مراجعات الجماعة الإسلامية بمصر.. التطورات النفسية للمعتقلين تجاهها

مناقشات المعتقلين

من مشاهد أيام الاعتقال (14)

هناك أمر التبس كثيرا على الأجهزة الأمنية في مواقف معتقلى السلفيين وتنظيم الجهاد والجماعات التكفيرية بل ومواقف أعضاء الجماعة الإسلامية نفسها هذا الأمر هو الفرق بين رفض أكثر المعتقلين لمبادرة الجماعة الإسلامية لوقف العنف ومراجعات الجماعة الإسلامية وبين الموقف الشخصى من العنف أو العمل المسلح المعارض للحكومة.

و ذلك بسبب جهل جهاز الأمن لطبيعة التطورات النفسية والإجتماعية التى مر بها المعتقلون الإسلاميون بالسجون في هذه الفترة، وإذا كان هذا الأمر صعب فهمه على الأجهزة الأمنية فهو على غيرهم أصعب.

و لفهم هذه النقطة لابد أن نتابع معا تطورات المواقف النفسية و الاجتماعية للمعتقلين إزاء مبادرة الجماعة الإسلامية في البداية كان أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية معزولون عن الآلاف من بقية أعضاء الجماعة الإسلامية الذين كانوا موزعين على كافة السجون و كان عددهم في حدود 12000 معتقل من أعضاء الجماعة الإسلامية و المتعاطفين معها فقط بخلاف معتقلى الجماعات الأخرى.

كان هذا العزل تلقائيا و تدريجيا، فكان تلقائيا لأنه من قبل أن تبدأ المبادرة كان المسجونون في قضية اغتيال السادات و قضية تنظيم الجهاد (و من ضمنهم أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية) موجودون بمعزل عن المعتقلين في عنابر خاصة، وهي التي تم بناؤها خصيصا لهم بسجن ليمان طرة بينما المعتقلون يقيمون في سجون أخرى.

أما كونه حدث تدريجيا فلأنه في البداية كان المعتقلون يتقابلون مصادفة مع المسجونين المذكورين في الإمتحانات التى تعقد في السجون، أو عندما يذهب المعتقلون للعلاج بمستشفى سجن ليمان طرة، و لكن عندما بدأت المبادرة فإن أجهزة الأمن عمدت إلى منع المصادفات التى تتم عبرها هذه المقابلات بشتى الطرق و نجحت في ذلك.

أسباب عزلة المعتقلين التي حرصت عليها الأجهزة الأمنية

%D8%B3%D8%AC%D9%86 %D8%B7%D8%B1%D8%A9

و لكن لماذا فعلت أجهزة الأمن ذلك؟؟

لقد فعلت ذلك لثلاثة أسباب:

الأول- أن يظل الأمن ممسكا بخيوط العملية و محافظا على سريتها

فعندما يريد أن ينشط عملية المبادرة ينشطها و عندما يريد أن يوقفها فإنه يوقفها و ذلك كله تحت سيطرة الأمن دون أى تأثير أو إعلان لتفاصيل لعملية قد تقوم به أى أطراف أخرى.

الثانى- أن يظل قادة الجماعة الإسلامية (مجلس الشورى) تحت تأثير وحيد هو تأثير الأمن وحده

وذلك دون أى تأثير أخر من المعتقلين الذين كانوا من الممكن أن يؤثروا على قادتهم لو تمكنوا من الإتصال بهم.

الثالث- أن يتم الحفاظ على صورة التقديس التى كان يكنها أعضاء الجماعة الإسلامية لقادة الجماعة الإسلامية

وذلك كى يتمكن القادة من تنفيذ المبادرة كما حدث فيما بعد، و في نفس الوقت تمهيدا لهدم قادة الجماعة لدى سائر الأعضاء على النحو الذى حدث فيما بعد.

أما طريقة هذا التمهيد فهى تتمثل في أن السجون كلها كانت مشتعلة نارا من التعذيب وسوء المعاملة و منع زيارة الأسر و منع الإمتحانات و منع الطعام…الخ.

بينما كان المشايخ (كما كان كل أعضاء الجماعة الإسلامية يطلقون عليهم) ينعمون بمعاملة أفضل و طعام و زيارة و إمتحانات و كتب و صحف و نحو ذلك و ذلك كله لمدة تسع سنوات تقريبا.

و يبدو أن الأجهزة الأمنية كانت تهدف من ذلك أن يسقط قادة الجماعة الإسلامية في أعين الأعضاء بسبب موافقتهم على التميز عن بقية أعضاء الجماعة في المعاملة طوال هذه السنوات التسع.

لكن هذا لم يحدث حينئذ بسبب طبيعة تكوين الجماعة الإسلامية القائمة على احترام قادتهم و تعظيمهم لدرجة تقترب من التقديس، بعد ذلك كان الأمن يتوقع أن ينفض الأعضاء عن قادة الجماعة الإسلامية عندما تظهر علاقتهم القوية مع الأمن و طاعتهم التامة له لكن ذلك لم يحدث لنفس السبب.

READ  انتخابات تونس .. دلالات النتائج بعد 70 سنة من العلمنة

حيث كان قادة الجماعة الإسلامية و أعضاؤها في السابق يتهمون كل من يقابل ضابط أو يتكلم معه لأى سبب بأنه عميل للأمن رغم أن وضع السجن قد يحتم مثل هذه المقابلة بالمصادفة، أو كى يطلب المعتقل حقا من حقوقه ونحو ذلك، فالمقاطعة التامة لأجهزة الأمن في السجن قد تكون مستحيلة أو تعطل مصالح المعتقل.

الجماعة الإسلامية

و من ناحية أخرى فالعملاء عادة لا يقابلون الضباط علنا إذا كانت مثل هذه المقابلة ستثير الشكوك بشأنهم، بل تكون الاتصالات بينهم وبين الأمن سرية إما عبر طبيب السجن داخل غرفة عيادة السجنن أو عند مكتب الأخصائي الاجتماعي أو مكتبة السجن أو عبر أحد الشاويشية أو أمناء الشرطة العاملين داخل العنابر أو حتى عمال النظافة العاملين بالعنبر.

وفي كل هذه الحالات يسلم رسالة أو يأخذ رسالة إما مكتوبة أو شفهية، وأحيانا كان بعض العملاء يوصل تقاريره عبر أسرته في الزيارة في حالة ما تكون عمالته لضابط يعمل في مكان أخر و ليس في السجن.

و لذلك فاتهام كل من يتكلم مع ضابط علانية بالعمالة مجازفة كبرى تصل في حالات كثيرة لحد الظلم والافتراء.

و مع ذلك فقد كان قادة الجماعة الإسلامية يفترون ذلك الافتراء وتبعهم الغالبية العظمى من أتباعهم علي ذلك.

لكن عندما بدأ قادة الجماعة يجلسون ليل نهار مع ضباط مباحث أمن الدولة بل وصل الأمر أن ضابط أمن الدولة صار يحضر اجتماعات مجلس شورى الجماعة الإسلامية ويشارك في المناقشات ويرجح في القرارات، فعندما حدث ذلك كله انطلقت أبواق الجماعة الإسلامية العالية كالمعتاد ليس فقط لتبرير ما يجرى و لكن لتسويق و تجميل ما يجرى حيث روجوا الفكرة التالية:

الجماعة الإسلامية جماعة كبرى وقوية والحكومة تحترمها وتخاف منها، ولذلك فهم يحترمون مشايخ الجماعة الإسلامية ويقدرونهم و يتفاوضون معهم من أجل الإفراج عن معتقلي الجماعة الإسلامية، ومقابلة الضباط للمشايخ (حسب هذه الفكرة) هو علامة هذا الاحترام، فكلما قابل شيخ من مشايخ الجماعة الإسلامية ضباط أمن الدولة أكثر كلما دل هذا على مدى احترام الأمن للشيخ و خوفهم منه حسب مزاعم هذه الأبواق.

بل إن هذه الفكرة راجت جدا بين أفراد الجماعة الإسلامية جدا، حتى صارت مقابلة شخص ما لضابط أمن الدولة بالسجن و جلوسه معه فترة طويلة باستمرار دلالة قوية على أن هذا الشخص محترم و شخصية مهمة في الجماعة الإسلامية.

الجماعة الإسلامية بمصر

و مع الوقت راجت هذه الفكرة بين عدد قليل من غير أعضاء الجماعة الإسلامية من المعتقلين، الذين كانوا مقيمين في عنابر الجماعة الإسلامية ومتأثرين بدعاياتهم الموجهة.

لكن الحال لم يظل على نفس المنوال بهذه الطريقة، بل مع الوقت و مع استمرار بعض مشايخ الجماعة الإسلامية في حصد المنافع الشخصية من جراء علاقاتهم بالأمن، بل وإدمانهم ذلك لاسيما مع التحول النفسى الذى حصل في نفس الوقت لدى أعضاء الجماعة الإسلامية، والذى جعل بعضهم يستيقظون من غفلتهم بسرعة، و يدركون أنهم مخدوعون في مشايخهم، بينما استيقظ الباقون بعد مرور وقت طويل لكنهم في النهاية استيقظوا.

كيف حدث التحول النفسي لأعضاء الجماعة

لكن كيف حدث هذا كله؟؟؟ لنبدأ بعملية التحول النفسي التى حصلت لأعضاء الجماعة الإسلامية وكيف حصلت.

لقد كان أعضاء الجماعة يعيشون حتى نهاية عام 2001م حالة تحدى تجاه الحكومة عامة والأمن خاصة وكل تفكيرهم أنهم في مواجهة مصيرية مع هذه الحكومة.

وأن هذه المواجهة لها أهدافها المحددة وهى إما الحصول على الحكم عبر انهيار النظام الحاكم تحت وطأة ضرباتهم التي كانوا يظنون أنها ستؤدى لذلك أو على الأقل تؤدى إلى إرغام الحكومة على السماح برجوع الجماعة للعمل السياسي و الدعوى بكل حرية في الجامعات و المساجد و غيرها و الإفراج عن جميع المعتقلين و المسجونين من أعضاء وقادة الجماعة الإسلامية خاصة أعضاء مجلس الشورى.

ولقد ألفوا أناشيد كثيرة تعبر عن هذا المنحى بكل تفاصيله ولا يوجد الآن مجال لذكرها لكن نذكر الآن مطلع أحدها و هو يقول:

READ  طوفان الأقصى .. تعيد النظر في مفهوم الردع إزاء الكيان الصهيوني

الجماعة مستمرة حتى تعود الأرض حرة الجماعة…الجماعة…الجماعة

كما ألفوا أناشيد عديدة تتكلم على لسان قادة عملياتهم المسلحة (خاصة الذين ماتوا منهم في العمليات)عن الوفاء للمشايخ والقتال من أجل إخراجهم من السجون.

و من ذلك نشيد لا أتذكره الآن ألفه شقيق أحد منفذى مذبحة السياح الشهيرة بالأقصر عام 1997م و كانت كل هذه المعانى واضحة فيه خاصة الوفاء للمشايخ (مجلس شورى الجماعة الإسلامية).

و هكذا انحصر تفكيرهم في هذه الأمور و كيف يحققونها ولو بدمائهم.

فكانوا يدعون في صلاتهم طالبين من الله أن يرزقهم الجهاد في سبيل الله (يقصدون قتال الحكومة) كما كان يدعو كثير منهم سائلين الله أن يرزقهم الموت شهداء في هذا الجهاد.

لكن عندما جاء الفكر الجديد عبر المشايخ تغيرت نفوسهم و ساهم المشايخ في إحداث هذا التغيير بتشجيعهم على التفكير في الخروج من السجن، أو الاستمتاع بالمعاملة التفضيلية الخاصة جدا التي أتاحتها إدارة السجون لهم بعد المبادرة أي بعد عام 2002م.

و قد ذكر لي أحد قادة الجماعة الإسلامية (مستوى القيادات الوسطى) أنه كان قبل المبادرة يحلم أثناء نومه بالجهاد ويحلم أن يموت شهيدا و يدخل الجنة، أما بعد المبادرة فصار يحلم بزوجته وأولاده والخروج من السجن ولم يعد يحلم لا بالجنة ولا بالجهاد و لا الاستشهاد.

انتفاع المشايخ بعلاقاتهم مع الأمن

الجماعة الإسلامية
كرم زهدي أبرز قادة الجماعة الإسلامية

هذا عن التحول النفسي الذي تعرض له الأفراد.

أما عن انتفاع المشايخ بعلاقاتهم مع الأمن فأمر مشهور جدا لدى المعتقلين، و من ذلك أنهم خرجوا قبل معظم المعتقلين و حصلوا على تسهيلات متنوعة من الأجهزة الحكومية بمساندة كاملة من الأمن، مما جعلهم جميعا حائزين لمشروعات تجارية متميزة بعد أن كان معظمهم من الفقراء فقرا مدقعا.

وأخذوا يبتكرون في الحصول على قرارات الإفراج الوزاري لأقاربهم وأصدقائهم تاركين أتباعهم يقاسون ألام الحرمان من الحرية رغم أنهم هم الذين ألحوا عليهم للدخول في صدام ضد الحكومة هذا الصدام الذي أدى إلى ويلات و مفاسد عديدة كان أحدها اعتقال هؤلاء الأتباع.

وحدث في عام 2005م أن قابلت في سجن استقبال طرة شخصا اسمه سرحان من مركز ملوي (محافظة المنيا) ووجدته ناقما على قادة الجماعة الإسلامية من أعضاء مجلس الشورى، ووجدته لا يكف عن شتمهم بأقبح الشتائم ليل نهار وأمام أي أحد و طبعا هم لم يكونوا موجودين في السجن في ذلك الوقت، لكن كان أتباعهم هم الموجودون.

و طبعا لم تعجبني البذاءة التي كان يشتمهم بها، فقلت له: لا داعي لهذا الأسلوب مهما كانت درجة الخلاف بينك وبينهم فالخلاف الفكري والسياسي لا يبرر البذاءة، فقال لي: يا شيخ أنت أصلا رجل محترم لكن هؤلاء ناس ولاد (…) وأنت لا تعرفهم فهؤلاء (……) ولاد (…..)، أنت لا تعرف حكايتى معهم.

ثم استطرد قائلا: أنا يا شيخ اعتقلت لأن أخي كان هاربا في الجبل ضمن الجناح المسلح للجماعة الإسلامية واتفق هؤلاء ال(…..) مع الأمن على أن أخى يسلم نفسه للأمن و لكن لابد من خروج شخص ممن يثق به هذا الهارب كى يقنعه بتسليم نفسه.

و أكمل سرحان القصة قائلا: عرضت أنا أن أتولى عملية إقناعه بتسليم نفسه على أن يفرج عنى كي أتمكن من القيام بهذه المهمة.

ثم يضيف سرحان: لكن المشايخ ولاد ال(….) اتفقوا مع الأمن على أن يخرج الشيخ (م) ويقوم بمهمة تسليم أخى، و هذه طبعا كانت حيلة من المشايخ ال(…..) أولاد (……) كى يخرج(م) ابن (…..) من السجن، وبقيت أنا رغم أن أخى سلم نفسه و أنا معتقل أصلا بسببه.

ثم ختم سرحان حكايته قائلا بأسى: ألم أكن أنا أولى بتسليم أخى كى أخرج من السجن؟؟؟

و هكذا يمكن فهم الأساليب التى سلكها مشايخ الجماعة الإسلامية لا ليخرجوا هم فقط من السجن ولكن ليخرج أقاربهم وأصدقاؤهم و نحو ذلك.

مكاسب مادية ومالية

و على نفس المنوال كان سعيهم للمكاسب المادية و المالية، فعلى سبيل المثال لا الحصر كان قادة الجماعة الإسلامية قد أصدروا أوامرهم لعدد من أعضاء الجماعة الإسلامية ممن يعملون في الخليج و أسيا و نحو ذلك بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن بمصر، و جاء هؤلاء إلى السجن بمصر.

READ  أسرار تحالفات الإسلاميين فى انتخابات البرلمان المقبلة

و لقد كان هؤلاء يتولون تمويل الجماعة الإسلامية و إمدادها بالمال قبل أن تصلهم الأوامر بتسليم أنفسهم، و رغم ذلك لم ينته دورهم بتسليم أنفسهم بل بالعكس، ظلت لهم أدوار ما منها أنه كان كلما أصدر أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية كتابا من كتب المراجعات فإن الأوامر تصدر لهؤلاء الممولين القدامى بأن يلتزم كل واحد منهم بشراء كمية تحدد له بمئات النسخ من كل كتاب و يدفع ثمنها كاملا دون أي تخفيض.

و هكذا بدأت تتكون صورة مختلفة عن مشايخ الجماعة الإسلامية لدى أعضاء الجماعة الإسلامية، لكن ألم يكن للتغيرات الفكرية التى صاغها المشايخ تأثير على مجريات الأحداث و على التكوين الفكرى والنفسى لأعضاء الجماعة الإسلامية؟؟

في الواقع إنني سألت نفس السؤال لبعض أصدقائي من قادة و أعضاء الجماعة الإسلامية فكانت الإجابة على النحو التالى:

الرابطة التى بين أعضاء الجماعة الإسلامية وقادتها هى رابطة عاطفية و ليست رابطة فكرية، و ضرب لى مثلا بما حدث بأكثر من سجن خاصة سجن الفيوم أثناء عقد الندوات، وهي التى شرح فيها مشايخ الجماعة فكرهم الجديد عندما كان كثير من الحاضرين ينشغلون عن الإستماع للشرح بالكلام مع بعضهم البعض بتعليقات عن المشايخ و صفاتهم و محاولة السلام عليهم و تقبيل أيديهم و نحو ذلك.

فقام أحد ضباط أمن الدولة ممن كان جالسا بالقرب منهم و نصحهم بالإنصات للكلام وتفهمه والتفكر فيه حتى يكونوا مقتنعين بالفكر الجديد انطلاقا من فهم وإدراك سليم، فردوا عليه قائلين:”مش مهم لا نسمع ولانفهم و لا عايزين أدلة المهم إن احنا شفنا المشايخ و قبلنا (بوسنا) أيديهم”.

لكن طبعا الأحوال لم تدم هكذا كما أشرنا في صدر هذا المقال، بل تكونت صورة جديدة سيئة للمشايخ لأن كثرة الصدمات أبطلت مفعول الرابطة العاطفية، كما أشرنا و بدأ الأعضاء يفكرون في المميزات التى فاز بها المشايخ دونهم، وعلى رأسها الخروج من السجن قبلهم بسنوات وحيازة بعضهم المال أو فرص العمل و نحوها، في الوقت التى خربت فيه بيوت الكثير من الأعضاء الذين ضحوا بأنفسهم أصلا من أجل المشايخ.

الجماعة الإسلامية

كما أن بعض كبار الأعضاء بل و القادة (مستوى مسئول محافظة) أسعفتهم عقولهم عندما أنضجها مرور السنين، فقال أحدهم: ما هذا الذى يحدث؟؟

لقد لقننا مشايخ الجماعة فكرا محددا في الثمانينيات وقالوا لنا هذا هو الحق الوحيد الذى لا محيد عنه فقبلناه، و بذلنا أنفسنا وأهلينا وأموالنا فداء له، ثم أتوا الآن وعرضوا علينا فكرا متناقضا مع السابق وقالوا لنا هذا هو الحق الوحيد الذى لا يجوز غيره.

ثم سكت صاحبنا برهة… ثم قال: فأيهما الصواب الفكر الأخير أم الأول؟؟

لو كانوا على صواب في الأول فهم على باطل في الأخير و لو كانوا على صواب في الأخير فهم كانوا على باطل في الأول…

و سكت برهة ثم قال:

و لو كانوا أخطأوا في أحداهما فما الذى أدرانى أنهم لم يخطئوا في الأخر….ثم شرد بذهنه قليلا ثم عاد فقال: كيف أعرف خطأهم من صوابهم؟؟؟

وقد تركته على هذا، دون أن ألاحظ أنه وصل لحل ما مع نفسه.

وفي الواقع إننى لم أتابع التطورات الفكرية لهذا الأخ الفاضل عن قرب لأنى تم نقلى من هذا السجن إلى سجن أخر، لكنى تابعت أخباره بشكل إجمالى فيما بعد حيث قام بعد سنتين من هذا الحوار بتجميع نحو 150 من أعضاء و قادة الجماعة الإسلامية المهمين، و أعلنوا انشقاقهم عن الجماعة الإسلامية و قامت أجهزة الأمن بنقلهم لسجن أخر ليس فيه أعضاء من الجماعة الإسلامية.

و حينها أثار أمير الجماعة الإسلامية بالسجن الذى أعلنوا فيه انشقاقهم أزمة شديدة مع الأمن قائلا: “الجماعة كده ستتفكك و ستفشل المبادرة لو سمحتم بهذه الإنشقاقات” كما خاطب أعضاء الجماعة الإسلامية متوسلا إليهم بأن يظلوا مترابطين كجماعة واحدة لحين الخروج من السجن فقط و بعدها يعمل من شاء ما يشاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت هذا الموضوع في جريدة ” الدستور” المصرية وكان هو الحلقة 14 من 16 حلقة نشرت تباعا بشكل أسبوعي حينئذ، وشرحت فيها مشاهداتي لجانب من أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون حسني مبارك، طوال فترة اعتقالي التي استمرت من 21 فبراير 1993م وحتى 1 أغسطس 2007م.

About The Author

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

أحمد الشرع رئيس سوريا

لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link