دستور تنظيم الجهاد المصري كتاب الفريضة الغائبة

الفريضة الغائبة

الفريضة الغائبة

منذ نشأة تنظيم الجهاد في مصر عام 1966م, فإن تنظيم الجهاد لم يكتب تأصيلا فكريا وفقهيا وعقائديا مفصلا للإستراتيجية التى تبناها التيار وظل هكذا حتى عام 1980م عندما كتب محمد عبد السلام فرج كتابه الفريضة الغائبة الذي صار بمثابة دستور المنهج الفكري والفقهي لتنظيم الجهاد.

كان تنظيم الجهاد في مصر قبل كتاب محمد عبد السلام فرج يعتمد في تأصيل أفكاره على الكلام الشفهى الذى يتناقله أعضاء الجهاد بعضهم عن بعض مع الإستعانة بأجزاء من كتب فقه وتفسير قرآن و غيرها، مثل فتوى ابن تيمية عن التتار، ومثل تفسير ابن كثير لأية “أفحكم الجاهلية يبغون” و كلامه في كتابه البداية و النهاية عن التتار و حكمهم، و كذا تفسير سيد قطب لآيات الحكم و السياسةن مثل تفسيره لقوله تعالى “إن الحكم إلا لله”.

و كان أعضاء تنظيم الجهاد يقومون من حين لأخر بتصوير أو طباعة كميات من هذه الأجزاء التى يحتاجونها من كتب ابن تيمية وابن كثير و سيد قطب و غيرهم للاستدلال على أفكارهم ثم يقومون بتوزيعها إلى أن جاء محمد عبد السلام فجمع كل أفكار الجهاد الشفهية وضم إليها كل أقوال العلماء التى يستدل بها الجهاديون و صاغها صياغة متكاملة نسبيا بمقاييس الفكر الجهادى في ذلك الوقت.

محمد عبد السلام فرج

تنظيم الجهاد
زعيم تنظيم الجهاد محمد عبد السلام فرج

و رغم إعدام محمد عبدالسلام فرج 1982م في قضية اغتيال أنور السادات فإن كتابه ظل مؤثرا على تيار الجهاد حتى اليوم فهو منتشر على المواقع الجهادية على شبكة الإنترنت، كما جرى طبعه عدة طبعات ورقية منذ إعدام محمد عبد السلام فرج و حتى اليوم.

و كانت أول طبعة تمت بواسطة محمد عبدالسلام نفسه في صيف1980م قبيل إغتيال السادات مما جعل الكتاب الركيزة الفكرية الأساسية لاغتيال أنور السادات و بالتالى اعتبر دليلا مهما ضد محمد عبد السلام فرج في قضية اغتيال السادات أفضى للحكم باعدام مؤلف الفريضة الغائبة. 

يقول مقدم إحدى طبعاته (طبعة 1995م) أنه رغم تصحيحه للأخطاء المطبعية التى تضمنتها الطبعات السابقة إلا أنه لم يزد فيه شيئا لأن “الكلمات التي يخطها أصحابها بدمائهم بعد أن سطرها مدادهم أنفذ وأبلغ من أي تعديل أو زيادات .. ففيها الروح التي لا تدب إلا في كلمات مات أصحابها في سبيلها .. وقد سطرها الأخ محمد عبد السلام فرج .. لتكون نبراساً على طريق الحق لكل مسلم يعمل من أجل إعلاء كلمة الله بالجهاد.” انتهى.

READ  حزب بهاراتيا جاناتا وصعود الإرهاب الهندوسي ضد المسلمين في الهند

كتاب الفريضة الغائبة

و كتاب الفريضة الغائبة يبدأ بمقدمة يذكر فيها مؤلفه أن علماء الإسلام فى العصر الحديث تجاهلوا الجهاد في سبيل الله رغم علمهم أنه الطريق الوحيد لإعادة و رفع صرح الإسلام لأن طواغيت الأرض لن تزول إلا بقوة السيف حسب رأيه.

و يسوق حديثين نبويين ليدلل بهما على رأيه أحدهما قول النبى صلى الله عليه و أله وسلم ” بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم”.

و الثانى قوله صلى الله عليه و أله وسلم و هو يخاطب طواغيت مكة وهو بها “استمعوا يا معشر قريش، أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح”.

ثم ينتقل المؤلف لمسألة أخرى وهى ما استعار لها عنوان أحد كتب سيد قطب “المستقبل لهذا الدين”.

و يورد تحت هذا العنوان أحاديثا نبوية تشير لعودة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة بعد فساد و وان يصيب الأمة الإسلامية.

و يرى محمد عبدالسلام أن هذه الأحاديث المبشرة لابد أن تبث الأمل في قلوب المسلمين وتدفعهم للعمل من أجل إعادة حكم دولة الخلافة الإسلامية من جديد فضلا عن أن العمل من أجل عودة هذه الدولة هو واجب شرعى حسب رأى محمد عبد السلام.

و هنا يرد على من أسماهم باليائسين الذين يستدلون بأحاديث على استمرار سوء أحوال الأمة الإسلامية فيشرح هذه الأحاديث بما يؤيد رأيه الجهادى.

بعد ذلك ينتقل لإثبات فرضية إقامة الدولة الإسلامية و يستدل عليها بأدلة كثيرة منها قوله تعالى “و أن احكم بينهم بما أنزل الله” و قوله تعالى “و من لم يحكم يما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” كما يستدل على هذه المسألة بأيات و أحاديث عديدة.

تنظيم الجهاد فى مصر
 

تكفير حكام العالم الإسلامي

ثم ينتقل لتوصيف ما أسماه بالدار التى نعيش فيها, و مصطلح الدار ليس من اختراع محمد عبدالسلام لكنه مصطلح فقهى أصيل, لكنه استعار المصطلح بكل أصالته و تعريف العلماء الثقات له خاصة توصيف الإمام أبى حنيفة للحالة التى تتحول بها دار الإسلام لدار كفر.

ثم بعد ذلك بدأ يستخدمه ليؤصل من خلاله تكفير حكام العالم الإسلامي الحاليين ووصف نظم حكمهم بالكافرة التى ينطبق عليها حسب رأيه معايير دار الكفر التى حددها علماء الإسلام.

READ  3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

وينطلق من هذه النقطة لنقطة أخرى مرتبطة بها و هى حكم الحاكم الذى يحكم بغير ما أنزل الله، فيرجح كفر من حكم بغير ما أنزل الله ويسوق عددا من الأيات و الأحاديث وأقوال العلماء التى يرى أنها تؤيد رأيه ثم يختم بكلمة لإبن تيمية (الفتاوى: 28/524) تقول:

“ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غيرشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى “إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا”.

ثم يورد رأيه في حكام العالم الإسلامى المعاصرين بأنهم مرتدين تربوا على موائد الإستعمار ولا يحملون من الإسلام سوى الأسماء حسب رأيه، و يتوسع في هذه النقطة بذكر كلام العلماء الذى يرى أنه يؤيد رأيه خاصة فتوى ابن تيمية وابن كثير بشأن التتار و يقارن بين كل صفة يذكرها ابن تيمية و ابن كثير للتتار وبين صفات حكام اليوم و يخلص لأنها متطابقة حسب رأيه.

تحريم معاونة حكام اليوم

ثم يذكر فروعا لهذه المسألة منها حرمة معاونة حكام اليوم، ومنها أن أموالهم تصير غنيمة للمسلمين عند النصر عليهم، و منها وجوب قتالهم، و منها أن قتالهم ليس قتال بغاة أنما قتال كفار، و منها أن من انضم لمعسكرهم من المسلمين فهو تجرى عليه نفس أحكام التتار.

ثم ينتقل لحكم من خرج معهم مكرها فيذكر رأى ابن تيمية المشهور بأنه يقتل مثلهم و يبعث على نيته وهى المسألة المشهورة في الفقه السياسى الإسلامى بمسألة التترس، و هذا الكلام هو الأساس الذى تجرى وفقا له عمليات التفجير التى يقوم بها الجهاديون في مختلف مدن العالم المكتظة بالسكان حتى اليوم.

بعد ذلك ينتقل المؤلف لأحد أهم فصول الكتاب تحت عنوان “أراء و أهواء” فيورد فيها طرق الإصلاح التى تتبناها التيارات الإسلامية غير الجهادية و يرد على كل منها على حدة.

قضية تنظيم الجهاد مصر
قضية تنظيم الجهاد مصر

فيذكر أراء القائلين بالإصلاح عبر الجمعيات الخيرية الرسمية، و القائلين بأن الحل هو كثرة الذكر والدعاء والقيام بالعبادات وتربية المجتمع على هذا، ثم رأى القائلين بالتغلغل في المناصب والتخصصات المهمة في الدولة عبر الإنتخابات و غيرها، ثم رأى القائلين بالتوسع في الدعوة الإسلامية و تكوين قاعدة عريضة من الإسلاميين.

READ  الهجوم المصري فى 14 أكتوبر 1973 نحو المضايق .. والرأى الآخر

وبعد ذلك يذكر رأى القائلين بالهجرة للصحراء أو الجبال و تكوين مجتمع مسلم منعزل، ثم رأى القائلين بأن الإصلاح الإسلامى يتم عبر الإنشغال بطلب العلم.

و عند عرضه لهذه الآراء كلها فإنه يذكر الأراء حسبما يقولها أصحابها بأدلتهم ثم يرد عليها محمد عبدالسلام فرج مرجحا رأيه الخاص بدليله.

ثم يبين أن أمة الإسلام بخلاف الأمم السابقة لابد أن تغير أحوالها بممارسة القتال لا أن تنتظر أن ينزل الله العذاب بأعدائها عبر الزلازل و الخسف و غيرها من السنن الكونية، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: “قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين”.

ثم يذكر بعد ذلك كله وجوب الخروج على الحكام بحسب رأيه. 

تحرير القدس و قتال العدو القريب

ويرد محمد عبد السلام فرج على من يقولون بأولوية تحرير القدس ومحاربة الصهاينة فيرجح وجوب قتال العدو القريب لأن حكام العالم الإسلامي في رأيه هم سبب وجود الإستعمار الصهيونى وغيره في بلاد المسلمين.

ثم يرد على من قال أن الجهاد في الإسلام هو للدفاع فقط.

ثم يذكر أن جيوش المسلمين كانت على مر العصور قليلة العدد و العدة لكنها كانت تنتصر بقوة الإيمان.

صالح سرية
صالح سرية

ثم يرد على من يعطلون الجهاد بدعوى أننا في مجتمع مكى، و يرجح أن القتال الآن فرض عين على كل مسلم و مسلمة، و يذكر أن هناك مراتب للقتال و ليس مراحل.

كما يرد بعد ذلك على من يقولون بعدم إقامة الدولة الإسلامية خشية سقوطها بعد إقامتها بيومين، و يرد على قول من يقولون بعدم وجود قيادة إسلامية يتوحد خلفها المجاهدون.

ثم يعرض لعدد من مسائل فقه الجهاد كالبيعة على الموت والتحريض على القتال والدعوة قبل القتال وتبييت الكفار وأساليب القتال وعدم قتل النساء والأطفال والرهبان وغيرها من المسائل العادية الموجودة في كتب الفقه ولم يختلف فيها محمد عبد السلام فرج عن الأقوال السائدة لدى الفقهاء.

ثم يختتم محمد عبد السلام فرج الكتاب بالكلام عن وجوب إخلاص النية لله تعالى في الجهاد مشيرا إلى تساقط غير المخلصين وضعاف العزائم أثناء طريق الجهاد، مستدلا بكلام العديد من العلماء كالإمام الشافعي و غيره، لكنه يختم بكلام طويل في هذا الصدد لسيد قطب من كتاب في ظلال القرأن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر هذا الموضوع فى جريدة الدستور المصرية.

About The Author

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

أحمد الشرع رئيس سوريا

لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link