بناء سد النهضة فى أثيوبيا لماذا ؟ وما مخاطره على مصر ؟

سد النهضة
بناء سد النهضة في أثيوبيا هو أمر صار مثار جدل واسع لأن هناك أمر خفى فى أمر بناء سد النهضة في أثيوبيا على نهر النيل الذى يجرى ويصب فى مصر، و هذا الأمر الخفي هو أنه ليس الغرض منه منع مياه نهر النيل عن مصر عكس ما هو ظاهر، فأثيوبيا تعلم جيدا أنها لو منعت تدفق الماء لمصر فلن يعود لمصر خيار سوى هدم السد الإثيوبي، وحتى لو كان هدمه سيسبب غرق السودان وجنوب مصر (فى حالة هدمه بعد امتلائه).
إذ يمكن لمصر أن تدمر القلب الحيوي لكل الدولة الأثيوبية، فترجع أثيوبيا للعصر الحجرى وتترك السد قائما، وذلك عبر سلاح مصر الجوى المتفوق على أثيوبيا، فضلا عن أن أثيوبيا مكونة من قبائل وأعراق متعددة بينها نزاعات ويمكن تغذيتها وتأجيج الصراع بينها ومدها بالسلاح وتمزيقها لعدة دول بأسهل مما حدث ويحدث مع السودان.
لماذا تبنى أثيوبيا سد النهضة
إذن فلماذا تبنى أثيوبيا السد وتلوح بمنع الماء من الجريان بنهر النيل إلى مصر؟؟
تفعل ذلك كى تطوق عنق مصر وتهددها فتبتزها وترغمها على فعل ما تمليه عليها.
ولكن ما الذى تريد أثيوبيا إملاءه على مصر وما مصلحتها فى هذا؟؟
فى الواقع فأثيوبيا ليس لها مطالب ذاتية فى ذلك وإنما هى مدفوعة لذلك بقرار إسرائيل، وحتى التمويل العربى المتدفق على أثيوبيا والذى يساعدها بشكل عام ويساعدها فى بناء السد بشكل خاص فهو أيضا بقرار من إسرائيل، وهذا القرار الإسرائيلى يهدف لإرغام مصر على تنفيذ الطلبات الإسرائيلية وكلها معروفة وأبرزها هى:
-مد فرع من النيل لدولة الكيان الصهيونى
-إذعان مصر لما تمليه اسرائيل عليها بشأن السياسة الخارجية
من مثل الموقف والسلوك من فلسطين والفلسطينين وقد يكون منها قبول توطين الفلسطينين فى جزء من سيناء يصبح بديلا لغزة للقضاء على مشكلة اللاجئين الفلسطينين بحسب الرؤية الصهيونية، وكذا تحديد الموقف من إيران وتركيا وغيرها من القوى والقضايا التى تهم إسرائيل وتريد توجيه مصر فيها بتوجه محدد.

-إذعان مصر لما تمليه إسرائيل عليها بشأن السياسة الداخلية
وعلى رأس ذلك ما يجب عليها إتباعه بشان التعامل مع الحركات الإسلامية المصرية والدعوة الإسلامية والعمل السياسى الإسلامى.
وقد يقول قائل ما الداعى لهذا بينما حكومة مصر الحالية صديقة لإسرائيل ولن ترفض لها طلبا بل إن حكومة مصر مقتنعة بأن الصداقة والتحالف مع إسرائيل هو الخير المطلق كما أن سياستها الداخلية والخارجية لاتصطدم مع ما تريده إسرائيل بل متوائمة معها فهناك تطابق بينهما لحد بعيد؟
والإجابة هى أن الشأن السياسى والإستراتيجى والأمنى لايُنظر فيه تحت الأقدام بل ينبغى فيه الاحتياط لكل طارىء حتى إن كان احتمال وقوعه بعيدا، ولذلك فإسرائيل تسعى بهذا السد إلى تطويق رقبة مصر والإمساك بها إلى الأبد حتى إذا جد جديد فى أكبر دولة عربية (التى تكاد تكون قوة العرب والمسلمين المركزية تاريخيا وجغرافيا) فلا تكون إسرائيل مرمى وهدف سهل لهذا الجديد.
وذلك لأن إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة بعامة لا ينسون أنه بقيادة مصر كسر المسلمون المغول الذين احتلوا أكثر من نصف العالم ولم تقع هزيمتهم غير على أيدى مصر فى عين جالوت، كما أن الصليبيين الذين استوطنوا أجزاء واسعة من الشام لأكثر من مائة عام.
ثم لم يطردهم منها نهائيا سوى سلطنة إسلامية بقيادة القطر المصرى، بل حتى معركة حطين التى دقت أبرز مسمار لكسر وهزيمة الصلبيين فى المشرق العربى كانت بقيادة سلطان مصر صلاح الدين الأيوبى، ولذلك كانت مصر دائما هى الهدف ومصر هى الجائزة الكبرى لمن ظفر بها.

التحكم فى تدفق المياه
ومن هنا فإن أى اتفاق يسمح لأثيوبيا بالاحتفاظ بقدرة فنية على التحكم فى تدفق المياه بالمنع أو السماح فهو يحقق الإرادة الإسرائيلية فى حيازة قدرة على التحكم فى رقبة مصر.
ولو كانت مصر تفكر تفكيرا استراتيجيا وطنيا حقيقيا فينبغى أن تعمل على منع حيازة البنية الفنية للسد على قدرة منع تدفق المياه إلى مصر وإلا فيجب هدمه على رأس من بناه ومعاقبته عقابا شديدا يحفر نقشا غائرا ومؤلما فى ذاكرة أثيوبيا لئلا تجرؤ أى حكومة أثيوبية فى المستقبل على العبث بالأمن القومى المصرى، وأى سلوك غير هذا فهو سلوك ينتهك الأمن القومى المصرى ويهدد مستقبل مصر ويجعل من مائة مليون مصرى عبيدا للكيان الصهيونى ذى الست مليون نسمة.
القدرة العسكرية بين مصر وأثيوبيا
تمتلك مصر أكثر من ألف طائرة حربية وكثير منها طائرات حديثة بينما لا تمتلك أثيوبيا سوى أقل من مائة طائرة حربية قديمة.
وتبلغ القوات البرية الأثيوبية أقل من ثلث القوة المصرية ولكن لا أهمية لهذا لأنه لا حدود برية بين مصر وأثيوبيا.
وتملك مصر قوة بحرية كبيرة بينما لا تملك أثيوبيا قوة بحرية لأنها لا تطل على أى بحار.
وتمتلك مصر عددا كبيرا (غير معلن عن رقمه) من الصواريخ متوسطة المدى (أى يقدر مداها بمئات الكيلومترات) من طرازات مختلفة ويتردد إعلاميا أنها تصنع بعضا من هذه الأنواع بمصانعها المصرية أى يمكنها صناعة أى كمية تحتاجها.
ولكن على كل حال فدائما تجري الأحداث وفقا لقدر الله الكوني ومن سنن الله في قدره الكوني أن الأحداث مهما شابها ظلم أو خلل فإنها سرعان ما تعود إلى التوازن كما قال الله سبحانه في القرآن الكريم: “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” سورة البقرة آية 251 ، وقال الله عز وجل أيضا: “وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” سورة الحج من الآية 40.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا الموضوع في موقع طريق الإسلام ، وفي مدونتي القديمة ، وغيره.
