الحرب العالمية ضد الحركات الإسلامية السنية

صورة أرشيفية من فض اعتصام رابعة العدوية
الحرب العالمية ضد الحركات الإسلامية السنية تشدنا بقوة لمراقبة ما يدور حولنا في الواقع المحلي أو الاقليمي أو الدولي وكلها معادلات يحكمها توازن القوى، و كي تغير الحركات الإسلامية السنية هذه المعادلات فإنه يلزمها موارد كي نتحول أولا لرقم مهم في هذه المعادلات، و في مرحلة تالية تكبر رقمها و تغير المعادلات هذه لصالحها ، و هذا يصدق حتى على المعادلات داخل فصائل و تيارات الحركات الإسلامية فيما بينها و بين بعضها البعض.
الموارد اللازمة لتغيير الرقم في المعادلة
الانسان كما و نوعا.
العلم و ما يعنيه من كفاءات و مهارات و خبرات.
المال.
الزمن.
الجغرافيا أو المكان.
بدون هذه الموارد لا يمكن تكبير رقمنا في أي معادلة.
و لو كانت مواردنا قليلة فيمكن تكبيرها بأساليب عدة منها:
زيادة الجهد
زيادة المشاركة بيننا و بين بعضنا و بيننا و بين غيرنا.
التحالفات.
التنمية في الاقتصاد و العلم و الانسان.
شراء الزمن عبر الاسراع بغير تهور و عبر الاقتصاد في الوقت و عبر الصبر حتى ينضج الأمر زمنيا.
شراء الجغرافيا.
***
لا تدع الأحداث توظفك بل انظر للأحداث لبرهة و تأملها جيدا ثم حدد كيف توظفها أنت، و تمتطيها لتحقق بها غايتك أنت، ثم امتطيها و انطلق، هذا اذا لم تتمكن أنت من صنع الأحداث كما تريد ابتداء.

***
الأوراق السياسية
امتلاك رصيد من الأوراق السياسية هو ما يسمح ويساعد على استثمار الأحداث، فسوق السياسة شبيه بسوق الاقتصاد، التاجر الكبير يستفيد من تقلبات السوق بشكل كبير، فإذا رخصت البضاعة اشترى بأبخس الأثمان وخزنها، واذا غلت باع بأعلى الأثمان.
لكن التاجر الصغير يمكنه استغلال تقلب السوق ليخطو خطوات نحو الأمام و يصعد بعضا من درجات سلم الصعود لمصاف الكبار رويدا رويدا مع كل تقلب جديد، و كما قال العلماء فاذا سقط واجب ما للعجز لم يسقط واجب ازالة هذا العجز و السعي للتأهل للقيام بالواجب الذي عجز عنه.
***
الرؤية المتعجلة والنسيان و عدم التبصر
هل تذكرون عندما كنا ننتقد توجه داعش للاستيلاء على عين العرب كوباني، و لما نقلنا عن اخوة سوريين قولهم: لو داعش خصصت نصف الامكانات التي خصصتها لكوباني لتحرير حلب لحررتها، هل تذكرون أننا وقتها وجهوا لنا الشتائم حيث سودوا الصفحات ضد كل مخالف لهم بدعوى انهم من الرويبضات اللي مش فاهمين الاستراتيجيات العميقة التي تسير عليها الدولة الاسلامية (داعش).. الخ
أين اليوم كوباني بل أين تكريت؟؟
هل تذكرون عندما انتقدنا ما سموه وقتها ” انتفاضة الشباب المسلم ” التي دعت لها وقتها ” الجبهة السلفية ” و حينها قيل أنها ستفعل الأفاعيل بالنظام الحاكم في مصر وستطيح به، و نفينا نحن هذا لعدم توفر شروطه و انتقدونا و سخروا منا و مرت بلا نتيجة و لا فائدة سوى أنها رمت بعشرات الشباب في تهلكة الاعتقال بينما قادة ” الجبهة السلفية ” يعيشون آمنين في خارج مصر !!
هل تذكرون عندما قيل ما سيحدث من اطاحة بالنظام الحاكم في مصر يوم 25 يناير الفائت (2015) و قلنا قبلها لا شئ سيحدث و أيضا انتقدونا و سخروا منا!!!
الشاهد من الموضوع أن الرؤية المتعجلة و عدم التبصر بشكل كافي لن يحل شيئا و ستمر الأيام دون ان ننجز شيئا .. فعلينا بالدراسة و التبصر و عدم التعجل فالتعجل بلا تحقيق الشروط اللازمة لن يتجز شيئا ..
و أول درس يجب التبصر به هو ألا ننسى .. و أن نحتفظ بذاكرة فعالة تستظهر الماضي القريب و البعيد على حد سواء لأن التاريخ هو ذاكرة الأمة و لا يمكن لأمة أن تفكر و هي فاقدة لذاكرتها، كما لا ينبغي أن ننساق وراء أي أفاك كذاب يرفع شعارات شعبوية لغرض ما الله أعلم به وبمن يحركه.
***

الحرب العالمية ضد الحركات الإسلامية
هناك حرب عالمية ساخنة الآن ضد الحركات الإسلامية بكل تياراتها و فصائلها، وجود دولة اسلامية حقيقية (غير طائفية و غير مغالية و غير مترخصة الترخص الجافي و غير مفرطة في الانضباط بالشرع) ممكنة تمكينا حقيقيا هو ما سيقلب موازين الحرب .. و غير هذا فلا شئ الا أن يشاء الله شيئا..
حل مشكلة الحركة الاسلامية في مصر سيفيد جدا و يغير كثيرا من الموازين .. لكن لب المشكلة المصرية هو في أن إدراك الاخوان (و هم من يقودون المشهد في جانب الحركة الاسلامية) و من يؤيدهم لواقع الناس خاطئ.
فالناس واعون لكن منهم المعادي للحركات الإسلامية، و منهم غير الواثق فيها لسبب أو لآخر، و هذا الواقع لا يفهمه أكثر الإسلاميين فضلا عن أن يحددوا الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا الواقع..
معركة الوعي المطلوبة
إن معركة الوعي المطلوبة هي بقلب الحركات الإسلامية التي لم ترتفع لمستوى التحديات بعد، فلم تدرك الواقع بشكل صحيح، فضلا عن أن تحدد التكتيكات الصحيحة للتعامل معه.
إن المعركة الحقيقية التي ستحسم نتيجة الحرب العالمية الحالية ضد الحركات الإسلامية هي معركة تطوير الحركات الإسلامية السنية نفسها، لترتفع لمستوى مكافئ لحجم و مستوى التحديات الراهنة.
قال تعالى “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ” و قال تعالى “ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” وقال سبحانه “أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
