الترفع عن الشهوات والرغبات طريق المجد والنجاح

الشهوات
الترفع عن الشهوات والرغبات طريق المجد والنجاح ولذلك نجد أن كثيرا من الحكماء والعظماء عبر التاريخ أقلعوا عن الشهوات والرغبات بشكل عام أو أقلعوا عن الافراط فيها.
ونجدهم لجأوا الى تنظيمها وترشيدها ليس تدينا ولا خوفا من الله، ولكن لادراكهم أنهم لو انغمسوا فيها لكان ذلك عائقا لهم عن تحقيق انجازات دنيوية ضخمة تحقق لهم العظمة التي هدفوا لها وما في ذلك من النجاح والمجد.
وكثير من القادة والرموز الذين لعبوا دورا مهما في التسبب بانهيار قومهم او حضارتهم أو مملكتهم انما دفعهم لهذا انغماسهم البالغ في تلبية ما تمليه عليهم شهواتهم.
كثير من الناجحين في الحياة فهموا هذا الدرس وعلموا ان الإقلاع عن بعض من شهواتهم سيحقق لهم الانجازات التي يرشدهم عقلهم لتحقيقها.
فأقلعوا عن تلبية نداء بعض الشهوات ورشدوا بعضها الآخر، لينجحوا في تحقيق أهدافهم حتى وان كانت اهدافا دنيوية، بعض دعاة الشهوات والغرائز والرغبات الآن يرتكزون على نقد المحرمات في الإسلام بأن هذا المحرم او ذاك هو شئ لذيذ وممتع او جميل فكيف يحرمه الاسلام؟

بينما غاب عنهم (أوتغابوا هم) عن أن تحريم بعض الأمور أو تقييدها إنما هدفه في الإسلام واحد او أكثر من الأهداف التالية:
-تحقيق مصلحة للفرد او المجتمع بنحو ما تمنع الطعام عن مريض ليشفى.
-دفع مفسدة عن الفرد او المجتمع بنحو ما تمنع السموم او الفيروسات عن الشخص لئلا يتضرر.
-اختبار الفرد او المجتمع عبر الابتلاء بتكليف التحريم ليظهر امتثاله لامر الله حتى الموت على ذلك.
-تقوية شخصية الفرد او المجتمع عبر تقليل تأثير سيطرة الرغبة (الشهوة) التي هي وجدانية او عاطفية في المقام الأول لصالح سيطرة دوافع العقل والمنطق العاقل على الشخصية ومن ثم سلوك هذا الشخص او ذاك المجتمع.
و من هنا فلا يستهدف التحريم الشئ لأنه غير ممتع أو غير جميل فقط، لأن مناط التحريم ليس مرتبطا بالقبح والجمال ولا بالمتعة ـو عدمها إنما مناطه شئ أو أكثر مما قلناه، فالعبرة في الموضوع هي أمر الله ونهيه في الشئ وليس في جماله وقبحه.
كما ان العقلاء بصوابية تفكيرهم يفهمون التأثير السلبي للانغماس في الشهوات بلا أي ترشيد أو تقييد حتى لو لم يكن هناك ثَمَّ دين يقوم بهذا الترشيد والتقييد.

هامش توضيحي مهم
الشهوات والرغبات ليست فقط الرغبات الجنسية أو رغبة الطعام أو المال ونحوها مما ورد في آية سورة ال عمران (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) الآية 14.
ولكنها تشمل أيضا رغبات معنوية عدة مثل حب الشرف والسلطة والجاه والشهرة والعلو وكل ذلك ورد في آيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة عديدة ومشهورة مثل قوله تعالى: “تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” سورة القصص آية 83.
فذكرت الآية شهوتين مختلفتين هما:
-العلو في الأرض.
-الفساد.
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “ما ذئبانِ جائعانِ أُرْسِلا في غنمٍ بأفسدَ لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشرفِ لدينهِ” رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وصححه ابن رجب الحنبلي والألباني، وهذا الحديث النبوي المهم ذكر شهوتين أخرتين هما:
-الحرص على المال.
-الحرص على الشرف.
وقد ذكرنا مجرد أمثلة ولكن نصوص القرآن والسنة مليئة بذكر عدد آخر من الشهوات النفسية للإنسان مثل الحسد والكبر والغضب واللغو وغير ذلك، وقانا الله وإياكم الشهوات ومفاسدها الدينية والدنيوية.