لماذا أصبح أحمد الشرع عميلا لأمريكا ؟.. 200 عام من تجنيد أوروبا للعملاء

أحمد الشرع رئيس سوريا

أحمد الشرع رئيس سوريا

أسئلة مهمة لمن يفكرون بعقل وموضوعية بعيدة عن أي رغبات او أهواء أيا كان لونها حول أحمد الشرع رئيس سوريا الحالي وهما سؤالان:

كم حاكم من حكام دول جنوب العالم هو عميل لقوة دولية كبرى؟؟

والسؤال الأول هو كم حاكم من حكام العالم الاسلامي و العربي ، و أفريقيا بل دول جنوب العالم كلها، كم واحد منهم هو عميل لقوة دولية كبرى؟؟ وصنعته استخبارات دول اوروبا أو أمريكا أو إسرائيل أو روسيا أو الصين على عينها وأوصلته للحكم وساندته ليستمر في الحكم؟؟

اختر الاجابة واحد من خيارين لا ثالث لهما:

إما تقول العديد

أو تقول لا يوجد أبدا.

كم واحد من هؤلاء فضحته الجهة التي أوصلته للحكم وساندته؟؟

ثم يأتي السؤال التالي وهو لمن إجاب على السؤال الأول بأن قال العديد والسؤال هو: كم واحد من هؤلاء العديد فضحته الجهة التي دربته وأوصلته للحكم وساندته؟؟

الإجابة القطعية هي أن:

أي جهة تجند و تدرب شخصا ليكون حاكما عميلا لها مستحيل تفضح هذه العملية، لأن فضح هذه العملية معناه إفشالها وتضييع الوقت والجهد والفرص التي استهلكت في صنع العملية وتحقيق أهدافها.

READ  كتاب "التبرئة" لأيمن الظواهري ..قراءة نقدية

نعم ممكن يفضح هذه العملية خصوم القوة التي نفذتها مثل أن تصنع أميركا أو أوروبا قائدا ما كعميل في دول الجنوب فتأتي روسيا أو الصين فتفضح هذه العملية، بغرض تحقيق هدف ما، والعكس وارد بأن تفضح أوروبا أو امريكا “عملية ما” قامت بها روسيا أو الصين.

نعم ممكن تفضح الدول الكبرى عميلها بعد أن يؤدي مهمته وينتهون منه ولا يعودون يحتاجونه لا سيما إن كات صار الاحتفاظ به أو حمايته مضرا لهم، كما من الممكن السماح بفضحه بل والعمل على فضحه اذا تمرد عليهم وصار يتعامل مع قوى منافسة لهم كما فعل جمال عبد الناصر في نهاية الخمسينات مع الولايات المتحدة وتحول للارتباط بالاتحاد السوفيتي، لكن أيا من هذا لم يحدث مع أحمد الشرع فهو في بداية شهوره الأولى من رئاسة سوريا ولم يحقق شيئا ذا بال لصالح الولايات المتحدة.

أحمد الشرع
أحمد الشرع

هل تفضح القوى الكبرى عملاءها مبكرا؟

لكن هل يعقل أن أي قوة عظمى، أو حتى قوة صغيرة، تنجح في تجنيد شخص وتدريبه ثم زرعه في منصب مهم، فضلا ان يكون منصب حاكم دولة مهمة، ثم تقوم فور نجاحها في زرعه في المنصب بفضح عميلها… ما الهدف إذن من تجنيده وزرعه اذا تم فضحه؟؟

والعجيب أن العديد ممن يفترض فيهم أنهم عقلاء وذوي موضوعية هم من يهيمون في مسارات هذه الادعاءات، ويتلقفونها من أبواق معروف يقينا أنها تابعة للمنظومة الصهيونية، ثم يروجونها بقوة بدعاوى إما “مقاومة إسرائيل” أو “مقاومة أميركا وأوروبا” أو الدعوة لـ “الولاء والبراء” أو الترويج لـ”الجهاد” أو الترويج لـ”الاسلام السياسي”..الخ..الخ.

READ  المنطقة العربية والحرب العالمية الثانية فى مذكرات ثعلب الصحراء رومل (2 من 2)

أحمد الشرع وسبب كتابتي هذا المقال

لم أكتب من قبل تعليقا حول القصص الصحفية والاعلامية المنشورة حول اتهام أحمد الشرع رئيس سوريا الحالي بالعمالة منذ اندلعت هذه القصص، ولكن بصراحة المسألة موغلة في الغرابة، ولا أدري أين المنطق وزادت عن حد العقل السليم؟؟

فمنذ 200 عام كل يوم تجند وتدرب استخبارات الدول الكبرى والمتوسطة أشخاصا، ويصلون لمناصب مهمة جدا في كل دول العالم، ولا أذكر أني رأيت أيا من هذه الأجهزة فضحت عميلها، أو خرج مدربه وأعلن علنا أنه دربه ليقوم بكذا، وهذا مع بداية العملية وليس بعد انتهائها حتى.

أكتب هذا رغم أني لم أعرف رئيس سوريا الحالي أحمد الشرع من قبل ولا قابلته، ولا هو من جيلي أصلا، بل وسبق وأن أنتقدته في كتابات لي عديدة أيام كان في حلب ثم في إدلب، ولكن العقل عقل، والمنطق منطق، والموضوعية واجبة شرعا وعقلا، والعدل من أوجب الفرائض الشرعية .

فهل المروجون للاشاعات حول رئيس سوريا الجديدة الذي قاد عملية تحريرها مؤخرا مطلعون على أسرار القوى الكبرى ، أم هم شركاء لهذه الدول ، أم هم أبواق وأذناب لقوى لها خططها المريبة للكيد بسوريا الجديدة والاضرار بها وبثورتها وبشعبها؟؟ فكلها أسئلة مشروعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر هذا الموضوع في موقع جريدة الأمة ، وفي موقع طريق الإسلام ، وغيره.

 

سوريا
الدول الكبرى

About The Author

Share via
Copy link