيما و أن المبادرة مرت بمراحل عدة، و كانت في ذلك الوقت في مراحلها الأولى فلم تكن اكتملت بشكلها النهائى الذى آلت إليه فيما بعد.

أما المواقف التفصيلية التى اتخذها المعتقلون من مبادرة الجماعة الإسلامية بجوانبها السياسية و الشرعية فهى تخرج عن حيز هذه المقالات، لأن هذه المقالات تهتم بالجوانب العملية في مجالاتها النفسية و الإجتماعية أكثر من المجال السياسي و الشرعى الذى له مناسبة أخرى إن شاء الله.

و في مراحل تالية عندما تبلورت مبادرة الجماعة الإسلامية في شكلها الأخير بدأت تتبلور مواقف المعتقلين منها، سواء أعضاء الجماعة الإسلامية أو غيرهم من أعضاء تنظيم الجهاد و السلفيين و غيرهم.

و كان أشد ما أثار اعتراضا من المعتقلين، أو لنكون أكثر دقة نقول أثار ضجة بين كل المعتقلين، و أثار تمردا بين معظم أعضاء الجماعة الإسلامية، هو الحوار الذى أجرته مجلة المصور مع مجموعة من قادة الجماعة الإسلامية المفرج عنهم، و كان منهم حمدى عبدالرحمن عضو مجلس الشورى و محمود شعيب و ضياء فاروق و غيرهم و ذلك في مقر المجلة نفسها.

و في هذا الحوار ذكر أحدهم (بحسب ما نشرته المجلة وقتها) أن: من حق أى حاكم مسلم أن يحكم بالشريعة أو لا يحكم بها كما يشاء، أى أنه بصريح العبارة غير ملزم بتطبيق حكم الله في أحكامه بل إن الحاكم هو مخير في ذلك.

كما أحلوا فوائد البنوك الربوية.

كما هاجموا الإخوان المسلمين.

و قد ترتب على نشر هذا الحوار أن حدث ما يشبه التمرد في سجن الواحات (الوادى الجديد)، و أعلنوا رفضهم للمبادرة و طلبوا مقابلة أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية ليقدموا لهم تفسيرا لذلك، و نتج عن ذلك أن منعت إدارة السجن الزيارة عن المعتقلين بالسجن كله.

و كان بالسجن وقتها أكثر من 4000 معتقلا، و قامت وزارة الداخلية بنقل إثنين من أعضاء مجلس الشورى من سجن ليمان طرة لسجن الواحات (الوادى الجديد)، هما على الشريف و عصام دربالة و قاما باحتواء تمرد أعضاء الجماعة هناك.

الجماعة الإسلامية
كرم زهدي

و حدث شئ مشابه لذلك في سجن الفيوم، لكنه كان أقل حدة حيث نجح قادة الجماعة العاديين المقيمين في سجن الفيوم في احتواء الأعضاء من دون أن يحضر أحد من مجلس الشورى، رغم أنهم طلبوا حضور مجلس الشورى كاملا لكنهم لم يحضروا لأن العصيان قد تم احتواؤه دون حضورهم.

لكن جميع المعتقلين من الجماعة الإسلامية و من غير الجماعة الإسلامية شعروا أن الجماعة الإسلامية في ثوبها الجديد سيتم استخدامها كمخلب قط في يد الحكومة ضد أى تيار اسلامى معارض للحكومة بصفة عامة، و ضد تيار الإخوان المسلمين بصفة خاصة.

READ  نتائج مظاهرة الإسلاميين أمام " الأمن الوطني " و آثارها على الصف الاسلامي

و دارت مناقشات عديدة حول هذا الموضوع في الزنازين، ذم فيها المعتقلون من غير الجماعة الإسلامية هذا المسلك، كما أسر بعض أعضاء الجماعة الإسلامية لنا بأنهم لن يعملوا مع الجماعة الإسلامية بعد خروجهم من السجن، و أنهم سوف يعملون مع الإخوان المسلمين أو السلفيين، لأن الجماعة الإسلامية في رأيهم حادت عن المنهج الإسلامى الصحيح و صارت أداة في يد الحكومة.

و من ناحية أخرى سادت السخرية من قبل أعضاء تنظيم الجهاد و السلفيين و غيرهم من كثرة البيانات و التصريحات الصحفية التى كانت تصدر عن قادة الجماعة الإسلامية في قضايا عديدة، كانت كلها تتخذ نفس موقف الحكومة في هذه القضايا و كانوا يسمونها (تهكما) بيانات تحت الطلب.

و مما أثار حنق تنظيم الجهاد و السلفيين على مبادرة الجماعة الإسلامية أن الجماعة الإسلامية وضعت نفسها موضع المرشد والناصح لجميع التيارات الإسلامية بشأن استخدام العنف، متهمة التيارات الأخرى من طرف خفى بالتطرف، و ذلك عبر مطالبة هذه التيارات بإطلاق مبادرة مشابهة لمبادرة الجماعة الإسلامية نفسها.

و ذلك في الوقت الذى يعلم الجميع أن الذى مارس أسلوب العنف و القوة في فرض أرائه فيما سمى تغيير المنكر بالقوة و روج لهذا المسلك هو الجماعة الإسلامية وحدها، و أن الذى عارض هذا الأسلوب من قبل و لام الجماعة الإسلامية عليه هم السلفيون و تنظيم الجهاد و الإخوان المسلمون.

و أذكر الآن كلمة مشهورة للشيخ الدكتور محمد عبد المقصود قالها منذ أكثر من 15 عاما تعليقا على الممارسات العنيفة للجماعة الإسلامية حيث قال: “يا أخوة ما هذا الذى يفعلونه؟!؟!

هذا ليس له علاقة لا بالإسلام و لا بالدعوة.

يا إخوانى كلنا إلتزم بتعاليم الإسلام منذ زمن، هل أحد منا التزم لأن شخصا ضربه بجنزير أو بمطواة ليجبره على الإلتزام؟؟

هذا لم يحدث و لن يحدث و على الأخوة الذين يفعلون ذلك أن يتقوا الله و يمتنعوا عن هذا الفعل المشين” بحسب تعبيره.

السلفيون
الشيخ د. محمد عبد المقصود

و جدير بالذكر أن الشيخ محمد عبد المقصود هذا هو من أبرز مشايخ السلفية على مستوى مصر كلها بل له تلامذته في العالم كله وهو منذ عشر سنوات ممنوع من الخطابة أو التدريس أو الظهور في الفضائيات بقرار أمني.

و للقارئ الكريم أن يتخيل حجم الغيظ الذى يمكن أن يتملك السلفيين عندما يقوم قادة الجماعة الإسلامية بوعظهم بشأن العنف وتوجيه النصح لهم بالتخلى عنه و الإنضمام لمبادرة الجماعة الإسلامية.

و لذلك نجد الشيخ محمد حسان في العديد من خطبه المسجلة يقول مشيرا للجماعة الإسلامية: الآن رجعوا لما كنا نصحناهم به من أعوام و كانوا وقتها يقولون الشيخ يوجه لنا النصح لأنه يطمح أن يصير وزيرا للأوقاف.

والشيخ محمد حسان من مشاهير مشايخ السلفية في مصر.

أما أعضاء تنظيم الجهاد فقد كانوا يلومون الجماعة الإسلامية ليس على تغيير المنكرات بالقوة فقط، بل أيضا على العمليات المسلحة ضد السياحة و أفراد الأمن و كانت لهم دوافعهم المختلفة في ذلك.

و أنا حضرت مناقشة لأعضاء من تنظيم الجهاد كانوا يبحثون فيها أضرار استخدام العنف في تغيير المنكرات و أثره السلبى على الدعوة و الحركة، و كذلك ناقشوا الطبيعة النفسية للأشخاص الذين يدفعون الجماعات الإسلامية لهذا السلوك.

تعذيب المواطنين

و هذه المناقشة جرت في إحدى الزنازين حيث تصادف أن كان بهذه الزنزانة عدد من قادة تنظيم الجهاد ممن يحبون النقاش و الحوار، و عندما كنت موجودا معهم عرضوا على فكرة عقد جلسات لتقييم أداء الحركات الإسلامية خاصة في جانبه السياسي.

و قد تناولت الجلسات ضمن ما تناولت موضوع تغيير المنكرات بالقوة و كان الرأى الذى أجمع عليه جميع الحاضرين (و كلهم من تنظيم الجهاد و من السلفيين) هو خطأ هذا العمل.

ثم انتقلنا لمحاولة الإجابة عن سؤال أخر و هو ما الذى يدفع الشباب لهذا السلوك؟؟

و كانت الإجابة الأكثر وجاهة هو أن هناك أشخاصا لهم طبيعة نفسية متهورة، ولديهم حماس زائد عن الحد الطبيعى ينضمون للحركات الإسلامية، و يدفعونها في هذا الإتجاه، و يزداد الأمر سوءا إذا وصل هؤلاء إلى مراكز القيادة في حركة إسلامية ما، أو حتى مجموعة إسلامية ما مهما كانت صغيرة.

READ  حقيقة التعديلات الدستورية فى مصر .. العقدة والحل فى كل الدول العربية

لاسيما أن مسألة العنف هذه تكفى فيها مجموعة صغيرة كى تثير القلاقل و تقلب الأمور رأسا على عقب، و كانت المفاجأة أن أجمع الحاضرون على أن هذه النوعية ضئيلة العدد جدا، و لكن الذى يعطيها تأثيرا كبيرا هو الأوضاع السياسية الإستبدادية، و الأوضاع الإجتماعية الفاسدة، و الأوضاع الإقتصادية الظالمة، و كل هذه الأوضاع تسببها و تكرسها الحكومات.

بعد ذلك انتقل النقاش إلى بحث سبل معالجة هذه الظاهرة و لكن احتار الجميع في الحل، فالبعض دعا لإشغال هذه النوعية من الأشخاص بما يستنفذ طاقاتهم، و البعض رأى أن الحل هو في إبعاد هؤلاء عن الحركات الإسلامية بما يحصر ضررهم في أدنى حد ممكن، بينما رأى أخرون أنه لا حل سوى في تغير الأوضاع السياسية والإجتماعية و الإقتصادية.

كما شمل النقاش جانبا أخر من القضية و هو مدى استفادة الحكومات العلمانية المستبدة من العنف الذى يسلكه بعض الإسلاميين، فاتفق كثيرون على أن هذه الحكومات هى المستفيد الأول من ذلك، لأن ذلك يعطيها المبررات المناسبة لإجراء التغيرات السياسية و الاجتماعية المناوئة للإسلام بحجة مكافحة الإرهاب و الفكر الإرهابي.

و هنا طرح أحد الأخوة المهمين رأيا عجيبا أثار جدلا طويلا وواسعا وهو:

عمالة بعض قادة الحركات الإسلامية التي تستخدم القوة لأجهزة دولية أمنية، وادعى أن هذه الأجهزة هى التى تدفعها للقيام بأعمال عنيفة بغرض خلق المبررات لضرب الحركة الإسلامية واستنزافها، و من ثم القضاء عليها و كذلك لخلق أوضاع تسمح بإجراء تغيرات اجتماعية واقتصادية و ثقافية مخالفة لكل تعاليم الإسلام، و تثبيت الأوضاع السياسية المستبدة والفاسدة في أقطار العالم الإسلامي.

و من الأمثلة التي لاحظت أنها ينطبق عليها تأثير عمليات الحركات الإسلامية المسلحة في الدفع لعمليات التغير الاجتماعي و الثقافي المخالف للإسلام ما حدث بالنسبة للمملكة العربية السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وغيرها من عمليات منظمة القاعدة داخل السعودية نفسها.

حيث قامت الحكومة السعودية بإلغاء وظائف متخصصة برعاية الدعوة الإسلامية كانت ملحقة بجميع سفاراتها بالخارج، كما ضغطت الولايات المتحدة على المملكة السعودية لغلق العديد من منظمات الإغاثة الإسلامية الدولية التى كان يستفيد منها ملايين المسلمين المعدمين حول العالم.

و بذلك و بغيره تم منع خير كثير كان يفيد المسلمين و الدعوة الإسلامية من قبل السعودية وغيرها، بغض النظر عن مساحة اتفاقنا أو اختلافنا مع الحكومة السعودية و سلوكها السياسى و الدينى.

القرآن

كما لاحظت أن عددا ملحوظا من المعتقلين ذوى الرأي من مختلف الاتجاهات كالجماعة الإسلامية و تنظيم الجهاد و السلفيين كانوا يؤمنون أن العمل السياسي الإسلامي ينبغي أن لا يصنف الأشخاص و المواقف إلى أبيض و أسود، بل ينبغى أن يجرى التصنيف بنسبية أي إلى ألوان متعددة كالرمادي و غيره وليس الأسود و الأبيض فقط.

ومن هذا المنطلق يمكن تشجيع بعض القوى السياسية، و المحافظة على استمرارية مواقفها لمجرد قربها من الموقف الإسلامى، دون اشتراط تطابقها مع الموقف الإسلامى، و من كل هذه المنطلقات جاء الموقف السالف بشأن السعودية و غيرها. ولكنني عارضت بشدة فكرة عمالة قادة الحركات الإسلامية المسلحة لأجهزة أمنية لمجرد أنهم يقومون بعمل مسلح.

نعم لو ثبتت معلومات بشأن عمالة شخص ما بعينه لن يمكن لأحد إنكارها، لكن لا يصح تعميم الحكم بالعمالة على الجميع لمجرد أنهم يقومون بعمل مسلح. و ذات مرة كنت مع الأخ (م.ن) و حدثت مناقشة بينى و بينه تطرقت في بعض جوانبها لدور الأمن في نشأة التنظيمات الإسلامية.

فقال لى إن أجهزة الأمن تضع في الواقع العوامل التى تمثل بذورا تنشأ عنها هذه التنظيمات، و قال أنه لا يعنى عمالة هذه التنظيمات للأمن و لكن الأمن –حسب رأيه- يوفر ويشجع العوامل التى تؤدى لنشأة هذه التنظيمات، من أجل تمكين الحكومة من اجراء التغيرات الإجتماعية و الثقافية و السياسية التى تريدها.

و تأتى أهمية هذه المناقشة من كون الأخ (م.ن) من قدامى قادة إحدى الحركات الإسلامية ومرت به أحداث كثيرة منذ بداية السبعينات من القرن العشرين و حتى الآن.

READ  الدعاة الأثرياء .. كيف ينفقون أموالهم ؟

وحدثت أحداث ميدان عبدالمنعم رياض وميدان السيدة عائشة (2005م) حيث فجر في الأولى شاب نفسه بينما قتلت شابتان نفسيهما في الثانية، بعدما أطلقتا النار على أتوبيس سياحى.

ووقتها كان الرأى السائد لدى أغلب المعتقلين –و أنا منهم- أن القصتين ملفقتين من الأمن، و أن الثلاثة تم قتلهم تحت التعذيب، ثم إلقائهم في هذين المكانين، و أن السيناريو الذين أعلنوه كان يهدف لوأد الضغوط السياسية التى كانت تمارس على الحكومة للحصول على مزيد من الحريات و المكاسب الديمقراطية.

لكن حدث أنه بعدما قضى عدد من قادة المجموعة التى نسبت لها هذه الأحداث في العزل الإنفرادى بعنبر التأديب المدة التى عادة ما تقرر في مثل هذه الأحوال، قابلت عددا منهم و تأكدت منهم أن هذه الأحداث حصلت فعلا، وأنها غير ملفقة، كما ناقشتهم في جدوى هذه الأحداث فقالوا نحن عملناها لنضغط على الحكومة كى تخرج المعتقلين و توقف التعذيب و توقف سوء المعاملة في السجون.

فشرحت لهم كيف أن عملهم ساهم في إضعاف الجهود السياسية التى كانت تنشط لإلغاء قانون الطوارئ، هذا الإلغاء الذى كان سيعنى الإفراج عن المعتقلين السياسيين جميعا لو كان تحقق الإلغاء فعلا.

السلفيون والسياسة في مصر
محمد حسان

و في الواقع إننى دارت بينى وبينه مناقشة طويلة كان في بدايتها غير مقتنع بكلامى، لكن عند نهاية المناقشة بات مقتنعا بكل كلامى، و في النهاية قلت له: ألم يكن من الأجدى عدم تورطكم في هذا العمل و الاستمرار في أعمالكم الإقتصادية التى كانت ناجحة والإنفاق منها على أسر المعتقلين بدل من المعاناة يعانونها بسبب اعتقال من كان ينفق عليهم؟؟ فرد على موافقا على ماقلته.

بقي أن نشير بسرعة لجانب من مواقف المعتقلين الذين يؤيدون العمليات المسلحة تأييدا مطلقا، حيث كانوا بالطبع طرفا حاضرا في جميع المناقشات تقريبا.

فبصفة عامة كانوا يرون أن هذه العمليات ستمثل عامل ضغط على الحكومات وستدفعها للكف عن ظلمها، و يستدلون بقوله تعالى “فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك و حرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا”.

و موضع الدلالة في الأية حسب رأيهم هو قوله عز وجل “عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا” و معروف أن عسى في اللغة تدل على الشك و الرجاء، لكنها إذا كانت من الله فهي تدل على الوجوب و اليقين لأن الله تعالى لا يعجزه شئ، و هم يقولون أن الآية تدل على أن القتال جعله الله سببا لكف بأس الأعداء.

و حدث مرة أن تناقشت مع بعضهم بشأن قتل المارة في الشارع و خاصة قتل الطفلة شيماء أثناء محاولة تفجير رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقى، فرد على أحدهم بغضب و حدة قائلا: “و احنا أولادنا المشردين و المعذبين بسبب غيابنا لأكثر من عشر سنوات في السجن دون مبرر أليسوا أطفال أم هم أطفالهم أطفال و نحن أطفالنا كلاب؟!!”.

و كان هذا الشخص يتصف بالرعونة و التهور.

لكن هناك أخر كان أكثر منه هدوءا و رصانة قال لى: “يا أستاذ أولا- مقتل هذه الطفلة أو غيرها من المارة هو خطأ غير مقصود.

ثانيا- لو أن عاطف صدقى كان مات و نجحت العملية لم يكن أحد سيتذكر أن هذه الطفلة قد ماتت أم لا”.

أما أهالى المعتقلين فقد لاحظت اعتراض الكثير منهم على هذه العمليات المسلحة، و عندما تكلمت بهذا الصدد مع أحد المتحمسين لهذه العمليات المسلحة من المعتقلين قال لى: “شئ طبيعى أن الأهالى ترفض هذه العمليات لأن كلا منهم سيضع نفسه مكان هذا الذى يموت من المارة لمجرد أنه مر من مكان الحادث أثناء وقوع التفجير”.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت هذا الموضوع في جريدة ” الدستور” المصرية وكان هو الحلقة 13 من 16 حلقة نشرت تباعا بشكل أسبوعي حينئذ، وشرحت فيها مشاهداتي لجانب من أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون حسني مبارك طوال فترة اعتقالي التي استمرت من 21 فبراير 1993م وحتى 1 أغسطس 2007م.

About The Author

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

أحمد الشرع رئيس سوريا

لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link