قصتي مع الاخوان المسلمين من عمر التلمساني الى الرئيس محمد مرسي

محمد مرسي

محمد مرسي

مرت علاقتي أو لنقل بتعبير أدق “مر  موقفي من جماعة الاخوان المسلمين بمصر” بعدة مراحل بحسب مستوى إدراكي و تعرفي عليها و على منهجها و بحسب تطوري الفكري على المستوى الشخصي أيضا.

ففي البداية دخلت كتابات الاخوان المسلمين ضمن مكوناتي الثقافية لأن الصحافة الإسلامية التي كانت موجودة انتمت كلها لمدرسة الاخوان المسلمون (المختار الاسلامي – الاعتصام – الدعوة) الى جانب السطوة الواسعة لدور النشر الاخوانية، و للكتب الاخوانية التي تناولت الشأن العام و شئون الساعة السياسية و الاجتماعية.

و من هنا اصطبغت أفكاري بصبغة اخوانية في بعض جوانبها دون أن أشعر (و كان ذلك أغلبه في عصر الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للاخوان منذ السبعينات و حتى منتصف الثمانينات تقريبا).

لكن في ذات الوقت كان لدي موقف حاد من الاخوان المسلمين كجماعة بسبب تأثري بالمحيط الذي نشأت به (الجيزة)، و هو محيط السلفية المدرسية (جماعة الدعوة السلفية و حزب النور حاليا) المناهض للاخوان من ناحية موقف الاخوان من المنهج السلفي، و اعتبارهم أن الاخوان  لديهم ميوعة و تساهل في العديد من الأمور الفقهية.

هذا بجانب تأثري بالوجود القوي للتيار الجهادي في نفس المحيط الذي نشأت به (الجيزة)، حيث يوجه الانتقادات الى الاخوان المسلمين باعتبار أن منهجهم السياسي يتسم بالميوعة و التساهل، و باختلاط هذه العوامل الثلاثة و تفاعلها في عقلي تشكل موقفى من جماعة الاخوان المسلمين في المرحلة الأولى من حياتي .

في مرحلة ثانية تطورت معارفي و صار لي شخصيتي الخاصة في تكوين الرأي الفقهي و السياسي، و بدأت أنظر للأمور بطريقة أكثر انفتاحا و أكثر شمولا و أكثر واقعية و أعمق فكرا.

الثورة المصرية
الثورة المصرية

و في هذه المرحلة ظل لدي انتقادات للاخوان المسلمين لكنها صارت أكثر اعتدالا و انصافا و أكثر تفصيلا و عمقا، و رغم هذا صرت اكثر تفهما لمنهجهم و مواقفهم لدرجة أني صرت افهم مواقفهم كفهمهم هم لها، و أعرف مبرراتها جيدا دون معلومات مسبقة عنها سواء اتفقت معهم فيها أو خالفتهم بشأنها، و في هذه المرحلة كتبت عدة تحليلات عنهم خاصة في الفترة من 2008 و حتى قبيل ثورة 25 يناير 2011.

READ  تطور الأفكار بسبب التجارب العملية في الواقع الحقيقي

و كان انتقادي الرئيس لهم في هذه المرحلة هو حذرهم الزائد الذي يمنعهم من تفجير ثورة شعبية تلك الثورة التي انفجرت تلقائيا بعد ذلك في 25 يناير 2011، و وقتها كنت على يقين من أنه لو أطلقها الاخوان المسلمون لنجحوا و لانضم لهم كل الشرفاء من معارضي مبارك، لذلك فإنني أعجبت بمشاركة الاخوان المسلمين في ثورة 25 يناير 2011.

و اعتبرته تطورا عملاقا في الفكر السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، لأنه قرار غير مسبوق في تاريخهم و في منهجهم السياسي، و هم كانوا قبل ثورة يناير لا يخرجون أبدا في سلوكهم السياسي عن تراثهم السياسي، فأي شئ يعملونه كان مقيسا دائما على اجتهادات و مواقف الاستاذ حسن البنا رحمه الله.

و من هنا بدأت أتعاطف معهم أكثر و أقترب منهم أكثر من الناحية النفسية، و أحيانا الفكرية حتى ظن بعض من حولي أنني منضم لجماعة الاخوان المسلمين، و لكن بدأت انتقاداتي لأدائهم السياسي تتصاعد بالتدريج بدءا من موقفهم الرسمي السلبي من القوى الثورية إبان قمع المجلس العسكري لهذه القوى.

و مرورا بأدائهم السئ (من وجهة نظري طبعا) في التحالف الديمقراطي الذي خاضوا به انتخابات مجلس الشعب، كما كنت أعارض ترشيحهم شخصا منهم للرئاسة، و كنت أميل لالتفاف جميع الإسلاميين حول عبد المنعم أبو الفتوح.

مع الشيخ عبد المجيد الشاذلي
مع الشيخ عبد المجيد الشاذلي

و ناقشت فضيلة الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله في ذلك، لكنه قال وقتها أن العسكر قوة منظمة و ستعوق أي رئيس قادم و تتصدى له و لن يقدر على مواجهتهم سوى الاخوان المسلمين لأنهم أكثر الحركات الاسلامية تنظيما و عددا.

و بعد نجاح د. محمد مرسي و بمرور الوقت بدأت انتقد أداءه في السياستين الداخلية و الخارجية، و في الاقتصاد، و بلغ بي الضيق من أداءه في هذه الملفات أنني لم أعد قادرا (وقتها) على الكتابة المتوسطة فضلا عن المطولة، و اكتفيت ببث قدر غير قليل من هذه الانتقادات في بوستات قصيرة على الفيس بوك و تويتر.

READ  فوضى النخب الإسلامية وإشكاليات طلب العلم وأثرها على العمل الحركي الإسلامي

و لقيت في سبيل ذلك مواقف سلبية من قراء صفحتي و شتمني البعض، و لم أمح شتمهم لي حتى الآن، و في نفس الوقت و في جلسات خاصة مع قيادات إسلامية اخوانية و غير اخوانية واصلت الانتقاد و التحذير من عواقب هذا الأداء، و لكن أغلب من استمع لي كان يعارض رأي، و يدافع عن الدكتور محمد مرسي و الاخوان المسلمين بثقة عجيبة.

و قلة ممن سمع مني وافقني، و قلة أخرى ممن استمع مني لم يكتف بابداءه مخالفته لي في الرأي بل عبروا عن غضبهم مني و سخطهم على بحدة و قطيعة في بعض الوقت.

و الآن بعد أن تحققت توقعاتي السياسية و الاجتماعية السلبية التي حذرت منها بشأن الاسلاميين في مصر بشكل عام و بشأن الاخوان المسلمين بشكل خاص بدقة (للأسف طبعا)، فإن نفسي تنازعني أن أكتب تقييما و تحليلا بشأن الأداء السياسي و التنظيمي للاخوان المسلمين في مصر، لئلا يكرر أحد هذه الأخطاء لكن يمنعني أن الاخوان المسلمين يتعرضون الآن لحرب واسعة.

فالوقت قد يكون غير مناسب، و لكن في نفس الوقت يتحتم أن أنبه على أمرين مهمين جدا بشأن جماعة الاخوان المسلمين:

%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF %D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9 %D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AF %D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86 %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86
محمد بديع مرشد الاخوان المسلمين

الأول- أن اخطائهم السياسية و التنظيمية التي أوصلت مصر للمشهد الحالي مازالت تتكرر، و هي أخطاء يعتبر بعضها أخطاء أساسية و منهجية أي أنها غير عابرة، و لا تأتي بالمصادفة بل لها جذور و قواعد مقبولة عندهم تجعلها تتكرر في غالبية القرارت السياسية و التنظيمية.

و هذا أمر يؤثر سلبيا جدا على إدارتهم للصراع السياسي، و من ثم يتحكم في النتائج التي سيسفر عنها هذا الصراع لأنهم قادة الطرف المعارض في هذا الصراع حتى الآن أو على الأقل هم الأكثر عددا وتأثيرا داخل فريق المعارضة.

READ  سيد إمام الشريف من كلية الطب إلى مراجعات تنظيم الجهاد في مصر

الثاني- أن أبرز خطأ لهم و هو الثقة الزائدة بالنفس و بامكاناتهم و قدراتهم الذاتية، و الذي يعتبره كثير من خصومهم غرور مازال مسيطرا علي أغلب قادتهم سواء ممن هم خارج مصر أو البعض ممن هم في السجون، و هذا ينذر فيما ينذر الى أنه عندما يتغير الواقع السياسي في مصر، فإن الإخوان المسلمين قد يعارضون عملية النقد و التقييم التي قد تصدر من غيرهم.

و قد يرفعون حجة أن هذا ليس وقته و لابد من ترميم آثار الأزمة و بالتالي يصير اسلاميو مصر عرضة لتكرار نفس الأخطاء بنفس القيادة الاخوانية التي تسببت في الثورة المضادة أو ما سمي ثورة 30 يونيو 2013. 

و على كل حال فالحل الوسط لي هو الكتابة في الوعي السياسي و الاقتصادي الإسلامي في المطلق دون التركيز التفصيلي على أداء هذه الجماعة أو تلك، لكي لا يستغل أحد انتقاداتنا للهدم رغم أننا لا نبغي منها سوى البناء و التجديد و التطوير، و لكن حتما قد نمس موقفا ما لهذه الجماعة أو تلك بهدف أن يكون الكلام مفيدا و مفهوما و يمكن تطبيقه عمليا في الواقع المصري لكننا سنعمل جاهدين على تقليل هذا المس قدر الامكان.

على الهامش

من المهم أن أشير الى أنني عندما أكتب تحليلا عن أي موقف أو جهة فإنني بفضل الله و توفيقه أعتمد على معلومات موثوقة و شاملة و متكاملة قدر الامكان، و لا أكتب بناء على معلومة واحدة أو معلومات ناقصة أو الإشاعات التي تملأ فضاءنا الإعلامي بكل أنواعه.

About The Author

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

الذكاء الصناعي

رحلتي مع الكمبيوتر من صخر إلى الذكاء الصناعي .. تأملات في التقنية والاستخدام العربي

القائد

ما الفرق بين القائد الحقيقي والقائد المزيف ؟

ربما فاتك

ملفات جيفري إبستين

ملفات جيفري إبستين .. هل يضلل النقاش العربي الرأي العام؟

حرب إيران وأميركا

حرب إيران تقترب .. ورطة ترامب وحسابات إسرائيل وحدود الدعم الروسي-الصيني

مجلس الأمن

غزة ودور المسلمين بعد قرار مجلس الأمن

ترامب

خطة ترامب حول غزة .. الثقة بالشرف البريطاني كلفت مصر احتلالا لـ 74 عاما

تشارلي كيرك

3 فروق بين العربي والأوروبي والأمريكي يكشفها اغتيال تشارلي كيرك

Share via
Copy link