تعرف على العقاب الإلهي ضد شعوب عصت الله وانحرفت عن الصراط المستقيم

أي شعب يعصى الله و يخالف أمره فقبل أن ينزل عليهم العقاب الإلهي فإن الله يبتليهم بالأزمات الاقتصادية و الأمراض لعلهم يرجعون الي الله و يستقيموا على الصراط المستقيم لكن اذا استمروا على عتوهم و استكبارهم فإن الله يطيح بوجودهم بشكل شبه كامل كما حدث مع قوم فرعون قال تعالى:
“فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ. وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ. فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ” الأعراف 133-136.
العقوبة الدنيوية والبلاء
و هذه سنة عامة و ليست فقط خاصة بقوم فرعون قال تعالى : “وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” الأعراف 94-95.
و عذاب الله ليس شرطا بأن يكون خسفا أو إغراقا و نحو هذا مما أصاب الأمم المذكورة في القرآن ممن هم قبل نبينا كما لا يتحتم بأن يكون تمكينا للمؤمنين في حالة ما كان المؤمنون لم يستكملوا شروط سنة الله الكونية في التمكين بل قد يكون العذاب بتسليط قوم آخرين عليهم يسومنهم سوء العذاب كما حدث مع بني اسرائيل و غيرهم في عصور مختلفة و كما ورد في العديد من الأحاديث النبوية بشأنهم و شان غيرهم.

و انطلاقا من هذا كله فإني أرى أن العقاب الربانى فى هذا العصر قد يأتى فى صورة اندلاع ثورة جياع ينتج عنها فوضى لا تبقي و لا تذر.
حيث تكون الكلمة العليا فيها للأجيال التي أنتجتها ثقافة القرنين الآخيرين التى استشرى فيها إدمان المخدرات والخمور والتحلل من كل أو أغلب القيم الأخلاقية الحميدة فتعيث هذه الأجيال عتوا و فسادا رافعة في يسراها قطعة مخدرات أو زجاجة خمر و في الأخرى سلاحا.
و هذا لا يمنع أن هناك احتمالا بأن يكون عذاب الشعب “ما” عبر تولي حاكم ظالم و تسليطه علي الشعب الذى عصى الله وخالف أوامره من باب من أعان ظالما سلطه الله.
حركة التاريخ
وعلى كل حال فهناك قاعدة مهمة في مجال فهم حركة الأحداث أو ماهو القانون الذي تتحرك الأحداث وفقه (وهي نفسها ما تسمى بفلسفة التاريخ) ومن ثم نفهم مستقبل أي أحداث او نتوقع مسارها العام على الأقل.
فعندما دخلت روسيا بغشمها وإجرامها الى سوريا وسفكت دماء أهلنا هناك اسودت الدنيا في أعيننا جميعا ولكنني كنت أعلم بل أيقن أن أمرهم وأمر إيران/الشيعة لن يتم و سوف تسحقهم عجلة التاريخ وربما كتبت عن هذا كثيرا وقتها.
الآن تتضح صورة سنن الله الثابتة التي لا تتبدل في مجال حركة الأحداث وأول معلم من معالم هذه السنة هي قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [سورة آل عمران ١٤٠- ١٤١].
فلا مناص من هذه المداولة (بغض النظر عن تفاصيل حكمة وأسباب المداولة).
ولعل مما يوضح المدوالة هذه أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم (حق على الله أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه) [رواه البخاري وأبوداود والنسائي].

آليات الحراك الاجتماعي والسياسي
وهنا يبرز سؤال مهم وهو: ما هي آليات تحقق هذه المداولة؟
ولا شك انه توجد عدد من الآليات التفصيلية في هذا المجال وردت في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية إلا أن أبرز هذه الآليات وأكثرها كلية هي آلية المدافعة (أي الصراع)، قال تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [سورة البقرة 251].
وقال سبحانه أيضا: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [سورة الحج 40].
وقد كتبنا تفصيلا عن مفهوم هذا التدافع أو الصراع و ركائزه أو أنساقه الفرعية في مقال سابق هنا.
وبعيدا عن أي تفصيلات اخرى فإننا نريد أن نشير إلى أنه اذا شاهدنا علوا للظلم أو الظالم فلا ينبغي أن نظن أن هذه هي نهاية المطاف فالأيام دول، وما ارتفع شئ إلا وضعه الله، فإن نازعتنا أنفسنا متسائلة: كيف؟
فلنرد عليها بقوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) وقوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).
و هذا الكلام ليس خيالا كما أنه ليس كلاما في الرقائق و الأخلاق بل هو كلام سياسي مهم ينبغي أن يدرسه الفاعلون و أولو الأمر بالعالم الإسلامي و يتحسبوا له لأنه لابد أنه سيأتي هنا او هناك مهما طالت الأيام “و كل آت قريب”.