تاريخ الجماعة الإسلامية في مصر من النشاط الطلابي إلى التحولات الفكرية
رصد تاريخي موثق لنشأة الجماعة الإسلامية في مصر كحركة طلابية بجامعة أسيوط، وتحولها نحو استراتيجية الجهاد، والصدامات المسلحة الدامية مع الحكومة في التسعينات، وصولاً إلى مبادرة وقف العنف والتحول الدعوي والسياسي الحالي.

رصد تاريخي موثق لنشأة الجماعة الإسلامية في مصر كحركة طلابية بجامعة أسيوط، وتحولها نحو استراتيجية الجهاد، والصدامات المسلحة الدامية مع الحكومة في التسعينات، وصولاً إلى مبادرة وقف العنف والتحول الدعوي والسياسي الحالي.
الجماعة الإسلامية في مصر
تعتبر الجماعة الإسلامية في مصر واحدة من أبرز الحركات الإسلامية التي تركت بصمة واضحة على الخريطة السياسية والفكرية للدولة المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين. وفي هذه المقالة الموسوعية، نستعرض تاريخ نشأة الجماعة، وأبرز قادتها، ومراحل تحولها الفكري والعملي.
نشأة الجماعة الإسلامية كحركة طلابية في السبعينات
كانت الجماعة الإسلامية قد تكونت كحركة طلابية في منتصف السبعينات من القرن الماضي داخل جامعة أسيوط مثلها مثل سائر الحركات الطلابية الإسلامية التي تكونت في كل جامعات مصر تحت نفس الاسم في هذه الفترة.
وقد تشكلت الجماعة الإسلامية في أسيوط على أيدي مجموعة من الطلاب كان أبرزهم أبو العلا ماضي ومحي الدين عيسى وصلاح هاشم وكرم زهدي وناجح إبراهيم ورفاعي طه وأسامة حافظ و عصام دربالة.
وكانت كل الجماعات الإسلامية بكل جامعات مصر تعقد فاعليات دعوية من ندوات ومعسكرات تثقيفية وكانوا يستضيفون فيها العلماء والدعاة المشهورين في ذلك الوقت من كافة المشارب الفكرية والسياسية دون تمييز او تفضيل اتجاه على آخر من الاتجاهات الإسلامية المتنوعة التي كانت موجودة في مصر حينئذ.
ومن أبرز هؤلاء العلماء والدعاة الذين ظهروا في هذه الفاعليات في هذه المرحلة كل من المشايخ عبد الحميد كشك وعبد الرشيد صقر وحافظ سلامة وأحمد المحلاوي ومصطفى درويش (رئيس جماعة أنصار السنة في سوهاج وكان مشهورا في كل محافظات صعيد مصر) و د. عمر عبد الرحمن وعمر التلمساني (الذي كان المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين حينئذ) ومصطفى مشهور ومحمد الغزالي وسيد سابق ومحمد نجيب المطيعي وأسامة عبد العظيم ووجدي غنيم ومحمد السويفي وعبد الله بن عمر وغيرهم.
موقف الجماعة من الإخوان المسلمين وتنظيم الجهاد
وفي عام 1978م عرضت جماعة الإخوان المسلمين على كافة الجماعات الإسلامية بكافة الجامعات الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، فاستجاب البعض ورفض البعض، وفي صعيد مصر كان ممن استجاب وانضم للإخوان المسلمين أبو العلا ماضي ومحي الدين عيسى.
وكان ممن رفض الانضمام للإخوان المسلمين كرم زهدي وناجح إبراهيم ورفاعي طه وصلاح هاشم وأسامة حافظ ومعهم أغلبية الجماعة الإسلامية بجامعة أسيوط.

ومنذ أن عرض محمد عبد السلام فرج عليهم فكر واستراتيجية جماعة الجهاد عام 1980م تبنت الجماعة الإسلامية بقيادة كرم زهدي استراتيجية جماعة الجهاد، لكنها لم تتبلور عندها أساليب عسكرية تفصيلية لأنها لم تمتلك كوادر عسكرية ذات بال كي تخطط لها، فأكبر كادر عسكري في الجماعة الإسلامية هو مصطفى حمزة الذي صدر ضده حكمين بالإعدام الغيابي في مصر.
وهو الذي تولى قيادة الجناح العسكري للجماعة الإسلامية كما تولى قيادة مجلس شورى الجماعة الإسلامية خارج مصر عدة فترات وهو الذي خطط لعملية اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس بابا، وهو الذي أعطى الأمر بالتنفيذ، ومصطفى حمزة حاصل على بكالوريوس زراعة، وانحصرت مؤهلاته العسكرية السابقة في أنه كان ضابط احتياط سابق في الجيش المصري برتبة ملازم أول.
وفضلا عن هذا كله فإن مصطفى حمزة كان عضوا في تنظيم الجهاد ولم ينضم للجماعة الإسلامية إلا في السجن عام 1983م، وذلك حدث عندما اختلفت الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وقرر كل منهما العمل بمعزل عن الآخر كما بينا عند كلامنا عن جماعة الجهاد.
مرحلة الصدام المسلح واستعمال القوة لتغيير المنكر
واشتهرت الجماعة الإسلامية باستعمال القوة في تغيير ما اعتبرته من المنكرات المخالفة لتعاليم الإسلام في المجتمع، مثل قيامها بمنع اختلاط النساء بالرجال في التجمعات، ومنع شرب الخمر وبيعها، والتصدي لإقامة حفلات الموسيقى والأفراح والمسرحيات أو عروض الأفلام ونحو ذلك.
كما مارست نوعا من السيطرة في المدن والريف كلما سنحت لها الفرصة فهاجمت شقق مخصصة للدعارة، وتجار المخدرات، كما أرغموا النصابين على إرجاع الأموال لأصحابها كلما سنحت الفرصة لهم.
وأثار ذلك حنق الحكومة عليهم لأن الحكومة شعرت أن هذا إلغاء لها ولسيطرتها على المجتمع لصالح اتساع نفوذ الجماعة الإسلامية، ووجهت للجماعة الإسلامية ضربات أمنية إجهاضيه متتابعة.
وقد وجه السلفيون والإخوان المسلمون والجهاديون اللوم للجماعة الإسلامية بسبب هذه الممارسات لأسباب مختلفة.
أبرز العمليات المسلحة والصدامات مع الأمن في التسعينات

وبسبب أساليب الجماعة الإسلامية هذه فقد قامت بالآلاف من الأحداث المسلحة أو شبه المسلحة الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
وكان أشهرها الصدامات مع قوات الشرطة في مناسبات مختلفة في الصعيد بدءا من عام 1986م وحتى عام 1997م. وشملت هذه الأعمال مهاجمة أفراد وقيادات شرطية وسائحين بأسلحة بيضاء أو أسلحة نارية، كما اصطدموا بقوات الشرطة في حي عين شمس بالقاهرة عام 1988م، وكذلك في حي إمبابة بمحافظة الجيزة في عامي 1990م و1992م.
وحاولوا تفجير سيارة ملغومة يقودها أحد أعضاء الجماعة في موكب وزير الداخلية آنذاك زكي بدر بالقاهرة، ولكن المتفجرات لم تنفجر لوجود عدد من الأعطال الفنية بها وذلك عام 1990م.
كما اغتالوا عددا من كبار ضباط مباحث أمن الدولة بالقاهرة والصعيد ولكن الأغلبية كانت في الصعيد حيث كان مركز ثقل الجماعة الإسلامية.
وفي عام 1994م شنوا حملة مسلحة ضد عدد من البنوك بالقاهرة والجيزة عبر بث شحنات ناسفة ضعيفة أمام هذه البنوك لترهيب الناس من التعامل معها.
ثم في عام 1995م حاولت مجموعة من أعضاء الجماعة الإسلامية اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا، وذلك أثناء توجهه لحضور اجتماع القمة الإفريقية، لكن العملية فشلت بسبب أن الرئيس حسني مبارك كان يستقل سيارته المصفحة، بينما استخدم المهاجمون في العملية بنادق الكلاشنكوف فقط، ولم يستخدموا أي أسلحة مضادة للدروع.
لكن حملتهم الأعنف والأعلى صوتا كانت ضد السائحين في مختلف محافظات مصر، وكان آخرها عملية معبد حتشبسوت بالأقصر عام 1997م، وكما كانت هي الأخيرة فقد كانت هي الأعنف حيث قتل فيها 58 سائحا أجنبيا.

مبادرة وقف العنف عام 1997م والتحولات الفكرية
وقد أطلقت الجماعة الإسلامية ما أسمته مبادرة وقف العنف عام 1997م، وترتب عليها أن تراجعت الجماعة الإسلامية عن فكرها السابق، وصارت تؤيد الحكومة بشكل أو بآخر، كما أصدرت عشرات الكتب ترد فيها على أطروحاتها الفكرية السابقة التي كانت تؤيد العمل المسلح ضد الحكومة، وصارت الجماعة الإسلامية تعلن أنها أصبحت جماعة دعوية فقط.
لكن منتقدي الجماعة الإسلامية اعتبروا أن طرحها الجديد يجر شباب الحركات الإسلامية بعيدا عن العمل السياسي، مما يعطل ويضعف الحركات الإسلامية ذات التوجه السياسي، واعتبر هؤلاء المنتقدون أن هذا في حد ذاته هو عمل سياسي بامتياز يصب في مصلحة الحكومة.
ورغم كل هذا الجدل فإن من يتابع موقع الجماعة الإسلامية على الإنترنت سيجد أنه مملوء بالمقالات السياسية، وهي ليست من باب التحليل ومتابعة الأحداث فقط بل وأيضا من باب تبنى مواقف سياسية محددة من قضايا الساعة المحلية الدولية.
واعتادت الجماعة أن تصدر بيانات تحدد فيها موقفها من أحد قضايا الساعة من حين لآخر، وكثيرا ما تبرز صحف الحكومة مثل هذه البيانات نظرا لأنها تخدم دائما المواقف الحكومية ولو بطريقة غير مباشرة.
الأسئلة الشائعة حول تاريخ الجماعة الإسلامية في مصر

متى تأسست الجماعة الإسلامية في مصر ومن هم أبرز مؤسسيها؟
تأسست الجماعة الإسلامية كحركة طلابية في منتصف السبعينات بجامعة أسيوط. ومن أبرز مؤسسيها كرم زهدي، ناجح إبراهيم، عصام دربالة، وأبو العلا ماضي.
ما هي مبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة عام 1997؟
هي مبادرة أعلنت فيها الجماعة الإسلامية تراجعها عن العمل المسلح ضد الحكومة المصرية، وتحولها إلى جماعة دعوية، وأصدرت في سبيل ذلك عشرات الكتب التي تراجع فكرها السابق.
ما هي علاقة الجماعة الإسلامية بتنظيم الجهاد؟
تبنت الجماعة الإسلامية استراتيجية تنظيم الجهاد في الثمانينات، لكنهما اختلفا لاحقاً وقرر كل منهما العمل بشكل منفصل ابتداءً من عام 1983.