هل قال عمر بن الخطاب وابن خلدون العرب لا يصلحون للحكم و السياسة ؟

ابن خلدون --

ابن خلدون --

هناك أناس كي يصطادوا في الماء العكر لصالح الجهة إياها كارهي العرب يروجون الآن أن ابن خلدون قال العرب لا يصلحون للسياسة، ولكي يكون كلام ابن خلدون واضحا و دقيقا بشأن العرب والسياسة فهو قال إن العرب لا يصلحون للسياسة بغير الدين.

ومعنى ما طرحه أن الإسلام هو الذي مكنهم من أن يعملوا الإنجاز السياسي الضخم في تاريخهم منذ سيدنا أبي بكر الصديق رضى الله عنه إلى نهاية العصر العباسي الأول (حوالي سنة 232 هـ) فلم يقل لا يصلحون مطلقا وانما قال لا يصلحون بغير الاسلام..هذا هو معنى كلامه في كتابه المقدمة.

العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية

التاريخ
التاريخ

وعنوان الفصل الذي طرح فيه هذه الفكرة هو: “‌‌الفصل السابع والعشرون في أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة” (انظر: عبد الرحمن بن خلدون، العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ط دار الفكر بيروت 1981، تحقيق خليل شحادة مراجعة سهيل زكار، ج1 ص189)

READ  القانون ما هو ؟ وما مكانته في العمل السياسي ؟

وابن خلدون استقرأ التاريخ كله وخاصة العربي والاسلامي وكلامه هذا يتوافق مع كلمة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله“.

وكلام ابن خلدون أورده في المقدمة، وهذه المقدمة كلها تمثل نظرياته المستخلصة من تحليله وتنظيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمراحل التاريخية السابقة له خاصة التاريخ الإسلامي، وفي التاريخ الاسلامي لم يترأس العرب الدولة إلا منذ الخلفاء الراشدين وحتى نهاية عصر هارون الرشيد ت193هـ وبعد هذا كل من حكموا هم من الفرس والترك وغيرهم والأكثر كان من الترك.

وذلك لأن الأمين بن هارون الرشيد حكم فترة قصيرة وهو ابنه من السيدة زبيدة وهي عباسية لكن تولى بعده لسنوات طويلة المأمون بن هارون الرشيد وأمه فارسية، وبعده المعتصم بن هارون الرشيد وأمه تركية، وبعد ذلك ضعف العباسيون واستبد القادة من الفرس والترك بالحكم وحجروا على الخلفاء بدرجات متفاوتة ومتعددة.

وكتاب ابن خلدون المنشور باسم مقدمة ابن خلدون هو اصلا مجرد مقدمة (مجلد كبير) لكتابه الضخم “العبر وديوان المبتدأ والخبر في اخبار العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”..فرحمه الله.. وطبعا سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان في رؤيته عن العرب هو أسبق وأبصر.

التاريخ الإسلامي
التاريخ الإسلامي

الدول في التاريخ الاسلامي

وعل كل حال ففي التاريخ الاسلامي منذ سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وحتى إسقاط الخلافة العثمانية (وهي فترة بلغت حوالي 13 قرنا هجريا) فأغلب الحكام في منصب الخليفة أو الملك او السلطان او ما يعادل الآن رئيس الوزراء كانوا من غير العرب وأغلبهم من الأتراك وخذ مثالا على مصر والشام:

READ  هل تعلمون ما معنى كلمة"الاستعمار"؟ وما هو "الرجاء الصالح"؟

السلاجقة والاتابكة والعثمانيون أتراك.

المماليك أغلبهم أتراك وبعضهم شراكسة والشراكسة هم فرع من الترك.

والايوبيين كرد.

والتتار أنفسهم مؤمنهم وكافرهم فرع من فروع الترك.

حتى الدولة الخوارزمية والغزنوية وهما من أكبر من حكموا الأقطار الإسلامية من فارس وحتى الهند هم أيضا ترك.

أما الأسرة البويهية فهم فرس وحكموا نحو 120سنة فقط في العصر العباسي الثاني.

و في عصر الدول التي أصلها عربي مثل الدولة العباسية فأغلب تاريخهم استبد فيه قادة الجند من غير العرب بالحكم وحجروا بدرجة او بأخرى على الخليفة العباسي او الفاطمي، وحتى الدولة الفاطمية فنسبهم مزور وبالتالي فربما ليسوا عرب أصلا.

وقادة الجند كان أغلبهم اتراك وقلة منهم فرس أو صقالبة او بربر. (الصقالبة والبربر كانوا خاصة في الغرب الإسلامي).

وحاصل الموضوع أن هذا ليس أمرا قدريا حتميا وإنما العرب من بداية عصر الفتوحات بأواخر عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق وحتى عصر الفتنة الكبرى بنهاية عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان كانوا موحدين فحكموا مسار الدولة والسياسة.

وبمرور الفتنة وانخفاض مستوى خلافهم بدءا من عهد خلافة معاوية بن أبي سفيان وحتى نهاية عهده، ظل العرب متوحدين بدرجة كبيرة ولهم اليد العليا في الدولة الإسلامية وحياتها السياسية.

ولكن عاد التفرق والاختلاف بينهم منذ بداية عهد خلافة يزيد بن معاوية، وصار الأمويون يديرون الخلاف بين العرب ويتلاعبون به كي يحكموا سيطرة الأسرة الأموية على الحكم، فتلاعبوا بخلافات القيسية واليمينة وهما قسما العرب قاطبة.

READ  تعرف على جوهر القوة الحقيقية والتأثير للحزب أو الحركة أو الدولة

واستمروا على هذا النمط إلى أن تولى العباسيون ونقلوا التلاعب بخلافات المسلمين إلى أفاق أخرى بنفس الهدف وهو الهيمنة على الحكم، فصاروا يوازنون بين العرب والفرس حتى نهاية عصر المأمون بن هارون الرشيد ثم بين الفريقين من جهة والترك من جهة أخرى بداية من عصر المعتصم بن هارون الرشيد.

وبمرور الوقت زال العرب من المعادلة السياسية بشكل شبه كامل بعد خلافة الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد، وذلك بسبب أن الخلافات أضعفتهم ومن ثم أبعدتهم عن معادلات السياسة والدولة، وصار الحكم دولة بين البيروقراطية العسكرية التي كانت في الأغلب -كما قلنا آنفا- هي من الأتراك واحيانا من الشراكسة أو الفرس أو البربر أو الصقالبة ونحوهم.

فالأمر كله عبارة عن تحولات اجتماعية سياسية انعكست على معادلات السياسة والدولة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر هذا الموضوع في موقع طريق الإسلام ، وموقع جريدة الأمة اليوم ، ومدونتي القديمة ، وغيره.

ابن خلدون

About The Author

Share via
Copy link