مناقشات المعتقلين حول الفقه والسياسة والتنظيمات السرية وأمريكا .. 5 قضايا

المعتقلات - صورة تعبيرية

المعتقلات - صورة تعبيرية

من مشاهد أيام الاعتقال (12)

مناقشات المعتقلين حول الفقه والسياسة والتنظيمات السرية والموقف من غزو الولايات المتحدة لكل من العراق وقبلها أفغانستان كل هذه قضايا كانت من ضمن المسائل التى أثارت نقاشا واسعا ومهما بين المعتقلين الإسلاميين، وكان الموقف من الولايات المتحدة أيام غزو العراق محورا مهما للنقاش لا سيما أنها أصبحت موضة بين كل المعتقلين المتعاملين مع رجال جهاز الأمن، أو الذين يريدون أن يتقربوا إليه.

وذلك عبر سعي هؤلاء المعتقلين لإصدار بيان ضد الولايات المتحدة و الغزو الأمريكى للعراق ، لكننى رفضت هذا و كنت سببا في منع صدور بيان كهذا من سجن أبي زعبل شديد الحراسة.

إذ عندما كنت هناك أيام الغزو و أقنعت أكثر من 95% من نزلاء عنبر (1) بمنع صدور هذا البيان.

الموقف من غزو الولايات المتحدة للعراق

و أثار موقفى هذا نقاشا واسعا حول ماهية موقفى من الغزو أنا ومن على نفس الرأى الذى تبنيته، فكان موقفنا واضحا من رفض الغزو و في نفس الوقت رفض الدخول في معادلات سياسية خارج السجن ما دمنا في السجن، ثم لما نخرج من السجن يكون لنا كلام آخر.

و كان السؤال التالى الذى تم طرحه علينا هو ماذا يكون موقفكم لو حدث هذا الغزو لمصر نفسها؟؟

و كان ردى: هو أنه لكل حادث حديث، و نحن لم ولن نؤيد غزو أميركا للعراق أو غيرها، لكن لا يستلزم ذلك أن نصدر بيانا بذلك في الصحف الحكومية.

و انتشرت النقاشات في السجون كلها حول هذا الأمر، كما صدر أكثر من بيان من أشخاص مثلوا الجماعة الإسلامية وآخرين مثلو تنظيم الجهاد تم نشرها جميعها بالصحف حول مناهضة الغزو الأمريكى للعراق، والله تعالى يعلم ثم أنا أشهد أنها كلها كانت بهدف التقرب للأمن وليس لعيون لا العراق  لا العروبة ولا الإسلام.

و قد حضرت بعد ذلك نقاشا في سجن استقبال طرة حول أحد البيانات التى صدرت عام 2006م باسم تنظيم الجهاد المصرى، وأظن أنها تضمنت وقتها هجوما ما على الولايات المتحدة، و كان اثنان من قادة تنظيم الجهاد الرافضين للبيان يتكلمان أمامي ويحكي أحدهما للأخر ما حدث بشأن البيان.

ثم استطرد قائلا: “يا عم إن أي شخص يظن أن هذا النظام ممكن أن يمشى معه ضد أمريكا مسافة مترين فقط فهو انسان ساذج طب احنا ندخل بحرب ضد أمريكا حاليا ليه هل احنا هنعمل زى المسكين الثانى” (يقصد بالمسكين أسامة بن لادن و يقصد بالمسكنة أنه ضعيف في السياسة).

و من هنا فهمت أن بعض قادة تنظيم الجهاد يرفضون الدخول في نزاع مع أمريكا أصلا، و حتى لو أرادوا الدخول في مثل هذا النزاع فهم لا يريدون الدخول فيه بصحبة الحكومة لأنهم لا يثقون فيها.

الولايات المتحدة

نقاش حول تخلف الجامعات المصرية

و على ذكر الولايات المتحدة أذكر نقاشا دار بشأن الجامعات المائة الأولى على العالم من حيث التميز والتفوق، و كان سبب النقاش أنه وصلتنا مجلة أمريكية أوردت أسماء هذه الجامعات هذه وأماكنها، فقلت بحضور عدد من الأخوة المعتقلين وأين ترتيب الجامعات المصرية و العربية، لا سيما أن جامعة القاهرة ترتيبها على العالم حينئذ هو رقم 5000؟

فلماذا لا يخطط المسئولون بسرعة لرفع مستوى الجامعات و أساتذة الجامعات ويستحضروا بالمال أكبر العلماء والأساتذة والمعامل ونحو ذلك ليلحقوا بسرعة بالعالم المتقدم؟؟

ثم استطردت قائلا: هذه مسألة إدارية بحته و سهلة مادام المال سيتم توفيره لها.

فرد على أحد القاعدين قائلا: يا شيخ أين ذهب تفكيرك، أنت فاكر أن هؤلاء يفكرون في ذلك أو يهمهم ذلك أصلا؟؟ هؤلاء لا يفكرون إلا في حساباتهم التى في سويسرا و كم وصلت اليوم، ولا تهمهم لا الجامعات ولا البلد كلها بمن فيها. 

منظمات حقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية والاقتصادية

و من الموضوعات المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب أيضا وجرى بشأنها نقاش طويل وكثير جدا ومتكرر موضوع منظمات حقوق الإنسان المحلية و الدولية، وما لاحظناه و تابعناه من طبيعة أنشطتها، خاصة ما قيل في أواخر القرن الماضى من اتجاه هذه المنظمات لما سمي بالحقوق الاجتماعية.

READ  غزة تنزف بلا انقطاع .. بين الصهيوصليبي و الصفوي والشيعي وولي الأمر

و قيل وقتها أن منظمات حقوق الإنسان كانت تناضل من أجل الحقوق السياسية قبل انتهاء الحرب الباردة، و لكن مع انتهاء الحرب الباردة و تحرر دول أوروبا الشرقية من الديكتاتورية والاستبداد السياسي صارت الحقوق الاجتماعية هى أولوية الساعة بالنسبة لهذه المنظمات، و قد أغاظنى هذا أنا و غيرى كثيرا، لأن هذا صريح في أنهم لا يهمهم تحررنا من الاستبداد السياسى و الدكتاتورية بل لا يريدون ذلك أصلا.

وذلك لأن أوروبا الشرقية ليست ميدان كفاح بصدد ما يسمونه بالحقوق الاجتماعية إنما ميدانه الوحيد هو العالم الإسلامى، و كأن العالم الإسلامي قد تحرر من كل مشكلات الديكتاتورية والإستبداد و لم يبق سوى مشكلات الحرية الجنسية وحرية الشذوذ الجنسى ونحوهما، و كنا قد عقدنا جلسات عدة لمناقشة هذه المسألة في عدة زنازين، و كان الجميع مستاءون من ذلك.

تسليم بعض المسيحيات اللاتى أسلمن إلى الكنيسة القبطية

وارتبط بذلك من جهة أخرى تعليقات المعتقلين على مسألة إعادة بعض المسيحيات اللاتى أسلمن إلى أهلهن المسيحيين عبر تسليمهن للكنيسة القبطية، و كان مجمل التعليقات وقتها أن هذا منافى لحرية الاعتقاد التى تتشدق بها العديد من القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان.

بل إن الكنيسة القبطية نفسها تدافع عن دخول المسلمين للمسيحية ولكنها تقيم الدنيا ولا تقعدها لو دخل مسيحي واحد في الإسلام، و رأوا أن ذلك يشير إلى استبداد و ديكتاتورية قيادة الكنيسة القبطية وعداوتها للحرية الحقيقية للاعتقاد، و رأوا أن في قوة علاقتها بقيادة الحزب الوطنى الحاكم دلالة على أنها علاقة تحالف بين مستبدين يحبون الديكتاتورية و يناصرونها.

حسنى مبارك
حسنى مبارك

و تأكدوا من ذلك عندما أصدر البابا شنودة إشارات تأييد واضحة لكل من الرئيس حسنى مبارك وخليفته المنتظر جمال مبارك، كما رأوا أن منظمات حقوق الإنسان سكتت ولم تدافع عن حرية الاعتقاد حينئذ من أجل مصالحها الخاصة، ولأن موقف مصطفى بكرى وصحيفته “الأسبوع” حينئذ كانا يتبنيان رأيا قريبا من رأى المعتقلين في هذه المسألة فقد راجت هذه الصحيفة في السجن جدا في هذه الفترة التى نتكلم عنها.

وقد انتقد المعتقلون لين الحكومة في هذه المسألة رغم مخالفتها للقانون ومواثيق حقوق الإنسان الدولية بينما هى في نفس الوقت تتشدد مع الحركات الإسلامية.

و سمعت أحد الأخوة يقول: إنهم يلينون و يذلون لأمريكا و إسرائيل و البابا شنودة لكنهم معنا في منتهى التشدد و الاستكبار.

و كان هذا القائل معتقلا لمدة زادت على 17 عاما بلا محاكمة رغم حصوله على عشرات القرارات القضائية النهائية التى تلزم الداخلية بالإفراج عنه، و تدهورت حياته الأسرية إذ حصلت زوجته على الطلاق و لم يكمل ابناه التعليم وعملا منذ صغرهما ببعض الحرف اليدوية كى يجدا قوت يومهما.

و على كل حال لقد كنا جميعا ضد أى اضطهاد للأقباط لأن هذا محرم شرعا بل إن الخلفاء الراشدين كانوا يحذرون من أن ظلم غير المسلمين من شأنه أن يؤدى إلى هزيمة دولة الإسلام بسبب شؤم الظلم، و كان كثير منا يشعر أن أحداث الفتنة الطائفية يدبرها و يديرها من يريدون إضعاف مصر و الإسلام.

ورغم هذا فإنه كان واضحا جدا أننا أيضا ضد استبداد الأقباط وضد حيازتهم حقوقا خاصة بصفتهم أقباط وليس حيازاتها بسبب المواطنة، لأن المواطنيين كلهم سواسية أمام الحقوق و الواجبات.

الأعمال المسلحة  التي نفذتها ” الجماعة الإسلامية ” و ” تنظيم الجهاد “

و كان مما دار حوله جدل واسع جدا بالسجن الأعمال المسلحة من قبل ” الجماعة الإسلامية ” و ” تنظيم الجهاد ” ضد رجال الأمن و الحكم في مصر.

مناقشات المعتقلين

ففي البداية شنت ” الجماعة الإسلامية” حرب عصابات (1990م) ضد السياحة ورجال الأمن مع قليل من العمليات ضد رموز كبيرة في السلطة مثل رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب حينئذ و صفوت الشريف وزير الإعلام حينئذ،.

ولم يكن تنظيم الجهاد المصرى قد خاض المواجهة بعد وكان قادة الجماعة الإسلامية داخل السجن و خارج السجن و خارج مصر يتفاخرون على تنظيم الجهاد المصري بأن ” الجماعة الإسلامية ” تجاهد بينما ” تنظيم الجهاد ” لا يجاهد و كانوا يضغطون على ” تنظيم الجهاد ” كى يقدم العون للجماعة الإسلامية في أعمالها المسلحة ضد الحكومة المصرية أو على الأقل يبدءوا القتال داخل مصر.

READ  روسيا الصاعدة والنظام الدولي الجديد .. 3 مسارات لصعودها

و خاصة في القاهرة كى يخففوا الضغط الأمني عن الجماعة الإسلامية، و كان لقادة الجماعة الإسلامية وقتها كلمة مشهورة يرددونها في كل محفل و مناسبة داخل مصر و خارجها وهى “نحن نجاهد و رايتنا مرفوعة و نطلب النصرة”.

و كان العديد من قادة “تنظيم الجهاد” لا يؤيدون الدخول في صدام مسلح مع الحكومة بما في ذلك د. سيد إمام الشريف أمير عام ” تنظيم الجهاد ” حينئذ وأيمن الظواهرى الرجل الثانى في ” تنظيم الجهاد ” و معظم رؤساء لجان وتنظيمات تنظيم الجهاد لكنهم مع ذلك أذعنوا تحت ضغط قواعدهم و أمروا بتنفيذ عدة عمليات مسلحة (1993م).

وكان أشهرها محاولتي اغتيال عاطف صدقى رئيس الوزراء حينئذ وحسن الألفي وزير الداخلية حينئذ وبعدها توقف ” تنظيم الجهاد ” عن العمليات المسلحة، و جرت مراجعات داخلية بشأنها لم تعلن تفاصيلها بعد، و ليس هنا مجال سردها.

لكن الذى يعنينا الآن بعض المناقشات التى جرت بين المعتقلين بصدد عمليات “الجماعة الإسلامية” و ” تنظيم الجهاد “.

كان أغلب عقلاء تنظيم الجهاد لا يؤيدون مسألة الدخول في صدام مسلح مع الحكومة في ذلك الوقت، و سمعت أحد قدامى القادة البارزين من تنظيم الجهاد يقول: أنا قلت لهم “بلاش صدام”. ثم استطرد قائلا: “و كانت هتبقى ضربة العمر بالنسبة لتنظيم الجهاد لو سمعوا كلامي و لو أصدرنا بيانا حينئذ (1992م) بأننا ليس من أولوياتنا الآن الصدام المسلح مع الحكومة المصرية”.

لكن طبعا كان من تنظيم الجهاد أشخاص يرون أن العمليات المسلحة مهمة للضغط على الحكومة بشأن مسألتى الإعتقال والتعذيب، و كان بعض هؤلاء المتحمسين لهذه العمليات من قادة تنظيم الجهاد، لكنهم كانوا يرغبون في عمليات انتقائية و محدودة و ليست على غرار الجماعة الإسلامية.

وقد أدى موقف تنظيم الجهاد  هذا لإثارة مناقشات عديدة بين قادة الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد في الزنازين لا سيما وأن أغلب أعضاء تنظيم الجهاد كانوا يكفرون رجال الأمن ومن ثم فهم يستحلون قتلهم، أما “الجماعة الإسلامية” قبل المبادرة فقد كانت لا تكفر أى أحد لا من رموز الحكم ولا رجال الأمن سوى رئيس الجمهورية.

أحد السجون
أحد السجون

و من المناقشات التى أثارت اهتمامي المناقشة التالية (1996م): وهى في البداية كانت بين أحد أعضاء تنظيم الجهاد من طلبة العلم الشرعى (هو: “ن”) و أحد قادة الجماعة الإسلامية (هو: “ع”).حيث قال الجهادى له: كيف تقتلون رجال الشرطة و أنتم لا تحكمون بكفرهم؟؟

فرد “ع” قائلا: أكيد لنا تبريرنا الشرعى ونحن نقاتلهم على أنهم طائفة ممتنعة عن تطبيق شريعة من شرائع الإسلام.

فعارضه “ن” قائلا: كيف و أنتم تقاتلونهم كأنهم كفار؟؟

فتهرب “ع” قائلا: على العموم معنا الشيخ “أ.ظ”، و هو أعلم منا جميعا ممكن تتناقش معه.

و دعا “ع” المهندس “أ.ظ” كى يرد على أراء “ن”.

و في الواقع فإن المهندس “أ.ظ” كان من مؤسسي “الجماعة الإسلامية” وكان هو عضوا مجلس شورى الجماعة كما كان مفتى الجماعة الإسلامية الحقيقى منذ نشأتها و حتى عام 2003م، و إن لم تعلن الجماعة الإسلامية ذلك رسميا لأسباب ليس هنا محل الكلام عنها، و من هنا تأتي أهمية الحوار الذى نقصه الآن.

قال المهندس “أ.ظ”: طبعا أنت عارف حكم الطائفة الممتنعة فهم بغاة وليسوا كفارا ونحن نقاتلهم وفق ذلك المبدأ.

فرد “ن”: لكن قتال البغاة له شروط لا تخفى على حضرتك، منها عدم مطاردة الفار وعدم قتل الجريح وعدم إغتنام ممتلكاتهم، و أنتم في الصعيد تطاردون الشرطة و تقتلون جرحاهم و تأخذون ما معهم من سلاح و أجهزة و ملابس، فكيف يتسنى لكم هذا؟؟

فأجاب “أ.ظ”: نعم، لكن أنت تعرف أننا نقتلهم لأنهم قتلوا الكثيرين من الجماعة الإسلامية، فهو قصاص أيضا وليس فقط قتال بغاة.

فاعترض “ن” بقوله: فضيلتك لا يخفى عليك أن للقصاص شروط محددة لايجوز تجاوزها، منها أن الذى ينفذ القصاص ولى المقتول فلا يجوز لغيره من آحاد الرعية أن ينفذ حكم القصاص ثم إن…….

READ  السلفيون ومحمد البرادعي في مصر

و هنا قاطعه “أ.ظ” قائلا: لكنه من المشهور بين العلماء أنه يجوز لولى المقتول أن يوكل غيره لتنفيذ حكم القصاص.

فبادره رد “ن”: نعم لكن هل وكلكم أحد؟؟ ، ثم أكمل “ن” كلامه: لا يمكن أن يوكلكم أحد و هذا الادعاء لا محل له لأنكم…..

فقاطعه “أ.ظ”: لماذا لا محل له فهناك ناس كثيرة بالصعيد يريدون أن يأخذوا بثأر أبناءهم الذين قتلتهم الشرطة ولايقدرون على ذلك، و من ثم فهم لا يمانعون في توكيل الجماعة الإسلامية كى تقتص لأبناءهم.

و هنا بدأ “ن” يحتد وهو يقول: يا باشمهندس هذا كلام نظرى لا علاقة له بالواقع كما أنه غير سائغ شرعا، هو غير واقعى لأن أحدا لم يوكلكم فعلا لتقوموا بهذا العمل نيابة عنه، و غير شرعى لأن من شروط القصاص أن يقام حد القصاص على القاتل الفعلى الذى قام بالقتل و ليس على قريبه أو زميله في العمل و نحو ذلك.

وأكمل “ن” فكرته: أنتم تقتلون أى شرطى يقابلكم لا تدرون هل هو قتل أحدا منكم أم لا وهذا ليس من القصاص في شئ، و لا من الإسلام في شئ.

فرد عليه “أ.ظ”: أنت تعلم أن الأحداث تتطور بسرعة وهناك مستجدات كثيرة ينبغى بحثها وعمل دراسات جديدة بشأنها ومنها هذه المسألة لكن الهجمة البوليسية الشرسة تحول بيننا وبين دراسة هذه الأمور لكنها ستجرى دراستها كلها في أقرب فرصة.

الجماعة الإسلامية
كرم زهدي أبرز قادة الجماعة الإسلامية

و هنا زادت حدة “ن” و ارتفع صوته قائلا: يا باشمهندس هل تعملون الأعمال قبل أن تعرفوا ما هى شرعيتها ثم بعد ذلك تدرسونها و تبحثون عن حكمها الشرعى لتعملوا لها تكييفا شرعيا ما… كيف هذا و جميع العلماء متفقون على أنه يجب التعلم و معرفة الحكم الشرعى للفعل قبل الإقدام على عمله، و لذلك وضع البخارى في صحيحه بابا بعنوان “العلم قبل القول و العمل”.

و حينئذ تغير وجه “أ.ظ” وقال: أنا سايب موضوع النواحى الشرعية و الفكرية للمشايخ في ليمان طره وهم الذين بيدهم مثل هذه الأمور وأنا و غيرى لا نعلم هذه الأمور.

و هو يقصد بقية أعضاء مجلس الشورى والذين كانوا جميعا وقتها في سجن ليمان طرة ماعدا “أ.ظ” نفسه الذى كان في هذا السجن الذى جرت فيه هذه المناقشة.

وهنا استطرد “ن” قائلا: أنا أرى أن مواقفكم الفقهية غير متوائمة مع ما تقومون به من أعمال فأعمالكم تسبق أفكاركم و ينبغي أن تراجعوا مواقفكم و أفكاركم.

ثم أكمل “ن” فكرته قائلا: و هذا بعكس تنظيم الجهاد فأفكاره مهما كنت متفقا أو مختلفا معها فهي تتوافق مع أعماله فهم يكفرون رجال الحكومة كلهم من وزراء وشرطة وأجهزة أمن و نحوهم.

و هنا قاطعه “أ.ظ” بنفاذ صبر و للمرة الأخيرة قائلا له: قلت لك المسائل الشرعية والفقهية في أيدى المشايخ في ليمان طرة وليس لأحد سواهم من أعضاء أو قادة الجماعة الإسلامية شأن بهذا الأمر.

و في الواقع فإن “أ.ظ” هو أوسع أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية ثقافة وهو أكثرهم اطلاعا في مجال الفقه وأصول الفقه و كانوا يرجعون إليه في هذه الأمور كلها، لكن كلامه هذا كان تهربا من المناقشة.

الجماعة الإسلامية بمصر

و كان من ضمن المناقشات الكثيرة التى جرى الحديث بشأنها ما يتعلق بمستقبل الصفقة التى أبرمها قادة الجماعة الإسلامية مع جهاز مباحث أمن الدولة، وجرى النقاش حول أبعادها ودوافعها وأهدافها ومستقبلها، وهذا ربما يحتاج حلقات عديدة أخرى لكننى أشير هنا على عجل إلى جزئية واحدة مما جرى النقاش حوله.

و هى ما إذا كانت الجماعة الإسلامية سيتم استخدامها لضرب جماعة الإخوان المسلمين سياسيا أو على الأقل أو استنزاف جماعة الإخوان المسلمين و التشويش عليهم في بعض المناطق خاصة الصعيد أم لا؟؟ و هذا كله سنتكلم عنه بالتفصيل في مناسبات أخرى إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــ

نشرت هذا الموضوع في جريدة ” الدستور” المصرية و كان هو الحلقة 12 من 16 حلقة نشرت تباعا بشكل أسبوعي حينئذ، و شرحت فيها مشاهداتي لجانب من أوضاع المعتقلين السياسيين في سجون حسني مبارك طوال فترة اعتقالي التي استمرت من 21 فبراير 1993م و حتى 1 أغسطس 2007م.

About The Author

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

أحمد الشرع رئيس سوريا

لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link