ماذا تعلمنا من شهر رمضان؟

شهر رمضان المبارك
كتبنا كثيرا أن شهر رمضان يأتي و يمر بسرعة كما يمر العمر.. فرمضان نموذج او صورة مصغرة من العمر، يأتي فنفرح به ثم يمر بسرعة فيفلت منا فجاءة لنتحسر على ما فاتنا منه في مجال العمل الصالح.
إذ فيه فرص الفوز و الغفران و العتق من النار و رفع الدرجات و لكنها تمر بسرعة و قد تفلت هذه الفرص بغفلة منا احيانا.
فماذا تعلمنا من شهر رمضان كي ننتهز هذه الفرص و لا تفلت منا في كافة أيام عمرنا؟
-تعلمنا من شهر رمضان أن المواظبة على وظائف محددة من العمل الصالح في أوقات محددة تجعلنا نغنم هذه الفرص حتى لو كانت هذه الوظائف محدودة مادمنا نواظب على هذه العبادات و السلوكيات يوميا بشكل منتظم.
و لذلك جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان اذا عمل عملا اثبته (أخرجه مسلم و أبو داود).
فتحصيل و لو حسنة واحدة كل يوم يتراكم ليصل الى ثلاثين حسنة في الشهر ثم الى 365 حسنة في السنة و هكذا يراكم التكرار الحسنات و لا يأتي التكرار الا بالمواظبة على مقادير محددة من الطاعات كأوراد او وظائف ثابتة، تسهل لتفرق مواعيدها.
وذلك مثل (كأذكار ما بعد الصلواة و في الصباح و المساء و النوم و اليقظة و ورد القرآن اليومي و رواتب الصلواة الخمس و هكذا) و تكثر لتكرارها يوميا فشهريا فسنويا.

-تعلمنا أن الخوف من إفلات فرص المغفرة و العتق من النار و فوات ليلة بدون عبادة مناسبة (قيام و ذكر و دعاء و تلاوة) و الحرص على نيل قسط ما من هذه العبادات كل ليلة هو مفتاح الامساك بفرص التقرب الى الله و السعي لنيل رضاه.
وذلك قبل أن تتبخر أيامنا و أوقاتنا و يباغتنا إنتهاء العمر (كإنتهاء شهر رمضان) دون أن نغتنم الفرص المواتية للتقرب الى الله.
-تعلمنا أن محاسبة أنفسنا يوم بيوم هو قيد جيد يمنع الفرص من الانفلات لأننا نراقب انتهازنا أو اضاعتنا للفرص كل يوم فنستدرك ما يفوت و نترقب ما يأتي.
-تعلمنا من شهر رمضان أن صحبة الصالحين لاقامة الصلواة و المواظبة على الأعمال الصالحة هي باب من أبواب العون على المواظبة على العمل الصالح كما كان الاجتماع على صلاة التراويح و التهجد و حلقات تلاوة القرآن أو تعلم أحكام التلاوة محفزا على المواظبة على العمل الصالح و عدم إفلات فرص إغتنام أيام المغفرة و العتق من النار.
-تعلمنا أن الصبر خلق مهم بدونه لا يمكن القيام بالعمل الصالح و المواظبة عليه حتى إتمامه على أحسن وجه.
-تعلمنا أن العزيمة و الحزم سمتان لا بد منهما للبدء بأي عمل صالح و إتمامه و المواظبة عليه.
-تعلمنا أن توفيق الله هو الفيصل في كل عمل فلا حركة و لا سكون الا بتوفيق الله تعالى للمرء ، فبلا توفيق لن نعمل عملا صالحا و لن نواظب علي عمل صالح “قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها” (الشمس آية 9-10).

و لا سبيل لاستجلاب التوفيق من الله تعالى سوى التضرع اليه سبحانه و دعاءه كي يعيننا و يوفقنا فقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أكثر دعائه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقيل له في ذلك؟ قال:
“إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ” (رواه الترمذي و النسائي و أحمد و غيرهم و صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 4801).
و قال صلى الله عليه و آله و سلم «يا معاذ! والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ( رواه أحمد و أبو داود و النسائي و ابن حبان و الحاكم و ابن خزيمة و صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 7969).