تكفير وتخوين أحمد الشرع و أردوغان و حركة طالبان أفغانستان لمصلحة من؟

أردوغان وطالبان أفغانستان

أردوغان وطالبان أفغانستان

هناك أطروحات متطرفة يطرحها العديد من الأخوة بتكفير رجب طيب أردوغان رئيس تركيا أو أحمد الشرع رئيس سوريا أو تخوينهما (وكذا تخوين حركة طالبان أفغانستان) ونحوهم من العاملين للإسلام، وذلك بسبب أنهم يعملون من منظور إسلامي مختلف عن منظور هؤلاء المكفرين والمخونين، كما أن أعمالهم قائمة على اجتهاد مختلف عن اجتهادهم.

وهذه الأطروحات المتطرفة انتقدها كثيرون سابقا تحت عنوان “فقه الثورة وفقه الدولة”، ولكن في الواقع إنني أراه أنه “فقه الانعزال والتكفير” في مقابل “فقه العمل والتغيير”.

 أردوغان
أردوغان

الانعزال عن الواقع والعجز عن حل مشكلاته

فالانعزال عن الواقع والعجز عن الانغماس في حل مشكلاته، بل وتعقيد هذه المشكلات والتسبب في تفاقمها في حال تعاملهم الخاطئ معها، وتكفير الرائح والغادي مع ما يصحب هذا من البريق واللمعان بسبب حدة الأطروحات، كل هذا أسهل بكثير من العمل الجاد والناجح في حل مشكلات الأمة أو جزء منها، عبر الاشتباك البطيء والمتدرج والحلول المرحلية خطوة فخطوة، وجيل فجيل في حالة المشكلات الصعبة والمعقدة المصحوبة بتدني القدرة.

طالبان
طالبان

طالبان وأحمد الشرع وصعود التيار الجهادي

إن صعود أحمد الشرع وجماعته “حركة تحرير الشام” وانتصارهم ( وقبلهم انتصار الحركة في أفغانستان) كان من الممكن أن يتسبب في صعود التيار الجهادي بقوة بالغة فكريا وحركيا في العالم كله، (ولعل هذا سبب هجوم بعض رموز التيار الاخواني بشدة وحدة عليهم ربما خوفا على مكانة تيار الاخوان وسمعته).

READ  الولايات المتحدة تتجه لإقامة دولة للأكراد .. فما رد الحركة الاسلامية ؟

ولكن العقلية الضعيفة للعديد من المتحدثين بلسان التيار الجهادي بدل من أن تستغل هذه اللحظة التاريخية النادرة، فإنها شحذت أنيابها وراحت تنهش في أحمد الشرع وجماعته تكفيرا وتخوينا، رغم أن الشرع وجماعته يحظون في الداخل السوري بشعبية منقطعة النظير من كل أطياف المسلمين السُنة السوريين (وهم أغلبية الشعب السوري).

كما يحظى الشرع وجماعته بتأييد شرائح ليست قليلة من الأقليات السورية الأخرى العرقية كالأكراد والتركمان والدينية كالدروز والعلويين، وهذا أمر غير مسبوق تاريخيا في تاريخ الجهاديين العرب منذ “جماعة شباب محمد” في مصر (وهي أول إرهاص جهادي زمن الملك فاروق 1940) وحتى الآن في العالم العربي كله.

أقصد أنه لم تحظ جماعة جهادية بتأييد شعبي واسع جدا كهذا أبدا في أي بلد عربي حتى الآن، صحيح أن التأييد السوري جاء للرئيس الجديد وجماعته بسبب نجاحهم في تحرير سوريا وليس بسبب عقيدتهم، ولكن هذا أيضا نوع من الإنجاز السياسي غير المسبوق للجهاديين تاريخيا.

ثورة سوريا
ثورة سوريا

إن من أبرز المشكلات لدى أمتنا أن هناك من يستغل تعطش المسلمين اليوم للانتصارات والبطولات، هذا التعطش الذي صار يغلب على حالتنا الوجدانية منذ الهزيمة المريعة التى أوقعتها دول أوربا بالعالم الإسلامى فى العصر الحديث، خاصة منذ القرن 19 الميلادي وحتى الآن.

وهذا أدى لأزمة خطيرة، وهى أن أنواعا من متهورين وانتهازيين ومتاجرين بقضايا الإسلام والمسلمين ومتصدرين للقيادة بغير كفاءة ولا استحقاق استغلوا هذا التعطش لتحقيق رغباتهم الشخصية، وذلك عبر ركوب واستغلال مشاعر المسلمين وخداعهم بانتصارات أحيانًا وقتية قصيرة العمر.

READ  هل اتجهت منظمة القاعدة للواقعية السياسية؟

وفى أغلب الأحيان هى انتصارات وهمية أو افتراضية ولا تمت للواقع الحقيقى بصلة عبر الشعارات الساخنة البراقة.

كما أن هناك من المسلمين حسني النية من ينخدع بهذه الدعوات ويرددها بلا تفكر ولا تدبر وبغفلة عن قوله سبحانه وتعالى: “إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا” (سورة النساء آية 83).

كما يغفل عن قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: “كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع” رواه مسلم في مقدمة صحيحه ورواه الحاكم في المستدرك بلفظ “كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع” وصححه الألباني وغيره.

وقَالَ النَّوَوِيّ في شرحه له : فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ , وَالْكَذِب الإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلا يُشْتَرَط فِيهِ التَّعَمُّد”.انتهى.

وعلى العموم فكلامي هذا ليس مرسلا، بل إنني مستعد لمناظرة أي أحد فقهيا في أطروحات التكفير والتخوين هذه بأدلة صريح القرآن وصحيح السنة النبوية، ولكن هنا ذكرنا مجمل الفكرة تجنبا للإطالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر هذا الموضوع  في موقع طريق الإسلام ، وغيره.

أحمد الشرع
أحمد الشرع

About The Author

Share via
Copy link