قادة عباقرة لم ينتصروا طوال حياتهم في أي صراع .. لماذا ؟

ما نقرأه ونسمعه من كلام أغلب صف الإسلاميين المصريين بشأن قادة ورموز عبر وصف أغلبهم بأنهم قادة عباقرة ، ونجدهم لا يكفون عن مدحهم واعتبارهم انهم لم يخطئوا ولم يقصروا أي تقصير أدى لوصول المشهد السياسي المصري لحالته الراهنة وذلك كله هو كلام عاطفي.
ولا تحكمه أي معايير علمية ولا موضوعية واقعية ولا علاقة له بالسياسة من قريب ولا بعيد، إذ لا يوجد شيء اسمه أن قائدا سياسيا أو عسكريا عبقريا ولكنه مهزوم لسنوات ولا يمكنه تغيير الهزيمة لنصر.
لا يوجد في اي علم سياسي أو أي نموذج في أي تاريخ أن قائدا عبقريا يجلب الهزيمة دائما وباستمرار الى أن يموت، فإذا كان هذا هو حصاد القائد العبقري الفذ المخلص الصادق المتجرد من رغباته الشخصية فكيف يكون حصاد القائد الفاشل أو الغبي؟!؟!.
قيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و خالد بن الوليد
إن المثال الصحيح للقيادة هو قيادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في “هزيمة أحد” اذ شن في ثاني يوم “غزوة حمراء الأسد” فحول “هزيمة أحد” لنصر.
والمثال الثاني هو “هزيمة مؤتة” إذ حولها خالد بن الوليد (رضي الله عنه) الى نصر.
فهكذا يكون القائد.. يحل المشاكل ويحول الهزائم لنصر، لكن لو عجز عن ذلك فهو عاجز عن أحد أهم وظائف القيادة وجاهل بالحل المطلوب، فلا يجوز أن يقول أحد عنه إنه قائد سياسي أو عسكري عبقري أو فذ، فلا يوجد قائد عبقري يعجز عن ايجاد أي حل للمشكلة أو حتى منع الخسارة الناتجة عن المشكلة تمهيدا لحلها في وقت تالي.
الفرق بين القائد والداعية
قل شيخ علوم شرعية، قل داعية مؤثر وواسع التأثير، قل إعلامي إسلامي مؤثر، لكن لا تقل قائد، فالأمة الإسلامية مغروسة في النكبات منذ أكثر من 200 عام بلا أي حل حقيقي، وما لم نفهم هذا فلن يخرج من الأجيال الصاعدة قائد حقيقي يعرف ما هي أول وأهم وظيفة للقائد، ألا وهي تحقيق الانتصارات وتجنب أو تقليل الهزائم وحل المشكلات.

تذكروا جيدا أن من يعجز عن حل المشكلة ومن يقل لا يوجد حل للمشكلة، هذا ليس جاهلا بالحلول فقط، بل هو ليس قائدا، لأن القائد لو جهل شيئا استعان وشاور أهل العلم والخبرة (فلا يورد الأمة كلها المهالك كي لا يستمع لرأي غيره).
كيف يحل القائد مشاكل صعبة؟
وانظروا كيف فعل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة فاستأجر مرشدا للطريق “وثني”، وكما فعل في غزوة الخندق استشار فاشاروا عليه بالخندق.
وكما فعل خالد بن الوليد (رضي الله عنه) عندما أمره أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بالتحول من العراق الى الشام بجزء من جيشه بسرعة لمساعدة جيوش المسلمين في الشام ضد حشود الروم، فخالد بن الوليد (رضي الله عنه) استشار سائلا عن أقرب طريق يوصله بسرعة للشام.
ولقد قالوا له طريق كذا لكن ليس فيه ماء، فجاء قرار خالد (رضي الله عنه) باختيار الطريق القصير الخالي من الماء لكنه وضع حلا لمشكلة الماء وهو الحل المشهور الذي تعرفونه، ولما سلك الطريق القاحلة كانت سرعة وصوله بالجيش للشام مفاجأة للمسلمين وللروم معا.
فالقائد قد يخفى عليه حل لكنه قادر فورا على الحصول على المعرفة اللازمة والتي تمكنه من إجراء الحل.
تدبروا وانشروا هذا فالقادة الذين قادوا حتى وقعت الهزائم وبدل من أن يتمكنوا من الخروج منها غرسوا أنفسهم وأمتهم فيها هم أشخاص لا يملكون ملكة القيادة الرشيدة، بل هم فشلوا وتجب محاسبتهم على فشلهم لا تأليههم ونسج الأساطير حولهم رغم فشلهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا الموضوع في موقع طريق الإسلام ، وموقع جريدة الأمة ، وغيره.

