تنظيم الجهاد والجهايين في مصر من اغتيال السادات إلى الحرب على أمريكا

اغتيال السادات

اغتيال السادات

تنظيم الجهاد والجهاديين في مصر منذ اغتيال السادات وحتى تصاعد صراع منظمة القاعدة مع الولايات المتحدة هو أمر له قصة متشعبة قلما يرويها أحد بدقة كافية، وسوف نحاول توضيحها بدقة في هذا الموضوع هنا الآن.

دخل معظم أعضاء وقادة تنظيم الجهاد والجهاديين السجن في مصر إثر اغتيال السادات، وفي بداية مرحلة السجن كان الجميع من أعضاء و قادة الجماعة الاسلامية و تنظيم الجهاد مشغولين بالتحقيقات و المحاكمات و لم يكن يدور في خلد أحد منهم حينئذ أي تصور مستقبلي لعمل جماعي داخل كما لم يسع أي منهم حتى ذلك الوقت للقيام بأي عمل تنظيمي داخل السجن.

البداية

و بعد مرور عدة شهور عليهم في السجن تم نقل مقدم المخابرات الحربية السابق عبود الزمر و رائد المدرعات السابق عصام القمري من السجن الحربي إلى سجن ليمان طرة حيث كان يقبع عدد من قادة كل من الجماعة الاسلامية و الجهاد.

و كانت حالة قادة تنظيم الجهاد و الجماعة الاسلامية هؤلاء حينئذ مختلفة عن حالة كل من عبود الزمر و عصام القمري، فالأخيران قد تورطا و هما في السجن الحربي في تدبير محاولة للهروب من السجن و القيام بانقلاب عسكري يعقب هروبهما من السجن، و قد اتصلا لهذا الغرض بمجموعة من قادة الجهاد و الجماعة الاسلامية الهاربين كانوا قد نظموا أنفسهم بمساعدة عبود الزمر وعصام القمري.

و كان على رأس هذا التنظيم الهارب عديدون من أشهرهم رفاعي طه و صلاح عبد القادر و مجدي سالم و عادل عبد المجيد و هاني السباعي وغيرهم.

و عندما تم نقل عبود الزمر و عصام القمري إلى سجن ليمان طرة سعى الاثنان إلى إعادة تنظيم الجماعة الاسلامية و تنظيم الجهاد في جماعة واحدة تحت ذريعة الإعداد لمواجهة المحاكمة التي عرفت إعلاميا في ذلك الوقت باسم محاكمة الجهاد الكبرى، و التي كان من المزمع أن يقدم لها 302 من القادة و الأعضاء النشيطين في كل من تنظيمات الجهاد و الجماعة الاسلامية.

منظمة جديدة تجمع كل التنظيمات ثم تنفجر

و تكون مجلس شورى لقيادة الجماعة الجديدة التي أريد لها أن تجمع تنظيمات الجهاد (جماعة محمد عبد السلام و جماعة أيمن الظواهري و جماعة سالم الرحال)  بالاضافة للجماعة الاسلامية، و كان مجلس الشورى مكونا من كل من أيمن الظواهري و طارق الزمر و ناجح ابراهيم و عصام دربالة أعضاء و عبود الزمر رئيسا.

كما كانت هناك لجان نوعية انتظم فيها العديد من القادة الآخرين من سائر المجموعات، و عندما استقال عبود الزمر من رئاسة مجلس الشورى لبعض الوقت خلفه في رئاسة المجلس عصام القمري, لكن الجماعة الاسلامية طالبت بإلحاح برجوع عبود إلى رئاسة المجلس بعد فترة وجيزة, و قد تم ذلك.

و حدثت خلافات كثيرة بين كل منظمات الجهاد من جهة و بين قادة الجماعة الاسلامية من جهة اخرى، و رغم أن هذه الخلافات قد اتخذت العديد من المظاهر إلا أن جوهرها الحقيقي كان صراعا على قيادة الكيان الجديد الذي ضم كل الجهاديين و الجماعة الاسلامية في كل السجون تقريبا.

إذ كان قادة الجماعة الاسلامية (و هم مجلس الشورى الخاص بالجماعة الاسلامية و الذي كان مكونا من 12 عضوا، وكلهم كانوا وقتها من طلبة جامعة أسيوط عدا كرم زهدي الذي كان وقتها طالبا بمعهد التعاون الزراعي و قيل أنه كان مفصولا من المعهد في ذلك الوقت) يسعون للسيطرة على قيادة الجماعة الجديدة التي كان الجميع يظن أنها ستكون ذات دور بارز في العمل الاسلامي بعد خروج عدد من القادة من السجن إثر انتهاء المحاكمات.

و كان قادة منظمات الجهاد المختلفة يرون أنفسهم أنهم ذوي خبرات مختلفة فعبود الزمر و عصام القمري كانا ضابطين سابقين ومرموقين في الجيش بالنسبة لأبناء جيلهما كما كان أيمن الظواهري و العديد من قادة الجهاد قد أتموا دراساتهم الجامعية ولهم خبرات تنظيمية جيدة و عديدة تختلف عن الحال الذي عليه قادة الجماعة الاسلامية.

د. عمر عبد الرحمن
د. عمر عبد الرحمن

و لذلك فقد قال عصام القمري ذات مرة “إن قادة الجماعة الاسلامية كلهم طلبة و كلهم رأيهم واحد فليس لديهم أي تنوع في الأراء فلماذا يتعين علينا أن نجلس معهم جميعا و نستمع لهم جميعا، يكفي ان يأتينا واحد منهم برأيهم جميعا و خلاص” بحسب تعبيره.

READ  حسنى مبارك عزل المعتقلين عن كل ما هو خارج الجدران لكنهم كسروا العزلة .. مشاهد أيام الاعتقال (2)

و لكن قادة الجماعة الاسلامية كانوا يتشبسون بالتحرك وحضور أي لقاءات مجتمعين بكامل عددهم لإعتبارهم أن ذلك يمثل ضغطا على الآخرين.

كما كانوا يصدرون النصائح والتوصيات باسم الدكتور عمر عبد الرحمن الذي كانوا قد ضمنوا ولائه الكامل لهم و عدم خروجه عن رأيهم أبدا، بينما هو واجهة جيدة دينيا وإجتماعيا بصفته عالم دين محترم، وذلك في مواجهة قادة الجهاد ذوي الخبرات التي لن يختلف أحد على أنها أعلى منهم كمجرد طلبة في ذلك الوقت.

ولاية الضرير فجرت الموقف

و نظرا لنجاح قادة الجماعة الاسلامية في استخدام الدكتور عمر عبد الرحمن بهذه الطريقة، فقد تفجرت قضية أنه لا ولاية لضرير و الذي فجرها أول مرة هو عصام القمري و تبعه جميع أعضاء و قادة الجهاد بعد ذلك.

و لم تكن ما يسمى بولاية الأسير التي أثارتها مجلة روزاليوسف فيما بعد ذلك بسنوات مثارة بأي شكل من الأشكال لأن الجهاد كان من قواعدهم أنه لا ولاية لا لأسير و لا لضرير.

بينما كانت الجماعة الاسلامية تؤيد الأمرين بلا أي جدل فقادة الجماعة الاسلامية في السجن كان لهم القول الفصل في كل شئ يخص الجماعة الاسلامية خارج السجن بل، وخارج مصر أيضا، كما كان الدكتورعمر عبد الرحمن هو أمير الجماعة الاسلامية المعلن، بغض النظر عن حقيقة الصلاحيات التنظيمية التي كان يمتلكها في واقع الأمر.

3 جماعات جهادية مختلفة

و على كل حال فقد افترقت السبل بكل من الجماعة الاسلامية والجهاد منذئذ، وخرج من السجن ثلاث جماعات جهادية منفصلة، الأولى الجماعة الاسلامية المعروفة بقيادة حقيقية لمجلس الشورى المكون من 12 عضوا، والذين يطلق على من تبقى منهم حتى الآن القادة التاريخيون للجماعة الاسلامية وهم الذين قادوا مبادرة وقف العنف و سوف يأتي تفصيل عن هذه الجماعة في موضع آخر هنا شاء الله.

و الجماعة الثانية التي تمخضت عن هذه الخلافات هي جماعة عبود الزمر و التي قادها بعد الخروج من السجن أحمد النجار وعادل السوداني وأحمد سلامة مبروك و آخرون.

و الجماعة الثالثة هي جماعة أيمن الظواهري .

و قد توحدت جماعة عبود الزمر و أيمن الظواهري في أواخرعام 1988م و تشكلت قيادتها في بيشاور من أيمن الظواهري و أحمد سلامة و الرائد عبدالعزيز الجمل و محمد الظواهري و عادل عبد القدوس وغيرهم و كان الأمير العام حينئذ الدكتور سيد إمام الشريف و صار اسم هذه الجماعة الجديدة “جماعة الجهاد الاسلامي”.

و اشتهرت في خارج مصر باسم “الجهاد المصري”، ولكن انفصل عبود الزمر وطارق الزمر والعديد من قادة الجهاد الذين معه في السجن عام 1991م عن جماعة الجهاد هذه و انضموا للجماعة الاسلامية في السجن.

تنظيم الجهاد
د. أيمن الظواهري

و خاضت “جماعة الجهاد الاسلامي” عدة عمليات مسلحة ضد عدد من رموز السلطة كما حاولت ارتكاب مزيد من هذه العمليات و فشلت.

وتعرضت لضربات أمنية قاسية في داخل وخارج مصر مما استدعاها لإصدار قرار بوقف جميع عملياتها المسلحة داخل مصر عام 1995م، ولم تقم بأي عملية منذئذ حتى اشتركت مع منظمة القاعدة في عمليتي نسف السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا ردا على عملية خطف المخابرات الأمريكية لعدد من قادة و عناصر جماعة الجهاد.

و كان أشهر المخطوفين من قادة الجهاد قبل قصف السفارتين أحمد النجار عضو مجلس الشورى و مسئول التنظيم المدني بتنظيم الجهاد.

مراجعات تنظيم الجهاد

 و ابتداءا من 1999م بدأ العديد من قادة جماعة الجهاد المصرية في السجون المصرية ما سمي بمراجعات الجهاد، و التي قادها أخيرا الدكتور سيد إمام الشريف و الذي ألف كتابين لهذا الغرض.

الأول “وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر و العالم”، و تهدف لإقناع قادة وأعضاء الجهاد بالمبررات الشرعية لوقف العمليات المسلحة في مصر والعالم والكف عن السعي لقلب النظم الحاكمة في العالم الاسلامي.

و قد ألف الدكتور أيمن الظواهري كتابا رد فيه على وثيقة الدكتور سيد إمام الشريف فعاد سيد إمام و ألف كتابا ثانيا رد فيه على كتاب الظواهري.

و ما زالت مراجعات الجهاد تتفاعل بين مؤيد و معارض من قادة التنظيم وأعضائه حتى الآن في داخل مصر وخارجها، ومن المتوقع أن يمثل هذا مخاضا لتغيرات هيكلية فكرية وحركية في قلب تنظيم الجهاد داخل وخارج مصر إذا تم التفاعل معها بايجابية.

لكن سرعان ماظهرت تنظيمات عديدة جديدة تتبنى فكر جماعة الجهاد أوالقاعدة بمعزل عن قادة الجهاد القدامى مما شكل تحديا خطيرا للأجهزة الأمنية.

حيث كان ارتباط الأجيال الجديدة من الجهاديين بالقادة القدامى يمثل خيطا مهما لأجهزة الأمن لكشف المجموعات الجهادية الجديدة، لكن ظهور منظمات و مجموعات جديدة كلها ليس لها أي ملفات لدى أجهزة الأمن ساعد على مفاجأة الأجهزة الأمنية في عمليات تفجيرات طابا (2004م) و شرم الشيخ (2005م) ودهب و الأزهر وميدان عبدالمنعم رياض (ثلاثتها في 2006م).

READ  مع الشيخ رفاعي سرور رحمه الله من "أصحاب الأخدود" وحتى "التصور السياسي الإسلامي"

صحيح أنه تم تصفية هذه المجموعات و لكن بعدما نفذوا عملياتهم، كما أن أجهزة الأمن تكتشف من حين لأخر وجود مجموعات جهادية صغيرة إما تحمل فكر “جماعة الجهاد المصرية” أو فكر “قاعدة الجهاد” بقيادة أسامة بن لادن.

الفرق بين تنظيم الجهاد و الجماعات الإسلامية الأخرى

و لكن ما هي رؤية جماعة الجهاد الاسلامية المصرية لوسيلة التغيير وأولوياته وما الفرق بينها و بين الجماعات الإسلامية الأخرى؟؟

تتلخص رؤية الجهاد للواقع بصفة عامة في أن ضعف المسلمين و تخلفهم يرجع للبعد عن الإسلام بالمفهوم الذي تراه الجماعات السابقة وهنا جماعة الجهاد لا تختلف عن أي منها و لكن يأتي الخلاف في استراتيجية التغيير التي تبنتها جماعة الجهاد والوسائل التي اتبعتها في ذلك وذلك كله انطلاقا من تصورها عن الواقع السياسي الإسلامي المعاصر.

لقد تصورت جماعة الجهاد الواقع السياسي الإسلامي في إطار الحديث الصحيح المشهور والذي تفهم كل الحركات الإسلامية من خلاله ماضي الأمة الإسلامية و حاضرها و مستقبلها و الذي يقول فيه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم):

“تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون فيكم ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء الله أن يرفعها ثم يكوم ملكا عضوضا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون فيكم ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت”.

فجميع الحركات الإسلامية ترى أن النبوة المذكورة في الحديث هي عصر حكم النبي للمسلمين بينما الخلافة على منهاج النبوة تبدأ بعصر أبي بكر الصديق وتنتهي بيوم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، وأنه من معاوية وحتى بداية العصر العباسي الثاني هو الملك العضوض أي الظالم، وأما المرحلة الحالية فهي مرحلة الملك الجبري، أي ما نسميه بلغة العصر أنظمة الحكم العسكرية التي تحصل على الحكم عبر الإنقلاب العسكري.

تنظيم الجهاد
زعيم تنظيم الجهاد محمد عبد السلام فرج

إلى هنا تتفق كل فصائل الحركة الإسلامية الحديثة تقريبا على هذا التوصيف بل وتتفق معها كثير من فصائل الحركة الإسلامية التقليدية على نفس التوصيف، و لكن كل هذه الفصائل تنحصر خلافاتها و تمايزاتها في كيفية التعامل مع هذا الواقع.

فتنظيم الجهاد يرى أنه مادامت حكومات العالم الإسلامي قد إغتصبت الحكم بالإنقلاب العسكري رغما عن الشعوب و بمساندة ومباركة من الإستعمار الغربي فإنه يحق للمسلمين أن يستردوا حقهم المغتصب بالقوة المسلحة، و رأى الجهاديون المصريون أن الإستيلاء على الحكم في العالم الإسلامي أولى من قتال الغرب رغم كل الظلم الذي يظلمه الغرب للمسلمين.

و قد اعتمدوا في ذلك على القول بأن أنظمة الحكم في العالم الإسلامي هي عدو قريب بينما الغرب هو عدو بعيد، واستدلوا على أولوية قتال العدو القريب بقوله تعالى “يأيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة” و معنى”يلونكم” أي الأقرب لكم.

العدو القريب و العدو البعيد

و تظهر قيادة الدكتور صالح سرية (و هو فلسطيني) لمحاولة انقلابية قام بها تنظيم الجهاد المصري عام 1974م في مصر مدى إيمان جماعة الجهاد المصرية بتقديم ما يسمونه بالعدو القريب على أى عدو أخر بما في ذلك اسرائيل، فصالح سرية فلسطيني ومع ذلك قام بنشاطه الجهادي ضد حاكم عربي هو أنور السادات وليس ضد الصهاينة في فلسطين المحتلة.

و لاتقتصر دلالة حركة صالح سرية على ذلك فقط بل فيها دلالة أخرى مهمة جدا تبرز مدى اهتمام تنظيم الجهاد بمصر، فصالح سرية فلسطيني و عاش فترة طويلة في عدد من الدول العربية المختلفة على رأسها العراق و الأردن و مع ذلك ركز محاولته التغيرية على مصر بالذات.

مصر في الفكر الجهادي

و في الواقع فإن تنظيم الجهاد المصري و العديد من الجهادين الإسلامين حول العالم ظلوا إلى وقت قريب يرون أنه يجب التركيز على الإستيلاء على الحكم في مصر، لتكون القاعدة والمنطلق الذي تنطلق منه عملية التغيير الإسلامي إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي لما لمصر (في رأيهم) من تاريخ ومكانة وإمكانيات وموقع جغرافي مهم.

و قد ساقوا أدلتهم على هذا الطرح في العديد من أدبياتهم السياسية مثل كتيب “فلسفة المواجهة” لطارق الزمر.

و إذا كان تنظيم الجهاد المصري قد اعتمد استراتيجية التغيير بالقوة المسلحة، فإنه اتخذ من الإنقلاب العسكري وسيلة وحيدة لتنفيذ هذه الإسترتيجية حتى عام 1980م، عندما أدخل عبود الزمر فكرة أن الانقلاب العسكري لابد أن تصحبه تحركات شعبية مؤيدة له.

و ظلت هذه هي وسيلة تنظيم الجهاد المعتمدة للتغيير إلى أن تشرذم التنظيم وضعف بعد انضمام كثير من قادته الكبار لمنظمة القاعدة عام 1999م.

كما أن القادة الكبار الآخرين الذين رفضوا الإنضمام للقاعدة و أصروا على بقاء تنظيم الجهاد على استراتيجيته القديمة بعيدا عن استراتيجية القاعدة مثل نصر فهمي و طارق أنور و غيرهما، قد لقوا مصرعهم في القصف الأمريكي لأفغانستان خاصة قصف قندهار و كابول.

READ  هل تعلمون ما معنى كلمة"الاستعمار"؟ وما هو "الرجاء الصالح"؟
قضية تنظيم الجهاد مصر
قضية تنظيم الجهاد مصر

الهجمات المسلحة في استراتيجية تنظيم الجهاد

رغم أن الجهاد يختزل فكرته كلها عن التغيير في الإنقلاب العسكري إلا أنهم وضعوا في استراتيجيتهم ما أطلقوا عليه العمليات الخاصة، وهي (حسب وجهة نظرهم) عمليات مسلحة محدودة ضد رموز الحكومة وجهاز الأمن بهدف الضغط على الحكومة بغرض وقف تعذيب المعتقلين أو الإفراج عنهم ونحو ذلك.

و من هذا المنطلق نفذوا محاولات اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي ووزير الداخلية الأسبق حسن الألفي ونحوهما من العمليات.

الفرق بين منظمة القاعدة وتنظيم الجهاد

وهناك فرق بين الجهاد المصري والقاعدة رغم أن كوادر الجهاد كانوا هم الركيزة الأساسية في تأسيس وإدارة القاعدة.

فالقاعدة تبنت منذ 1998م استراتيجية محاربة الولايات المتحدة وحلفائها عبر ضرب مصالحهم في أي مكان في العالم، بهدف إضعاف قدرتها و نفوذها في المنطقة الأمر الذي سيمنعها (حسب رأيهم) من مساندة حكام العالم الإسلامي، هؤلاء الحكام الذين نجحوا في التغلب على محاولات الجهاديين في الحصول على الحكم بسبب المساندة الأمريكية.

كما أن القاعدة بجانب ذلك تهدف بهذه العمليات لكسب تأييد الجماهير في العالم الإسلامي لدعم خط القاعدة و محاولاتها المستقبلية للحصول على الحكم.

و قد شرح هذه الإستراتيجية كثيرا أيمن الظواهري في مناسبات شتى.

لكن في حقيقة الأمر فمبتكر هذه الإستراتيجية الأصلي هو أبرز المفكرين الإستراتيجيين في القاعدة أبو مصعب السوري، لكن الظواهري تلقاها منه واقتنع بها بعدما نجحت السي أي إيه في معاونة الأجهزة المصرية في توجيه ضربات موجعة إلى جماعة الجهاد المصرية.

و قام الظواهري باقناع أسامة بن لادن بها، و من ثم نشأ سلوك القاعدة المسلح الذي يستهدف العدو البعيد قبل العدو القريب خلافا لرأي جماعة الجهاد المصرية .

د. صالح سرية
د. صالح سرية

أبرز العمليات المسلحة التي قام بها تنظيم الجهاد في مصر

  • محاولة انقلابية فاشلة عام 1974م عرفت باسم عملية “الكلية الفنية العسكرية”، و قد حوكم أعضاء و قادة من تنظيم الجهاد فيها بقضية عرفت إعلاميا بهذا الاسم.
  • مهاجمة حراس قنصلية أجنبية بالأسكندرية عام 1977م و محاولة سلب سلاحهم، و قد حوكم قادة وأعضاء التنظيم في ذلك الوقت في قضية عرفت إعلاميا باسم قضية تنظيم الجهاد.
  • إشتباك علي المغربي عضو تنظيم الجهاد بالاسكندرية عام 1977م مع قوة من الشرطة حاولت اعتقاله و قتل في الإشتباك ضابط أمن دولة كما لقي على المغربي مصرعه.
  • إغتيال الرئيس أنور السادات و مجموعة من مرافقيه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م على يد أربعة من أعضاء تنظيم الجهاد.
  • إلقاء قنبلة على معسكر قوات أمن القاهرة بحي الساحل بشبرا في 8 أكتوبر 1981م.
  • محاولة إغتيال وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي عبر تفجير أحد أعضاء التنظيم نفسه في موكب الوزير أمام الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وقد قتل عضو التنظيم بينما أصيب اللواء حسن الألفي و عدد من حراسه بجراح بالغة (صيف 1993م).
  • محاولة إغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي بتفجير موكبه بسيارة ملغومة تم تفجيرها بالتحكم عن بعد بأحد شوارع القاهرة، و لم يصب رئيس الوزراء بأذى لكن أصيب بعض المارة بإصابات مختلفة (خريف 1993م).
  • إغتيال الشاهد الأول في قضية محاولة إغتيال عاطف صدقي قبيل موعد إدلائه بشهادته بعدة ساعات (شتاء 1993م).
  • عدد من المحاولات الفاشلة لإغتيال الرئيس حسنى مبارك عبر المتفجرات في شوارع القاهرة، كانت إحداها بسيارة ملغومة امام أحد المساجد، و أخرى كانت عبر تلغيم الطريق الرئيسي الذي يمر به موكبه، و في كل الحالات لم يتم التفجير لأن الرئيس غير مسار موكبه في اللحظات الأخيرة.
  • تفجير السفارة المصرية في اسلام أباد (باكستان).
  • الاشتراك مع منظمة القاعدة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا و تنزانيا في وقت متزامن (1998م).

الأسئلة الشائعة حول تنظيم الجهاد المصري

متى تشكل الكيان الموحد بين تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية داخل السجون؟

تشكل الكيان الموحد في سجن ليمان طرة بعد نقل عبود الزمر وعصام القمري عام 1981، حيث سعيا لتوحيد الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد في إطار واحد استعدادًا لما عُرف بمحاكمة الجهاد الكبرى.

ما أسباب الخلاف بين قادة الجهاد والجماعة الإسلامية داخل السجون؟

الخلاف كان بالأساس صراعًا على القيادة؛ حيث اعتبر قادة الجهاد أنفسهم أصحاب خبرة عسكرية وتنظيمية، بينما أصر قادة الجماعة الإسلامية على فرض سيطرتهم بدعم من الدكتور عمر عبد الرحمن.

ما هي أبرز الجماعات التي خرجت من رحم تنظيم الجهاد بعد السجن؟

انقسم التنظيم إلى ثلاث جماعات رئيسية: الجماعة الإسلامية بقيادة مجلس شورى من 12 عضوًا، جماعة عبود الزمر، وجماعة أيمن الظواهري. لاحقًا اندمجت جماعة الزمر والظواهري تحت اسم “جماعة الجهاد الإسلامي”.

ما المقصود بمراجعات الجهاد التي ظهرت في أواخر التسعينات؟

المراجعات قادها الدكتور سيد إمام الشريف عام 1999 بهدف إقناع قادة وأعضاء التنظيم بوقف العمليات المسلحة في مصر والعالم، ونشر لذلك “وثيقة ترشيد العمل الجهادي”، التي رد عليها الظواهري بكتاب معارض.

ما الفرق بين استراتيجية جماعة الجهاد المصرية والقاعدة؟

جماعة الجهاد ركزت على قتال “العدو القريب” أي الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي، بينما ركزت القاعدة منذ 1998 على “العدو البعيد” أي الولايات المتحدة وحلفائها عبر استهداف مصالحهم عالميًا.

ما أبرز العمليات التي نفذها تنظيم الجهاد المصري؟

من أبرزها: محاولة الانقلاب العسكري على أنور السادات المشهورة بعملية الكلية الفنية العسكرية 1974، اغتيال السادات 1981، محاولة اغتيال حسن الألفي وعاطف صدقي 1993، وتفجير السفارة المصرية في إسلام أباد، إضافة إلى مشاركته مع القاعدة في تفجيرات نيروبي ودار السلام 1998.

About The Author

ابن خلدون --

هل قال عمر بن الخطاب وابن خلدون العرب لا يصلحون للحكم و السياسة ؟

هزيمة 5 يونيو 1967

هزيمة 5 يونيو 1967 ما سببها؟ .. السؤال حاضر والإجابة ساطعة لكن لا تراها الأعين

التاريخ الاسلامي

مصادر ومراجع التاريخ الإسلامي .. تفاصيل دقيقة

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link