دليل الحركات الإسلامية .. 6 ردود على الكتاب

دليل الحركات الإسلامية المصرية هو كتابي الذي نشرته في أول يناير 2010، ثم نشرت كتابا مختصرا منه لكن فيه بعض الزيادات المهمة في 2012 بعنوان “الحركات الإسلامية بعد الثورة المصرية”، وقد جاءتني العديد من تعليقات القراء على الكتابين وهي تعليقات مفيدة أحببت أن أشاركها هنا في هذا الموضوع وأقدم ردودي عليها.
ولا بد من توضيح أنه عندما تُرجم كتابي “الحركات الإسلامية في مصر.. خريطة ودليل” إلى الإنجليزية ونُشر عام 2015، استندت ترجمته إلى النسخة العربية الصادرة في يناير 2010.
وحتى اليوم، يناير 2018، ورغم نفاد نسخ الكتاب قبل ست سنوات، لم أُصدر له طبعة ثانية، ولو فعلتُ ذلك في يوم من الأيام، فلن أُغير كلمة واحدة.
لكن سوف أُضيف إليه خاتمة جديدة، إيمانًا مني بأن الكتابة نتاج تفاعلات فكرية متعددة في ذهن الكاتب، وتفاعل هذه الحالة مع المتغيرات المحيطة، اجتماعية كانت أم سياسية أم غيرها.
لذا، فإن كل نصٍّ كتابي هو نتاج عوامل داخلية وخارجية تُسهم في تشكيله، وأي محاولة تُعيد إنتاجه جزئيًا في بيئة مختلفة قد تُشوّهه، ولو لم تشوهه فعلى الأقل ستعطي دلالات مختلفة عما كان مقصودا عند كتابة النص في أول مرة.
التطورات الجديدة .. خطة هذا الموضوع
لذا أُقدم للقراء هنا بعض التطورات الجديدة حول موضوع كتابي دليل الحركات الإسلامية المصرية الأصلي في طبعته الأولى.
تتلخص هذه التطورات في محورين:
– توضيحات حول ملاحظات عدد من القراء والباحثين الذين أبدوا ملاحظاتهم على صدور الكتاب، ومنهم مستشرقون أجانب وباحثون عرب، بالإضافة إلى مؤسسي بعض الحركات الإسلامية المذكورة فيه.
– توضيح حول تغير خريطة الحركات الإسلامية بعد تأليف الكتاب ونشره في يناير 2010.
تعليقات القراء على دليل الحركات الإسلامية
لنبدأ بتعليقات القراء. أشار بعضهم إلى أنني لم أذكر في المقدمة المنهج الذي اتبعته في دراستي، مع أنني أجبت شفويًا بأنني اتبعت المنهج الوصفي، وها أنا ذا أؤكد ذلك بوضوح.
تساءل بعض الباحثين العرب عن غياب شخصيتي أو وجهة نظري الشخصية في الدراسة، إذ يرونها محايدة جدًا، مما يدفعهم إلى التساؤل، دون جدوى، عن رأي الكاتب في القضايا التي يتناولها الكتاب.
إجابتي هي أنه منذ عام 2007، كانت جميع كتبي عن الحركات الإسلامية أعمالاً توثيقية، لأن معظم المعلومات المنشورة حول هذا الموضوع ضعيفة ومعيبة، وحتى المعلومات الصحيحة المتاحة لا تزال محاطة بالعديد من المغالطات، لذلك حرصتُ على نشر المعلومات الصحيحة كمرحلة أولى، على أن تتبعها مراحل أخرى تُركز بشكل أكبر على تحليل شؤون الحركات الإسلامية بناءً على المعلومات الموثقة.
كما أوضحتُ أن مقالاتي القصيرة أكثر تحليلاً لأنها مبنية على التداخل مع الواقع بناءً على معلومات موثقة عن الحركات الإسلامية.
كذلك، وبسبب ضيق الوقت، لم أصل إلى مرحلة التحليل والتفسير والتقييم في كتابة الكتب، فهي تحتاج إلى وقت أطول من كتابة المقالات.
انتقد بعض القراء قصر الكتاب وعدم احتوائه على تفاصيل كافية.
أُقرّ بذلك، والسبب وراء ذلك هو أنني كتبتُ الكتاب على عجل لتسريع نشره لمعالجة المغالطات والمفاهيم الخاطئة حول الحركات الإسلامية، وكان من المفترض أن يكون الكتاب مجرد دليل موجز لكل من يرغب في فهم حقيقة الحركات الإسلامية، إنه مجرد دليل أو (كتالوج).
من جهة أخرى، المعلومات المتوفرة لديّ أكثر بكثير مما ورد في الكتاب، لكنني رأيت أن البحث في هذه التفاصيل ونشرها سيطيل الكتاب، وربما ما كان ليُنشر، كما كان سيُقلل من عدد قرائه.
علاوة على ذلك، المعلومات المتوفرة لديّ كافية لتخصيص كتاب منفصل لكل حركة، وهو ما يتطلب وقتًا لم أستطع توفيره حتى الآن.
على أي حال، ستأتي معلومات أكثر تفصيلًا عن الحركات الإسلامية في كتاب جديد، آمل أن يُنشر في يوم ما قادم إن شاء الله، وأن يكون مبنيًا على تحليل موضوعي للحركات الإسلامية، إن شاء الله.

جماعة الناجون النار
اتصل بي الدكتور مجدي الصفتي، أحد أبرز مؤسسي جماعة “الناجون من النار”، بعد خروجه من السجن عام 2012، ونفى ما ذكرته في الكتاب من تبنيه لفكرة “التوقّف والتّبيّين”، وطلب مني تصحيح ما ورد في الكتاب.
ولقد وعدته بأنني سأبحث في هذا الأمر من مصادر محايدة وسأنشره.
وقد تأكدتُ من أن مجدي الصفتي لم يتبنَّ موقف “التوقف والتبيين”.
بل تبنى هو وجماعته موقفًا واحدًا فقط جعل البعض يصمهم بسمة التكفير أو التوقف والتبين، وهو موقف “لا عذر للمسلمين بالجهل في أمور العقيدة”، وهو موقف موجه إلى المسلمين الذين يرتكبون أعمال “الكفر” ويجهلون ذلك.
جماعة القطبيين
كما تمكنتُ من مقابلة الشيخ الراحل عبد المجيد الشاذلي عام 2011 وحتى وفاته عام 2013.
وسألته عن تفاصيل سيرته وتاريخ جماعته (المعروفة إعلاميًا باسم القطبيين).
كما سألته عن توجهاته الدينية والسياسية ومواضيع أخرى عديدة (وسُجِّلت جميعها بالفيديو). وكان أحد أسئلتي:
حول “التوقّف والتبيين”.
وكنت كتبتُ في كتابي دليل الحركات الإسلامية المصرية أنهم في بداية تأسيس الجماعة تبنوا مبدأ التوقّف (انتظار التثبت) لتقرير تكفير المسلم، ثم توقفوا عنه في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وقد كتبتُ هذا بناءً على شهادة بعض المقربين من القطبيين.
لكن الشيخ عبد المجيد الشاذلي، رحمه الله، ردّ بوضوح بأنه لم يتبنَّ قطّ مبدأ “التوقّف والتبيين”.

ومع ذلك أخبرني أحد المطلعين على أنشطة الجماعة الداخلية أن بعض أفرادها تبنوا مبدأ “التوقّف والتبيين” دون أن يُفصحوا عن موقفهم للشيخ عبد المجيد الشاذلي ولا لمعاونيه المقربين من طلابه.
لذلك سألتُ الشيخ عبد المجيد الشاذلي: ما تعليقكم على من يرى أن كتبكم تتفق مع عقيدة أهل السنة، لكنها صيغت بصيغ عامة، مما أدى ببعض الناس إلى سوء فهمها والتطرف في التكفير؟
فأجاب: “بعض الناس فهموا القرآن خطأً، فكيف تلومونني على سوء فهم أحد كتبي؟”.
قانون إعادة تنظيم الأزهر
ومنذ صدور الكتاب، تساءل عدد من الباحثين عن مصدر التفاصيل التي وردت خلال جلسة مجلس النواب لإصدار قانون إعادة تنظيم الأزهر رقم 603 الذي أصدره جمال عبد الناصر، والتي ذكرتُ فيها رواية فتحي رضوان عن تهديد أعضاء مجلس قيادة الثورة لأعضاء المجلس.
وعلى سبيل المثال فقد قال أنور السادات: “قامت ثورة 23 يوليو 1952، وداس الثوار من حاولوا إيقافها. واليوم، ثورة جديدة، وسيلاقي من يحاول معارضتها نفس المصير”.
للأسف، بعد كتابة فصل الأزهر وفصل التصوف، حذفتُ هوامش المصادر لأنني نشرتهما أول مرة كمقالات في صحيفة مصرية عام 2008.
كما اعتمدت على كتب كثيرة، نصفها مستعار من زميلين، لذلك لم أتذكر المصدر أو من أي كتاب استقيت تفاصيل جلسة البرلمان، خاصة أنني سُئلت عنها بعد سنوات من كتابتي عنها.
كررت التواصل مع أصحاب هذه الكتب ولم أجد شيئًا، فبحثت في كتابين، هما مذكرات فتحي رضوان، بالإضافة إلى كتب أخرى عن الأزهر، دون جدوى.

وبعد ثلاث سنوات، وبينما كنت أبحث عن شيء يتعلق بتاريخ مصر الحديث، عثرت في مكتبتي الشخصية على كتاب، وهو رسالة دكتوراه لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية للدكتورة ماجدة علي صلاح بعنوان “الدور السياسي للأزهر الشريف 1952-1981”.
ولدهشتي البالغة، وجدت أن رواية جلسة مجلس النواب التي ذكرتها في هذا الكتاب منقولة من رسالتها هذه.
بل وَضعتُ علامة بخط قلمي على هوامش الصفحات التي اقتبست منها، كما في صفحة 137 (مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، الطبعة الأولى 1992).
و راجعت مصدر كتاب د. ماجدة أيضًا، فوجدته رسالة ماجستير للدكتور رفعت سيد أحمد، منشورة بعنوان “الدين والثورة والدولة”، ولدي نسخة منها، فراجعتها أيضًا، واطلعت على بقية التفاصيل -بل كلها- التي ذكرتُها وهي في الصفحتين 240-241 .
إلا أن النسخة التي كانت بحوزتي هي الطبعة الثانية الصادرة عن الدار الشرقية بالقاهرة عام 1989، والتي اقتبستُ منها في كتابي دليل الحركات الإسلامية، بينما اقتبست الدكتورة ماجدة من الطبعة الأولى الصادرة عام ١٩٨٥.
والمفاجأة الأخيرة أن سرد فتحي رضوان للأحداث لم يكن منقولاً عن أيٍّ من تصريحاته المنشورة، بل من مقابلة شخصية مع الدكتور رفعت سيد أحمد نفسه خلال بحثه لرسالة الماجستير التي ذكرتها آنفاً.
الحركات الإسلامية .. خريطة جديدة
وأرسل لي أحد القراء الرسالة التالية:
يُرجى توضيح بعض التغيرات التي طرأت على خريطة الحركات الإسلامية المختلفة منذ كتابة هذا الكتاب ونشره لأول مرة في يناير2010… انتهى تعليقه أو سؤاله.
وتعليقي على سؤاله هذا هو:
نحن الآن في بداية عام 2018، وقد حدثت العديد من الأحداث والتغيرات الجذرية: شهدت مصر انتفاضةً كبيرةً تُعرف بثورة 25 يناير 2011، كجزء من رياح “الربيع العربي” التي بدأت عام 2011، وانتهى “الربيع العربي” عام 2013، ليتحول إلى “خريف عربي”.
تناول كتابي “الحركات الإسلامية بعد الثورة المصرية” (الصادر عن هيئة قصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية في القاهرة عام 2012) تطورات الحركات الإسلامية المصرية ومواقفها خلال الثورة وبعدها حتى عام 2012.
ولكن في الثالث من يوليو 2013، أطاح الجيش المصري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، بالرئيس المنتخب محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، بعد عام واحد فقط من توليه السلطة.
ثم في عام 2014، تولى الفريق عبد الفتاح السيسي نفسه رئاسة مصر، وشهدت البلاد تحولات دراماتيكية ومهمة.
وشهدت الحركات الإسلامية تحولاتٍ لا تزال مستمرة.

وتُعد هذه التحولات تطورات جديدة ومتسارعة نتيجةً للصراع السياسي المتوتر، بل العدمي، في مصر بين النظام الحاكم ومختلف تيارات المعارضة، وخاصة الإسلامية منها.
يتطلب هذا الأمر كتابًا مُخصصًا لهذه المرحلة، ولكن يُمكننا الآن تلخيص هذه التطورات على النحو التالي:
الإخوان المسلمون
نتيجةً للصراع والمواجهة الحادة التي خاضها النظام الحاكم بقيادة رئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين، وفشل جميع ردود أفعال الحركة تجاه اعتقال أو قتل أو هروب الغالبية العظمى من قادتها وأعضائها.
برز خلافٌ حادٌّ داخل حركة الإخوان المسلمين أدى إلى انقسامها إلى مجموعتين..
الأولى- مجموعة رسمية بقيادة محمود عزت ومحمود حسين ومحمد منير.
والثانية- مجموعة معارضة من بقايا أتباع الدكتور محمد كمال رحمه الله القيادي المهم في الجماعة وعضو مكتب الإرشاد.
بدا منذ البداية أن الجناح الرسمي للحركة، بقيادة محمود عزت ومحمود حسين ومحمد منير، لديه أتباع أضعف صوتا من الجناح المقابل.
ومع ذلك، كان الجناح الرسمي هو الوحيد الذي يحتكر جميع الموارد المالية ويهيمن على جميع العلاقات مع مختلف هياكل الحركة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى علاقاته مع العديد من الحكومات التي تدعمها مثل قطر وتركيا والسودان وبعض الولايات الماليزية وغيرها.
لذلك استخدم هذا الجناح كل نفوذه لإخضاع أي معارضة له كي يهيمن على الحركة داخل مصر وخارجها.
فقد قطع جميع أشكال الدعم المالي عن معارضيه، وحظر أي تسهيلات للحصول على الإقامة في الدول التي لا تزال تحافظ على علاقات معهم، بينما وفر هذه الوسائل لكل من أعلن الولاء لجناحه وترك معارضة جناحه.
حتى قيل إن جناح محمود عزت قطع الرواتب المخصصة للمعتقلين في بعض محافظات مصر بسبب عصيانهم لفريقه.
لم يكن أمام أي مكتب إداري للحركة (المكتب الإداري للمجموعة التي تمثل المحافظة أو المركز) من حل للحفاظ على استمرار الدعم المالي لأسر المعتقلين والشهداء سوى إعلان الولاء والطاعة التامة للجناح الرسمي (محمود عزت/ محمد منير/ محمود حسين).
حتى أن الجناح المعارض اتهم جناح محمود عزت (الجناح الرسمي للحركة) صراحةً بالإبلاغ عن الدكتور محمد كمال رحمه الله الذي صفته قوات الأمن المصرية.
وكان الدكتور محمد كمال رحمه الله من أبرز القادة الذين ساندوا الجناح المعارض للحركة وكان يحظى بدعم عدد كبير من شباب الحركة.

إلى جانب ذلك اشتبهت أجهزة الأمن المصرية في أنه أسس جناحًا مسلحًا داخل الحركة يُسمى “المقاومة النوعية”.
على أي حال، يبدو أن جناح المعارضة قد انفصل نهائيًا عن الحركة، التي أصبحت تتألف من مجموعتين منفصلتين: مجموعة رسمية بقيادة “عزت-محمود حسين-محمد منير”، ومجموعة منشقة، لكنها تعاني من الحصار الشديد الذي فرضته المجموعة الرسمية عبر شبكات علاقاتها ومواردها المالية والسياسية.
وإلى جانب تواجد أعضاء المجموعة المنشقة خارج مصر وعدم قدرتهم على العودة إليها، لم يتمكنوا من الحصول على وظائف بسهولة أو العثور على دولة توفر لهم الإقامة بسهولة.
وذلك على عكس ما اعتادوا عليه عندما كانت الحركة توفر لهم الإقامة والوظائف وحتى الدعم المالي عند الحاجة.
أما في مصر، فكان الوضع أكثر ملاءمة للمجموعة الرسمية، “مجموعة محمود عزت”.
لكن لجأ المنشقون إلى المواجهة المسلحة مع النظام، ويعيشون تحت تهديد الملاحقة والتصفية، وقد انخفض عددهم بشكل ملحوظ نتيجة حصارهم بين ضغوط “جناح عزت” من جهة، وضغوط أجهزة الأمن المصرية من جهة أخرى.

تيار الجهاد الإسلامي
بعد توقف العمليات المسلحة منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى 14 أغسطس 2013، بدأت تظهر حركات وجماعات جديدة، ولا يبدو أن أيًا منها يقوده أشخاص تربطهم أي صلة بتنظيم الجهاد المصري أو الجماعة الإسلامية.
لم تظهر أي أسماء معروفة إلا في حالات تتعلق بأحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013، والتي كانت تطالب بعودة الرئيس محمد مرسي إلى السلطة رغم عزله.
ومنذ ذلك الحين، لاحظنا ظهور حركات جديدة، بعضها لا يزال نشطًا حتى الآن مثل “حركة سواعد مصر” المعروفة اختصارًا باسم “حسم”، والتي ارتكبت وتحملت مسؤولية العديد من العمليات المسلحة ضد النظام الحاكم ورموزه.
ويعتبرها النظام الحاكم الذراع المسلح لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تنفيه الحركة.
وظهرت جماعات أخرى ثم اختفت مثل “أجناد مصر”، و”لواء الثورة”، و”المقاومة النوعية”، و”المجهولون”، وبعضها الآخر ظهر مؤخرًا خلال العامين الماضيين، وهو من أبرز الأسماء التي ظهرت في الآونة الأخيرة.
لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه التنظيمات لا تزال فاعلة أم أن النظام الحاكم فكّكها بنجاح، مثل “المرابطون” و”أنصار السنة”.
داعش مصر
علاوة على ذلك، شهدت الفترة التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي انضمام تنظيم “أنصار بيت المقدس” المتمركز في سيناء إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأطلق على نفسه اسم “ولاية سيناء في الدولة الإسلامية”.
وصعّدت هذه الجماعة عملياتها المسلحة في شمال سيناء فيما يمكن اعتباره حربًا مفتوحة ضد الأجهزة الأمنية المصرية، كما نجحت في تجنيد بعض الخلايا في مناطق مختلفة من مصر لتنفيذ عمليات تفجير أو اغتيال خارج سيناء على فترات متباعدة نسبيًا.
استراتيجية الحركات المسلحة في مصر
لا تزال استراتيجية هذه الحركات والجماعات المسلحة غير واضحة لي، وأحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق.
ومع ذلك، فقد لاحظت أن معظمهم لا ينظرون إلى العمليات المسلحة كوسيلة لتغيير النظام الحاكم في مصر لأنهم يعتبرون أن تغيير النظام هو أمر صعب جدا بهذا الأسلوب وحده، لكنهم يعتبرون هذه العمليات المسلحة كوسيلة لصنع ما يسمونه “التوازن الاستراتيجي”.
ووفقًا لخطابهم هذا، فإن هذا يعني أن على النظام الحاكم أن يفهم أنه لا يمكن لأي نظام تجاهل وجود الحركات الإسلامية أو إخراجها من المعادلة السياسية والاجتماعية في مصر، ويجب أن يمنحها حرية التنظيم والحركة ويعترف بوجودها.
وتستهدف هذه الحركات، من خلال هجماتها المسلحة، رموز النظام وخاصة الشرطة والجيش والقضاة.
ومع ذلك، فإن داعش، بالإضافة إلى ذلك، تشن هجمات دموية للغاية ضد الأقباط في الكنائس، على ما يبدو بسبب الدعم المطلق الذي قدمه بابا الأقباط للفريق السيسي في الإطاحة بالرئيس محمد مرسي منذ البداية، فضلاً عن الدعم القبطي المستمر لحكم الرئيس السيسي حتى الآن.
وهذا غريب لأن القيادة الرئيسية لداعش (البغدادي ومرؤوسيه) تكفر مرسي والإخوان المسلمين، أو على الأقل تعتبرهم ضالين، ولكن ربما يكون لأعضاء داعش المصريين حسابات مختلفة في هذا الصدد.

السلفية
الدعوة السلفية وحزب النور
والتي أطلقت عليها في كتابي “السلفية العلمية”.
لها حزب سياسي اسمه حزب النور ونواب في البرلمان المصري، وقد دعمت منذ البداية الفريق عبد الفتاح السيسي في عزل الرئيس السابق محمد مرسي.
ولا تزال تدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي دون قيد أو شرط، وتنتقد الإخوان المسلمين وكل من يدعمهم.
السلفية الحركية
انحازت نسبيًا إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير، على الرغم من تأسيسها حزبًا سياسيًا خاصًا بها اسمه حزب الأصالة.
وظلت تدعم جماعة الإخوان المسلمين والدكتور محمد مرسي كرئيس منتخب، بالإضافة إلى مشاركتها في اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد عزل الدكتور محمد مرسي من منصب رئيس الجمهورية.
فرّ العديد من قادتها من البلاد بعد فضّ اعتصامات 14 أغسطس 2013، واعتقل بعضهم، بينما اختفى آخرون، ولا دور فعلي لهذا التيار في مصر، سوى أن فكره لا يزال قائمًا كأفكار متناثرة وأعضاء بلا كيان جامع منظم.
السلفية الجامية

يُطلق عليها بعض الباحثين اسم “سلفية ولاة الأمر”، ولم أذكر هذا الفصيل في الكتاب، لكن من أبرز قادتها في مصر محمد سعيد رسلان وأسامة القوصي.
وهم يُؤيدون الحاكم دائمًا، ويمنعون نقده، بل ويعتبرون من ينتقده مُضلّلًا، إلا في مناسبة واحدة عندما كان الرئيس محمد مرسي في السلطة، حيث هاجموه وانتقدوه، ودعموا عزله.
أما اليوم، فهم يدعمون الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويمنعون معارضته أو انتقاده.
جماعة أنصار السنة والجمعية الشرعية
لم يكن لهما أي نشاط سياسي قبل الثورة المصرية أو بعدها، إلا أن الحكومة شددت قبضتها عليهما منذ عزل الدكتور محمد مرسي عام 2013، وصادرت الكثير من مواردهما.
جماعة التبليغ والدعوة
لم يكن لها أي نشاط سياسي أيضًا، وما زالت نشطة وتعمل ببطء وحذر حتى لا تستفز النظام.
الحركات الإسلامية الصغيرة الأخرى المذكورة في كتابي
لم يعد لها وجود، خاصة وأن البيئة السياسية في مصر لم تعد تسمح بوجود أي حركة إسلامية من أي نوع بسبب الضغوط الأمنية.
كما ذكرتُ في بداية هذا الموضوع، فإن هذه الخريطة الجديدة للحركات الإسلامية المصرية لا تزال بحاجة إلى بحث أعمق، ويمكن تمثيلها في كتاب جديد.
لذا، يمكن اعتبار كتاب (الحركات الإسلامية في مصر.. خريطة ودليل) الجزء الأول، وكتابي “الحركات الإسلامية بعد الثورة المصرية” الجزء الثاني. ثم نحتاج إلى كتابة جزء ثالث عن الفترة من 2013 إلى 2018.
وهو ما لم أفعله بعد، أسأل الله أن يعينني على ذلك.