حول مستقبل منظمة القاعدة في العراق

ابو مصعب الزرقاوي

ابو مصعب الزرقاوي

في هذا التحليل نحاول رصد العديد من المتغيرات المؤثرة في تحديد مستقبل منظمة القاعدة بعامة وفي العراق بخاصة بناء على معلوماتنا الدقيقة والموثوقة.

و ربما كان السبب في عدم اتضاح معالم مستقبل منظمة القاعدة في العراق هو نقص المعلومات التفصيلية عن منظمة القاعدة بعامة وعن منظمة القاعدة في العراق بخاصة، وكذلك غياب صورة واضحة عن طبيعة منظمة القاعدة و طبيعة مشكلاتها الهيكلية و جوانب كل من التميز و الضعف فيها.

و أول ما نلمحه مما يمكن أن نسميه “الخلل الهيكلى” في طبيعة تنظيم القاعدة هو الخلل في طبيعة علاقتها بجماهير الناس الذين تعمل في محيطهم بصفة عامة والقوى التقليدية بين هذه الجماهير بصفة خاصة.

وسبب ذلك هو الطبيعة المنغلقة لأعضاء القاعدة و تمسكهم بآرائهم و أفكارهم بجمود و تعصب وبلا تسامح مع المخالف في أدق الفروع الفقهية البسيطة فضلا عن الأصول و العقائد، وجعل ذلك أعضاء القاعدة يعادون و يستعدون الجماهير عامة والقوى التقليدية بشكل خاص كالمؤسسات الدينية التقليدية و الطرق الصوفية و نحو ذلك.

و كان الاستثناء الوحيد في ذلك أفغانستان، حيث أدى جهاد القاعدة ضد الروس وتضحيات شبابها بدمائهم لإرساء قدر ما من الحب والثقة تجاه القاعدة لدى كثير من قادة القوى الدينية التقليدية.

حالة أفغانستان هذه استثناء محدود لأن السنوات بل الشهور الأخيرة قبيل أحداث 11 سبتمبر2001م في أفغانستان شهدت خلافات كثيرة بين القاعدة وقادة طالبان مما دفع الملا محمد عمر إلى تعيين أحد أتباعه المخلصين من قادة الحركة الإسلامية في أسيا الوسطى مسئولا عن القاعدة و كل المنظمات الإسلامية غير الأفغانية و ذلك طوال وجودها داخل الأراضى الأفغانية بهدف إحكام السيطرة عليها و ضبط تجاوزاتها.

READ  4 دروس من حلب الجريحة وسوريا الحبيبة
مستقبل منظمة القاعدة
أسامة بن لادن

ولم يعزز علاقة القاعدة بطالبان سوى الغزو الأمريكى و الغربى لأفغانستان حيث اندمجت الدماء المتدفقة من قادة القاعدة وطالبان في مواجهة الغرب مما عزز التعاون بينهم.

نفس الشئ كان من الممكن أن يحدث في العراق أى أن تلغى مواجهة المحتل الأمريكى الفوارق الفكرية والعقائدية بين أنصار القاعدة و بين عامة الجماهير العراقية و سائر القوى الشعبية التقليدية، و أن تدفع قادة القاعدة إلى غض الطرف عن بعض من مواقف الجماهير والمؤسسات التقليدية المخالفة لأفكار و مذاهب القاعدة الفقهية.

لكن شيئا من هذا لم يحدث وحاول قادة القاعدة فرض مفاهيمهم الفقهية التفصيلية على أوجه حياة جماهير عاشوا لعقود طويلة في ظل حكم علمانى استبدادي، هذا فضلا عن اختيار القاعدة للدخول في صراع طائفى مع الشيعة على خلفية الخلاف المذهبى بين السنة والشيعة.

أما ثانى جوانب الخلل الهيكلى في طبيعة تنظيم القاعدة فهو الطبيعة المتنافرة التى تحكم علاقة قادة القاعدة بينهم و بين بعضهم البعض، فكلنا نذكر “خطاب” و علاقة التنافس التى سيطرت على موقفه من “أسامة بن لادن” لدرجة أن خطاب لم ينضم للقاعدة أصلا، رغم أنه أسس جماعته في الشيشان من أعضاء و قادة كانوا ومازالوا من أعضاء و قادة القاعدة.

و بالنسبة للعراق فأبو مصعب الزرقاوى نفسه لم يكن في يوم من الأيام عضوا في القاعدة و لا تابعا لأسامة بن لادن و أيمن الظواهرى بل ظل مستقلا حتى فترة متأخرة من وجوده بالعراق، ثم انضم في الفترة الأخيرة من حياته للقاعدة بقيادة أسامة بن لادن و أيمن الظواهرى تحت ضغط الواقع.

READ  الحركة الإسلامية وأدوات الضغط السياسي

و هكذا التنافس هو سيد الموقف في علاقة الكثيرين من القادة المحسوبين على القاعدة بين بعضهم البعض حتى في العراق و تحت قصف الطائرات الأمريكية.

مستقبل منظمة القاعدة
د. أيمن الظواهري

و ثالث جوانب الخلل الهيكلى في طبيعة تنظيم القاعدة هو عدم اشتغالهم بالسياسة و عدم دخولهم في المعادلات السياسية المحيطة و حتى عدم السعى لتغييرها و إرساء معادلات سياسية أخرى تحقق أهدافهم.

فقادة القاعدة غالبا و كذا أنصارها لا يؤمنون بشئ سوى السلاح، فالدنيا عندهم هي سلاح و موت فقط، و هذا يفتح المجال لغيرهم ليستفيد من نتائج حركة القاعدة سياسيا، حتى لو كان هذا الغير منافسا للقاعدة أو عدوا لها.

و يرتبط بذلك عدم تقدير القاعدة للعواقب و النتائج السياسية و الإستراتيجية لأعمالها.

و بذلك كله نفهم تصرفاتهم في العراق كل يوم إزاء المحتل و الشيعة و عامة الناس.

وهناك جانب آخر من جوانب الخلل الهيكلى في طبيعة تنظيم القاعدة وهو الضعف في طريقة إفراز و إعداد قادة القاعدة، فالقاعدة ليس لها كيان سياسي كبير يتولى تدريب و إعداد القادة على الإدارة و القيادة بعد اختيارهم على أساس التميز، بل كل قائد موكول لقدراته الذاتية التى اكتسبها بمجهوده الشخصى كل حسب ظروف حياته السابقة والحالية (هذا طبعا باستثناء التدريب العسكرى المتميز الذى تمتاز به القاعدة).

كما لا توجد آلية منظمة لترقية القادة من الجندية للقيادة ثم المستويات الأعلى من القيادة بل بالعكس الأمر موكول لظروف الموت و الحياة و الحرب و الصدفة

READ  طوفان الأقصى .. تعيد النظر في مفهوم الردع إزاء الكيان الصهيوني

مستقبل منظمة القاعدة

فهل تتفوق القاعدة على نفسها وتعالج جوانب قصورها و تحقق المفاجأة بأن تطور نفسها تطويرا جذريا شاملا و سريعا، و تعمل بالسياسة الشرعية، و تتسلح بالشجاعة في مراجعة نفسها في ميدان الفقه و الفكر بنفس درجة شجاعتها في ميدان القتل و القتال؟؟؟

أم هل ستظل تكرر أخطاءها فتنتصر عسكريا و تنهزم سياسيا، و بعد أن تطرد الاحتلال من العراق تخرج هاربة من العراق باحثة عن مأوى كما حدث معها في الصومال في مطلع التسعينات من القرن الماضى الميلادى؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت هذا التحليل في جريدة الدستور اليومية المصرية، ثم ضمنته في كتابي “التنظيم والتنظير” الصادر عن مكتبة مدبولي بالقاهرة في أول يناير 2010، ص219 وما بعدها.

قادة القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري
القاعدة في العراق

About The Author

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تركيا وطالبان أفغانستان

في السياسة.. تعلموا من طالبان أفغانستان وتركيا أردوغان واحذروا ممن سواهم

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link